بنو إسرائيل في الهند
جماعةٌ على ساحل كونكان الهندي حفظت السبت والشَّمَع قروناً من غير اتصالٍ باليهود، وادّعت نسباً إلى جليليّين غرقت سفينتهم.
الرواية الكتابية
بَني إسرائيل — جماعةٌ في ساحل كُونْكان جنوبَ مومباي — تروي عن نفسها أنّ أسلافها نجوا من سفينة غارقة قبالة قرية نَفْغاوْن وهم يفرّون من اضطهادٍ في الجليل في القرون التي سبقت الميلاد. سبعة رجال وسبع نساء — تقول الرواية — نجوا؛ ودُفن سائرهم في تلَّين لا يزال يُشار إليهما في نفغاون. وقد فقد الناجون كتبهم، لكنّهم حفظوا ما يُحفظ بلا كتاب: السبت، ومحرّمات الطعام، والختان في اليوم الثامن، وتلاوة الشَّمَع — التي بقيت الصلاة العبرية الوحيدة التي تذكّروها.
عاشوا قرابة ألف سنة عاصرين للزيت ناطقين بالمَراثي — شَنْوار تيليس، عاصرو زيت السبت، الذين رفضوا وحدهم من بين كل طبقات عاصري الزيت في كونكان أن يعصروا في اليوم السابع. حفظوا الأعياد التوراتية بشكل ناقص، والتزموا قوانين الطهارة، وختنوا أبناءهم، ولم يتزاوجوا إلا في ما بينهم. لم يعرفوا التلمود، ولا حانوكا، ولا تشعا بآف، ولا بوريم. كانت ليتورجيتهم: الشَّمَع، وبركاتٌ على الطعام والشراب، ومراثي للأموات.
تذكر الرواية الجماعية أنّه نحو القرن الحادي عشر أو الثاني عشر وصل إليهم رحّالةٌ يُدعى داوود رهابي — يُماهيه بعضهم بالعالم المغاربي بهذا الاسم، ويُماهيه آخرون بيهوديّ من كوتشين في القرن الثامن عشر — فعرف يهوديّتهم، واختبر النساء بأن وضع أمامهنّ سمكاً ذا زعانفَ وقشورٍ إلى جانب سمكٍ مُحرَّم، فأبعدن النَّجَس. ومن هنا بدأت إعادة تعليمهم اليهودية الحاخامية.
منذ القرن الثامن عشر فصاعداً أعاد التواصلُ مع يهود كوتشين، ثم مع التجار اليهود البغداديين في بومباي، ثم مع المبعوثين الأوروبيين، بَني إسرائيل إلى العالم اليهودي. في 1948 كانوا قرابة عشرين ألفاً، هاجر معظمهم إلى إسرائيل. أمّا قرار الحاخاميّة الكبرى عام 1962 الذي شكّك بمنزلتهم — وأُلغي في 1964 بعد اعتصامٍ مدّته 30 يوماً أمام الكنيست — فبقي صدمةً مؤسِّسة في تاريخ استيعابهم.
لم تكن لنا كتب. كانت لنا الشَّمَع والسبت، ولم نتخلَّ عنهما.رواية بني إسرائيل الشفاهية، عند روبين كهيمكار، ״تاريخ بني إسرائيل في الهند״ (1937)
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
وجد بحث بهار ورفاقه (American Journal of Human Genetics 2010؛ Human Biology 2013) أنّ سلالات كروموسوم Y عند بني إسرائيل تتجمّع جوهرياً مع اليهود اللِّفنطيين، بينما الـ mtDNA عندهم جنوب-آسيوي شبه مطلق. نمطٌ ينسجم مع وصول مجموعة صغيرة من رجال الشرق الأدنى بلا نساء وزواجهم بنساء كونكان — وهو ما ترويه أسطورة نفغاون بدقّة.
تضع الوثائق الجماعةَ على ساحل كونكان في موعد لا يتجاوز القرن الحادي عشر. يذكر بنيامين التُّطيلي في القرن الثاني عشر يهوداً على ساحل مَلَبار، ويصف ماركو بولو في القرن الثالث عشر يهود غربيّ الهند. ونمط استيطانهم في نحو ثلاثين قرية كونكانية، مع زواجهم الداخلي الشبيه بالطبقة، يُشير إلى تأسيسٍ في القرون الوسطى.
لغوياً تكلّمت الجماعة المَراثيّة-اليهودية: مَراثيّةٌ معياريّة بمصطلحاتٍ دينيّةٍ عبرية، مكتوبةٌ بالعبريّة أو بالدِّيفَناغَري. يتتبّع كتاب شيرلي إيزنبرغ ״بنو إسرائيل في الهند״ (1988) اكتسابهم الأبجدية العبرية في القرن التاسع عشر. وبلغوا في 1948 أكثر من 20,000 نسمة هاجر معظمهم إلى إسرائيل بين 1949 و1972.
قرار 1962 وإلغاؤه في 1964 بعد اعتصامٍ من 30 يوماً موثَّقٌ عند جوان رولاند وفي ״بنو إسرائيل اليهود الهنود״ لشلوا فايل (2019). والسابقة — أنّ الدولةَ الإسرائيليّة لا تستطيع الحكمَ على يهوديّةِ جماعةٍ بأسرها — كانت حاسمةً بعد عقدين لمصير بيتا إسرائيل.
تُفسَّر البياناتُ الجينيّة على نحوٍ أوفر باقتصادٍ بأنّ مجموعةً مؤسِّسةً صغيرةً ذات أصلٍ أبويّ لِفنطيّ امتزجت بالسكان الهنود — وهو بالضبط ما تقوله الجماعة عن نفسها منذ أجيال.بهار وآخرون، Human Biology 85 (2013)