بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
الخروج وعبور البحر الأحمر
قصة

العُلّيقة المُشتعلة

نحو ١٣٠٠ ق.م

وهو يَرعى غنمَ يَثرون عند جبل حُوريب، يَرى موسى عُلّيقةً تَتّقد ولا تَحترق؛ ويُعلَن اسمُ الله الأعظم لأوّل مرّة.

الرواية الكتابية

كان موسى أربعين سنة هارباً حين وقع ذلك. كان قد قَتَل مصرياً وفرَّ إلى مديان، حيث تزوّج صَفّورة بنت يَثرون ورعى غنمَ حَميه عند طرف البريّة. ساق الغنم إلى وراء البريّة فجاء إلى حُوريب، جبل الله. فظَهر له ملاكُ الربّ بلهيب نار من وَسَط العُلّيقة؛ فنظر فإذا العُلّيقةُ تَتّقد بالنار والعُلّيقة لم تَحترق.

فمال ليرى — ومن وَسَط العُلّيقة دعاه الله باسمه. أمَره أن يَخلع نعليه فإنّ الموضع أرضٌ مقدّسة. وقال له إنّه قد رأى مذلَّةَ شعبه في مصر وسَمِع صراخَهم، ونزل لِيُنقذهم. وقال له: إنّي مُرسلُك. فطلَب موسى خمسَ مرّات بخمس طرق مختلفة أن يُعفى. لم يكن فصيحاً. كان غريباً. لن يَستمع الشعب. لم يَكن أحداً.

وقال موسى لله: ها أنا آتٍ إلى بني إسرائيل وأقول لهم إله آبائكم أرسلني إليكم، فإن قالوا لي ما اسمه فماذا أقول لهم؟ فقال الله لموسى: أَهْيَه الذي أَهْيَه. وقال: هكذا تقول لبني إسرائيل: أَهْيَه أرسلني إليكم. فعل الكَون هو الجواب؛ والزمن لا يَعنِي شيئاً؛ الماضي والحاضر والمستقبل، تنطوي كلُّها في إعلان مفرد عن وجودٍ ذاتيّ.

ثم أعطى الله موسى آيات — العصا التي صارت حيّة، اليد التي صارت بَرصاء وعادت نقيّة — وأخاه هارون ليكون فمَه، وأرسله عائداً إلى الفرعون الذي كان قد فرَّ منه. نَزل موسى من الجبل رجلاً آخر، وتَغيَّر شكلُ تاريخ إسرائيل في تلك الساعة. والعُلّيقة هي المِفصل.

فقال الله لموسى: أَهْيَه الذي أَهْيَه... هكذا تقول لبني إسرائيل: أَهْيَه أرسلني إليكم.سفر الخروج ٣:١٤

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

موقعُ جبل حُوريب (المسمَّى سيناء في بعض المصادر) موضع جدل منذ العصور القديمة. التعريف التقليدي بجبل موسى (٢٢٨٥ م) في جنوب شبه جزيرة سيناء أرسته جماعاتُ الرهبان المسيحية في القرنَين الثالث والرابع الميلاديَّين، وهو موقعُ دير سانت كاترين الذي أسّسه يوستينيان الأوّل بين ٥٤٨ و٥٦٥ م. وتُحيط كنيسةُ العُلّيقة المُشتعلة في الدير بشُجَيرة من نوع Rubus sanctus، عُرّفت منذ القرن السادس على الأقلّ بالنبتة عينِها التي خاطب الله موسى منها؛ والنوعُ متوطّنٌ في نطاقٍ صغير وهو في كلّ حال مُرشَّح محترَم.

اقترحَ البحثُ النقديّ الحديث مواقع بديلة عدّة. جبل سين بِشَر (٦١٨ م) في وسط سيناء، الذي يَنادي به الجغرافيّ الإسرائيليّ مَناشِه هَر-إيل، أقربُ إلى نقطة المغادرة التقليدية في شرق الدلتا. وقد اقتُرح جبل اللوز (٢٥٨٠ م) في حِجاز شمال غرب السعودية منذ ثمانينيّات القرن العشرين استناداً إلى وَضع غلاطية ٤:٢٥ سيناءَ 'في العَرَب'؛ وقد عَطَّلت قيودُ الوصول السعوديّ التحقيقَ الأثريّ في الموقع. وأظهر هَر كَركوم في النقب الأوسط، الذي نقَّب فيه إيمانوئيل عَناتي، نشاطاً عبادياً واسعاً من العصر البرونزي المتأخّر، لكنّه بعيد عن أيّ مسار خروج معقول من سيناء.

كانت 'أَهْيَه الذي أَهْيَه' في خروج ٣:١٤ موضع تعليقٍ فقهيّ-لُغويّ ألفَين ونصف من السنين. العبريةُ بسيطةٌ نحوياً — مضارع المتكلِّم من الفعل هَيَه (يكون) — لكنّها كثيفةٌ تداولياً. تَعرضها السبعينيةُ اليونانية بصيغة ego eimi ho on، 'أنا الكائن'، وهي صيغةٌ أكثر فلسفية أَثَّرت في الأنطولوجيا المسيحية واليهودية الهلِّينية. وتُؤكِّد القراءات الحاخامية (شِموت ربّاه ٣:٦) القراءةَ المستقبلية: 'أَكون معك في هذه الشدّة كما سأكون معك في الشدائد القادمة'. ويَميل الساميّون المعاصرون إلى قراءة المضارع شكلَ كشفٍ ذاتيّ مراوغ: 'سأكون ما سأكون' — جوابٌ يَهَب اسماً ويَرفضه في آن.

كانت ظاهرةُ العُلّيقة المُشتعلة بلا احتراق موضع تفسيرات طبيعية شتّى، لا يَقنع منها شيءٌ تماماً. يُقترح أحياناً Dictamnus albus (نبات الغاز)، الذي يُفرز زيوتاً متطايرة قد تَشتعل لحظة دون إيذاء النبتة، لكنّه لا يَنبت في سيناء. ويُمكن لشُجَيرة مشتعلة عند المساء والشمس خلفَها أن تُنتج أثراً بصرياً مُلفتاً؛ ونار القدّيس إلمو على شُجَيرة شوكٍ في ارتفاع ممكنة نظرياً. غير أنّ السرديَّ مُعَلَّمٌ عَمداً تجلِّياً إلهياً لا حدثاً مناخياً، وقد قرأها المفسِّرون الأوائل (فيلون وأوريجانوس وغريغوريوس النيصيّ) قراءةً رمزيّة لا طبيعيّة.

العُلّيقةُ المُشتعلة لا توصَف ظاهرةً طبيعية أُسيء فهمُها بل تجلِّياً مقصوداً — علامةٌ اختيرت لأنّ استحالتها تُكره على التفسير عوضَ تقديم الشرح.جون د. ليفنسون، سيناء وصِهيون (١٩٨٥)