بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
استقلال إسرائيل
قصة

قرار التقسيم الأمميّ

29 نوفمبر 1947

قسّم القرار 181 فلسطين الانتدابية إلى دولتَين يهودية وعربية بأغلبية 33 مقابل 13؛ احتفلت تل أبيب، ورفض العالم العربي القرار.

الرواية الكتابية

في مساء 29 نوفمبر 1947 — السادس عشر من كيسليف 5708 بحسب التقويم العبري — صوّتت الجمعية العامّة للأمم المتّحدة، المنعقدة آنذاك في فلاشينغ ميدو بحيّ كوينز في نيويورك، على القرار 181 (د-2): تقسيم الانتداب البريطاني على فلسطين إلى دولة يهودية ودولة عربية، مع منطقة دولية تشمل القدس وبيت لحم. كان المطلوب أغلبية الثلثَين. جرى النداء بالأسماء حسب الترتيب الأبجدي. حين بلغت الأمانة العامّة الحصيلة الختامية — 33 مؤيّداً، 13 معارضاً، 10 ممتنعين — كانت المجتمعات اليهودية من تل أبيب إلى بروكلين إلى بوينس آيرس قد تجمّعت بالفعل حول أجهزة الراديو القصيرة الموجة، تستمع بالعبرية والإنجليزية والإسبانية.

في شوارع تل أبيب تلك الليلة، استمرّ الرقص حتى الفجر. تعانق الغرباء في شارع ألنبي. لم تكن الحاخامية الكبرى قد حسمت بعد ما إذا كان التاريخ يستوجب تلاوة ״الهَلِّيل״ في الصباح؛ تَلَتْه عدّة جماعات على أيّ حال. أمّا دافيد بن غوريون، الذي سيقرأ بعد ستّة أشهر إعلان الاستقلال، فقد سجّل في يومياته سطراً واحداً رزيناً: لا يستطيع أن يحمل نفسه على الرقص، لمعرفته أنّ التصويت يعني الحرب.

أمّا ردّ الفعل في العواصم العربية — القاهرة ودمشق وبغداد وعمّان — وفي أوساط القيادة العربية الفلسطينية برئاسة المفتي الحاجّ أمين الحسيني، فكان رفضاً مُصاغاً بلغة تقرير المصير: خصّص التقسيم 56 بالمئة من الأرض، شاملةً معظم السهل الساحلي والنقب، لسكّان يهود يشكّلون نحو ثلث القاطنين. خلال ساعات اندلعت حرب أهلية على طرقات فلسطين الانتدابية؛ وفي غضون ستّة أشهر ستعبر خمسة جيوش عربية الحدود.

كان التصويت في آنٍ واحد انتصاراً دبلوماسياً لما بعد الشُّوآه وإعلاناً عن صراع لم تَخْفُت أصداؤه. علّم الحكماء أنّ الهيكل الثاني هُدم بسبب ״كراهيةٍ بلا سبب״ (سِنْأَة حنّام). رأى كثير من الصهاينة المتديّنين، الذين قرأوا التصويت على خلفية ثلث شعبهم الذين قُتلوا في أوروبا، في 29 نوفمبر العكسَ تماماً: أوّل فعل سياسي منذ تسعة عشر قرناً تعترف فيه أمم العالم مجتمعةً بحقّ يهودي في السيادة على الأرض. وقرأ معارضون متديّنون للصهيونية، آنذاك ومنذئذٍ، الحدثَ نفسَه بوصفه فعلاً بشريّاً علمانياً لا إلهيّاً. دخلت القراءتان كلتاهما في طقس اليوم.

كنت أعلم أنّ الحرب لا مفرّ منها، إذ كان واضحاً أنّ علينا أن ندافع بالسلاح عمّا مُنح لنا بالتصويت.دافيد بن غوريون، يومياته، 30 نوفمبر 1947

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

كان القرار 181 (د-2)، الذي يحمل العنوان الرسمي ״مستقبل حكم فلسطين״، تبنّياً من الجمعية العامّة لتوصية الأكثرية في لجنة الأمم المتّحدة الخاصّة بفلسطين (UNSCOP)، وهي هيئة من أحد عشر عضواً انعقدت في 13 مايو 1947 برئاسة القاضي السويدي إميل ساندستروم. أمضت اللجنة خمسة أسابيع في المنطقة في يونيو ويوليو 1947 وانقسمت في مسألة التقسيم: أوصت أكثرية من سبعة (كندا، تشيكوسلوفاكيا، غواتيمالا، هولندا، بيرو، السويد، أوروغواي) بدولتَين مع اتّحاد اقتصادي؛ وأوصت أقلّية من ثلاثة (الهند، إيران، يوغوسلافيا) بدولة فيدرالية واحدة؛ وامتنعت أستراليا.

كان التوزيع الجغرافي بعيداً عن الانسجام. كان مقرّراً للدولة اليهودية أن تتألّف من ثلاث رقاع مرتبطة بخصور ضيّقة — الجليل الشرقي، والسهل الساحلي من جنوب حيفا إلى جنوب تل أبيب، والنقب — بإجمالي نحو 14,500 كم²، أيّ 56 بالمئة من مساحة الانتداب. وكان مقرّراً للدولة العربية أن تتألّف من ثلاث رقاع مقابلة — الجليل الغربي، ووسط السامرة ويهودا، والشريط الساحلي الجنوبي شاملاً غزّة ويافا كجيب — بإجمالي نحو 11,500 كم². أمّا القدس وبيت لحم بسكّانهما البالغ نحو 100,000 يهودي و105,000 عربي، فكان مقرّراً أن تشكّلا كياناً منفصلاً تحت إدارة الأمم المتّحدة المباشرة لمدّة عشر سنوات.

السجلّ الدبلوماسي موثّق اليوم توثيقاً جيّداً. يستند كتاب بنّي موريس ״1948״ (2008) وكتاب آفي شلايم ״الجدار الحديدي״ (2000، طبعة منقّحة 2014) إلى أرشيف بن غوريون في سدِه بوكير، وأوراق مجلس الوزراء البريطاني، ومحاضر جامعة الدول العربية من مؤتمرَي بلودان وعالية في 1947. تحوّل الموقف الأمريكي في أكتوبر 1947 من اقتراح وصاية إلى التقسيم، بضغط شخصي من الرئيس ترومان ضدّ قسم الشرق الأدنى في وزارة الخارجية (برئاسة لُوي هندرسون). أمّا الموقف السوفييتي، الذي صاغه أندريه غروميكو في 14 مايو 1947، فعالج التقسيم بوصفه حلّاً مشروعاً لأزمة اللاجئين اليهود ووسيلةً لتسريع الانسحاب البريطاني من شرق المتوسّط.

تُعالَج أحياناً مرحلة الحرب الأهلية التي بدأت في 30 نوفمبر 1947 واستمرّت حتى رحيل البريطانيّين في 14 مايو 1948 بوصفها صراعاً منفصلاً عن الحرب بين الدول التي تلتها؛ غير أنّ المؤرّخ يوآف غيلبر (״فلسطين 1948״، 2006) رأى بإقناع أنّه ينبغي فهمها حرباً واحدة متّصلة في طورَين. أمّا النتيجة الديموغرافية لتلك الحرب — تهجير نحو 720,000 عربيّ فلسطيني، والهجرة شبه الكاملة لنحو 850,000 يهودي من الدول العربية والإسلامية بين 1948 ومطلع السبعينيّات — فموثّقة اليوم بإسهاب في الأرشيفات الإسرائيلية (المُفرَج عنها منذ 1978) وفي سجلّات الأونروا والصليب الأحمر الدولي وأرشيف الكي دورسيه.

كان قرار التقسيم تسويةً لم تُرضِ أيّ طرف رضاءً تامّاً — لكنّه كان، في تلك اللحظة، الاقتراح الوحيد الذي وقفت خلفه أغلبية الثلثَين.بنّي موريس، ״1948״ (2008)