بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
عصر الآباء والنزول إلى مصر
قصة

قابيل وهابيل

بدء أيام البشر

أوّل جريمة قتل في تاريخ البشرية — أخٌ يقتل أخاه على قربان لم يُقبل؛ ومن نسل قابيل قامت المدن والمعادن والموسيقى.

الرواية الكتابية

بعد الطرد من جنّة عدن عرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت قايين، وقالت: 'اقتنيتُ رجلاً من عند الربّ.' ثم عادت فولدت أخاه هابيل. وكان هابيل راعياً للغنم، وقايين عاملاً في الأرض. هكذا يبتدئ سرد المجتمع البشري خارج الجنّة: أخوان، حِرفتان، قربانان.

وحدث من بعد أيام أنّ قايين قدّم من ثمر الأرض قرباناً للربّ، وهابيل قدّم هو أيضاً من أبكار غنمه ومن سمانها. فنظر الربّ إلى هابيل وقربانه، وأمّا إلى قايين وقربانه فلم ينظر. فاغتمّ قايين جدّاً وسقط وجهه. فقال له الربّ: 'إن لم تُحسن فعند الباب خطيئة رابضة، وإليك اشتياقها — وأنت تسود عليها.'

فكلّم قايين هابيل أخاه. ولمّا كانا في الحقل قام قايين على هابيل أخيه وقتله. فقال الربّ لقايين: 'أين هابيل أخوك؟' فقال: 'لا أعلم، أحارسٌ أنا لأخي؟' صوت دم أخيك صارخٌ إليّ من الأرض. أوّل قتلٍ فهو قتل أخ، وأوّل جريمة فهي شرخ الأخوّة، وأوّل حُكم فهو الطرد من الأرض ذاتها.

فخرج قايين من لدُن الربّ وسكن في أرض نُود، شرقيّ عدن. وبنى مدينة ودعا اسمها كاسم ابنه حنوك. ومن نسله جاء يوبال ضارب القيثارة والمزمار، وتوبال-قايين ضارب كلّ آلة من نحاس وحديد، ولامك المتوحّش الذي تفاخر بانتقامٍ سبعةٍ وسبعين. أوّل مدينة بناها منفيّ — ومن نسل القاتل خرجت الموسيقى والمعادن معاً.

أحارسٌ أنا لأخي؟سفر التكوين ٤:٩

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

تنتمي قصّة قايين وهابيل إلى التاريخ البدئي في سفر التكوين الإصحاحات ١-١١، الذي يؤرّخ علماء النقد الكتابي صياغته المكتوبة إلى مطلع العصر الحديدي مع اعترافهم بأنّه يستند إلى تقاليد بلاد الرافدَين أقدم بكثير. تنازُع الراعي والفلّاح نموذج متكرّر في أدب الشرق الأدنى القديم: قصيدة الجدل السومرية 'دومُوزي وإنكِمدو' تُقدّم النزاع نفسه بين إله الرعي وإله الزراعة على ودّ الإلهة إنانا — غير أنّ الحلّ هناك سلميّ.

أمّا فكرة قتل الأخ ذاتها فتتردّد في كلّ المنطقة. تروي الميثولوجيا المصرية مقتل أوزيريس على يد أخيه ست؛ وتحكي النصوص الحِثّيّة خلع ملوك إلهيّين على أيدي إخوتهم؛ وتُواجه أسطورة إنكي وإنليل السومرية أخوَين إلهيّين. ما يُميّز سفر التكوين أنّ الصراع أخلاقيّ لا كونيّ — لا تَولُّد للآلهة ولا توارُث ملكوتيّ، بل رجلان عاديّان وقربان مرفوض.

أثريّاً، تختصر الآيات الواصفة لذرّيّة قايين — تأسيس المدن، اكتشاف معادن النحاس والحديد، نشأة الرعي والموسيقى — في أجيال قليلة قوساً ثقافيّاً من العصر الحجري الحديث إلى عصر الحديد، استغرق في الواقع آلاف السنين. ومعالجة توبال-قايين للنحاس والحديد معاً تضع أُفق النصّ بعد سنة ١٢٠٠ ق.م، حين دخل الحديد الاستعمال العامّ في بلاد الشام، وإن جرى السرد في زمن أوّليّ.

تقرأ الدراسات النقدية الحديثة (وَسترمان، غونكل، شبايزر) القصّة لا بوصفها وقائع بل لاهوتاً تأصيليّاً: تأمّلاً في سبب عنف المجتمع الإنساني، وفي كون رحمة الله تبدو غير متساوية، وفي معنى 'علامة قايين' — إشارة الحماية الإلهية الموسومة بقاتل، الشاهدة أنّ المُذنب كذلك يبقى ضمن النظام الأخلاقي لعالم الله.

قصّة قايين وهابيل هي الأولى في سلسلة من قصص الكتاب يُؤثَر فيها الأخ الأصغر أو الأضعف — انقلاب مديد على شريعة البكورة في الشرق الأدنى القديم.كلاوس وسترمان، شرح التكوين ١-١١ (1984)