بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
عصر

العصر الحديدي الأول

حوالي 1200 — 1000 ق.م

تكاثر قرى المرتفعات في كنعان؛ ظهور إسرائيل كشعب متميز في السجل الأثري.

الرواية الكتابية

لمّا انضمّ إلى آبائهم الشيوخُ الذين عاشوا بعد يَشوع، وجد بنو إسرائيل أنفسهم في الأرض، لكنّهم لم يكونوا منها بعد. سكنوا متفرّقين بين الكنعانيّ والحِثّي والأموريّ والفِرِزّيّ والحوّيّ واليبوسيّ. في تلك الأيام لم يكن في إسرائيل ملك؛ كان كلّ إنسان يصنع ما يَستقيم في عينَيه — والربّ، بطول أناته، أقام قضاةً.

قَضت دَبورة لإسرائيل تحت نخلتها في جبل أفرايم، ودَعت باراق من قادش-نفتالي ليقف في وجه مركبات الحديد التسع المئة لـسيسرا؛ جرف نهرُ قيشون المركبات، وغرزت ياعيل وَتدَ خيمةٍ في صُدغ القائد. وجِدعون، أصغرُ بيت أبيه، كان يَدرس الحنطة في معصرة خوفاً من المديانيين؛ بثلاث مئة رجل ومشاعل وأبواق فرّق جيشاً غطّى الوادي كالجراد. ونذر يَفْتاح نذرَه المُروِّع؛ وحمل شمشون أبواب غزّة على كتفيه وأسقط هيكل داجون بشَعره الذي عاد فنبت.

أمّا تابوت الله، الذي خرج أمام محلّة إسرائيل، فحُمل إلى مدن الفلسطينيين — إلى أشدود وجَتّ وعِقرون — وحيثما حلّ سقط الصنم داجون على وجهه أمامه، وأصاب وباءٌ القومَ. وبعد سبعة أشهر أعادوه على عَجَلة جديدة تجرّها بقرتان مُرضِعتان؛ خارت البقرتان ولم ترجعا، وفرح بنو إسرائيل حين رأوا التابوت عائداً.

ثم جاء صموئيل — وُلد لعاقرٍ بكَت في شيلوه — فقَضى لإسرائيل كلّ أيّام حياته. ولمّا شاخ ضغط عليه الشعب: اجعَل لنا ملِكاً يَقضي لنا كسائر الأمم. حذّرهم ممّا سيَأخذ الملك. لم يحذَروا. فصبّ صموئيل الزيت على رأس شاول البنياميني — أطول الشعب من كتفيه فصاعداً — وانتهى عصر القضاة.

في تلك الأيام لم يكن ملكٌ في إسرائيل: كلّ إنسانٍ كان يَفعل ما يستقيم في عينَيه.سفر القُضاة ٢١:٢٥

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

إن مشيتَ اليوم في الجبل المركزي لكنعان وحفرتَ حيث لم يحفر أحدٌ من قبل — جبل أفرايم، تلال منسّى، رأس يهوذا — فستجد آثار أقدامهم. ابتداءً من نحو 1200 ق.م، ظهر أكثر من 250 قرية صغيرة بلا أسوار على رؤوس تلال كانت مهجورةً في أواخر العصر البرونزي. هي صغيرة: عشرة إلى خمسة عشر 'بيتاً ذا أربع غُرف' حول فِناء مركزي، مع آبار خزن مبطّنة بالحجر، ومدرّجات خشنة قليلة متمسّكة بالمنحدرات. مَسَحَ إسرائيل فينكلشتاين هذه القرى في الثمانينيات؛ وأضاف أدم زِرتال إليها بأبحاثه على جبل عيبال. ومعاً ترسم هذه القرى ظِلّ شعبٍ في طور التكوّن.

القرى لافتةٌ بِما لا تحتويه. لا فخّار مستورد. لا أختام ملكية. لا معابد. لا تحصينات. ومن اللافت — لا عظام خنازير تقريباً، في حين تَفيض بها مواقع الفلسطينيين المجاورة. وتحريم الخنزير، يتّفق الباحثون اليوم، هو من أقدم سِمات الهوية الإسرائيلية القابلة للتمييز أثرياً، يَسبق الشريعة المكتوبة بقرون.

من أين أتى أهل هذه القرى؟ تتنافس ثلاث نظريّات، والأرجح أن الحقيقة مزيج من الثلاث. نموذج الفتح (أولبرايت، يادين) يَرى فيهم غُزاةً من الصحراء أوقعوا بمدن كنعان — وهو نموذج هُجر إلى حدّ كبير، إذ إنّ معظم المدن المذكورة فاتحُها في يَشوع كانت غير مأهولة أو بلا أسوار في هذه الفترة. نموذج التسرّب السلمي (ألت، نوت) يَتخيّل رُعاةً يَجولون من البادية. نموذج ثورة الفلّاحين (مِندنهول، غوتفالد) يَرى كنعانيّين سهليّين فقدوا حقوقهم فهرَبوا إلى الجبال حين انهار نظام دويلات-المدن. ويُفضّل الباحثون اليوم تركيباً: تجمّع لكنعانيّين أصليّين أساساً، ربّما مع جماعة خروج صغيرة بمثابة المحفّز، يُكوّنون هويةً جديدة يُحدّدها ما هي ليست — ليست كنعانية، ليست فلسطينية — بقدر ما يُحدّدها ما هي.

أمّا في الساحل، فالصورة معكوسة. ازدهرت مدن الفلسطينيين الخمس — أشقلون، أشدود، عِقرون، غزّة، جَتّ — بفخّارٍ على الطراز الإيجي، ومواقد، وتربية خنازير، شواهدَ على أصلهم في هجرات شعوب البحر. كانت لديهم أسلحة حديدية قبل إسرائيل، واحتكار للحدادة يَذكره الكتاب نفسه (صموئيل الأوّل ١٣:١٩). عصر الحديد الأوّل في كنعان إذن قصّةُ شعبَين ناشئَين على رأسَين متجاورَين، يَترصّد كلٌّ منهما الآخر عبر السهل المنخفض — وعلى تلال الحدود تلك سيُقاتَل المستقبل.

بحلول نهاية عصر الحديد الأوّل، كانت الجبال تَحوي قرى إسرائيلية أكثر من أيّ لحظة في الألف سنة السابقة. كانت الجبال شِبه فارغة عام 1300 ق.م؛ وفي 1100 صارت تَموج بالحياة.إسرائيل فينكلشتاين، أركيولوجيا الاستيطان الإسرائيلي (بتصرّف)