بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
داود وجالوت
قصة

داود وبَتْشَبَع وأوريّا

نحو 990 ق.م

يَستدعي الملك زوجةَ أوريّا الحثّي، ثمّ يُرسل زوجها ليموتَ في المعركة؛ النبيّ ناثان يُدينه.

الرواية الكتابية

وكان عند مَخرج الملوك إلى الحرب أنّ داود أرسل يوآب وعبيده وكلّ إسرائيل؛ فحاصروا رَبّة بني عمّون. أمّا داود فأقام في أورشليم. عند المساء قام عن سريره وتمشّى على سطح بيت الملك؛ فرأى من السطح امرأةً تستحمّ، وكانت المرأة جميلة المنظر جدّاً. أرسل داود وسأل عن المرأة: بَتْشَبَع بنت إليعام امرأة أوريّا الحثّي. أرسل رسلاً وأخذها؛ فدخلت إليه واضطجع معها. ثمّ رجعت إلى بيتها. حبلت المرأة وأرسلت فأخبرت داود قائلة: إنّي حُبلى.

أرسل داود إلى يوآب: أَرسِل إليّ أوريّا الحثّي. فجاء؛ وسأله داود عن سلامة يوآب وسلامة الشعب وسلامة الحرب. ثمّ قال داود: انزل إلى بيتك واغسل رجلَيك. لكنّ أوريّا نام عند باب بيت الملك مع جميع عبيد سيّده، ولم ينزل إلى بيته. سأله داود: أَلستَ آتياً من سفر؟ فلِمَ لم تنزل؟ أجاب أوريّا: التابوت وإسرائيل ويهوذا ساكنون في الخيام، وسيّدي يوآب نازل في وجه الحقل؛ فهل أدخل أنا بيتي لآكل وأشرب وأضطجع مع امرأتي؟ وحياة نفسك، لا أفعل هذا الأمر. في الغد أَسكره داود؛ ومع ذلك لم ينزل إلى بيته.

كتب داود رسالةً إلى يوآب وأرسلها بيد أوريّا: اجعلوا أوريّا في وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه فيُضرَب ويموت. خصَّص له يوآب موضعاً صعباً قبالة سور رَبّة؛ خرج رجال المدينة، فمات أيضاً أوريّا الحثّي. لمّا سمعت بَتْشَبَع ناحت عليه. فلمّا مضى الحزن أرسل داود وضمّها إلى بيته، فصارت له امرأةً وولدت له ابناً. لكنّ الأمر الذي فعله داود ساء في عيني الربّ. جاء النبيّ ناثان وقال للملك مَثَل الغني ونعجة الفقير؛ فقال داود: حيٌّ هو الربّ، إنّ الرجل الذي فعل هذا ابن الموت. قال ناثان: أنت هو الرجل.

أنت هو الرجل. هكذا قال الربّ إله إسرائيل: أنا مسحتُك ملكاً على إسرائيل، وأنا أنقذتُك من يد شاول. فلِمَ احتقرتَ كلام الربّ لتعمل الشرّ في عينَيه؟صموئيل الثاني ١٢:٧-٩

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

ردّ بعض النقّاد وجود الحثّيّين في إسرائيل القرن العاشر — يُوصف أوريّا حثّياً، ويتكرّر المصطلح في عدّة سرديّات داوديّة — مفارقةً زمنية، إذ انهارت إمبراطورية الحثّيّين نحو 1180 ق.م. لكنّ الدول الحثّيّة-الجديدة الخلفَ في شمال سوريا والفرات الأعلى (كركميش، حمَة، طبَل) ظلّت كياناتٍ سياسية فاعلة حتّى القرن الثامن ق.م، ويظهر أفراد يُسمَّون حثّيّين في النصوص المسمارية المعاصرة بصفة مرتزِقة وتجّار وحدّادين عبر اللڤنت. ملمح أوريّا — محاربٌ مهنيٌّ أجنبي في خدمة الملك — يُلائم واقع الحديد الثاني.

تاريخ بلاط داود (صموئيل الثاني ٩-٢٠، الملوك الأوّل ١-٢)، الذي تنغرس فيه حلقة بَتْشَبَع، يُعتَرف به منذ كتاب ليونهارد روست الرائد Die Überlieferung von der Thronnachfolge Davids (1926) إحدى أبكر الوحدات الأدبية وأكثرها تماسكاً في العهد العبري. حاجج روست أنّ المصدر صيغ في بلاط سليمان ضمن ذاكرة حيّة للأحداث. أصلَحت الدراسات اللاحقة هذا التأريخ وتحدّته معاً — دفع بعضها التأليف إلى القرن الثامن أو السابع — لكنّ التوافق لافت: هذه كتابة سرديّة متطوّرة مدفوعة بالشخصيات معقَّدةً أخلاقياً.

نُقِّب في رَبّة بني عمّون — عمّان الحديثة — منذ الانتداب البريطاني. تحفظ قلعة الحديد نقوش الملك العمّونية (نقش قلعة عمّان، نحو القرن التاسع ق.م) وتماثيل؛ وموقعها الاستراتيجي المسيطر على طريق الملوك جعلها هدفاً طبيعياً لأيّ قوّةٍ متوسِّعةٍ في القرن العاشر. سواء جرى الحصار المحدَّد في صموئيل الثاني ١١ أم لا، فالأفق الجيوسياسي — مملكة إسرائيلية-يهوذية تحت داود ويوآب تضغط شرقاً ضدّ مملكة عمّونية مركزها رَبّة — يلائم طابع الحديد IIA الأثري للمنطقة.

تاريخ بلاط داود سردُ نثرٍ ممتدّ مدفوعٍ بالشخصيات لا نظير له في أيّ أرشيف ملكي شرق-أوسطي قديم آخر — وصراحته إزاء إخفاقات الملك أبرز ميزاته.روست، بتصرّف من Die Überlieferung von der Thronnachfolge Davids (1926)