شريعة حمورابي
ملك بابل حمورابي يَنقُش ٢٨٢ مادّة قانونية على نَصب من البازلت — أقدم مجموعة قوانين شبه كاملة، تسبق سيناء بنحو ٥٠٠ سنة، وتوازيها أدبيّاً قوانين العهد في سفر الخروج.
الرواية الكتابية
قبل سيناء بخمسة قرون، في مدينة بابل، كتب ملكٌ القانون على الحجر. حمورابي، سادس ملوك السلالة الأولى في بابل، نقش ٢٨٢ نصّاً على نَصبٍ من البازلت الأسود يعلوه نقش بارز: الملكُ واقفاً أمام شَمَش إله الشمس والعدل، يسلّمه عصا السلطة وحلقتها. الصورة لاهوت في الحجر: الشريعة تنزل من إله إلى ملك إلى شعب.
ولا يستطيع قارئ الكتاب إلّا أن يُلاحظ التشابه العائلي. 'إن قَلَع رجلٌ عينَ آخر، تُقلَع عينه.' (حمورابي، م ١٩٦). 'عينٌ بعين، وسنٌّ بسنّ، ويدٌ بيد، ورجلٌ برجل.' (الخروج ٢١:٢٤). 'إن ضرب ابنٌ أباه، تُقطع يداه.' (حمورابي، م ١٩٥). 'مَن ضرب أباه أو أمّه فإنّه يُقتل قتلاً.' (الخروج ٢١:١٥). نفس قانون القصاص (lex talionis)، نفس صيغة قانون الحالة، نفس الإيقاع الشرطيّ 'إن… ف…'.
غير أنّ حمورابي يفصل بين النبيل والعامّيّ والعبد — ثلاث طبقات من التعويضات والحماية — في حين تُقدّم سيناء فكرة أكثر مساواة: 'تكون شريعة واحدة لِلوطنيّ ولِلغريب النازل بينكم' (الخروج ١٢:٤٩). وفي حين تستدعي ديباجة حمورابي مردوخ وآنو، لا تذكر ديباجة سيناء سوى الواحد الذي أخرج الشعب من مصر.
لم تُكتب التوراة في فراغ. ورِثت معجم عالمها القانونيّ وأعادت توجيهه. عهد سيناء ليس فريداً في كونه عهداً؛ بل فريدٌ في زعمه أنّ كلّ فرد من الجماعة، عبداً كان أو حرّاً، يسمعه مباشرةً من الإله الذي حرّره — لا من ملكٍ يقف وسيطاً.
أنا، حمورابي، ملك العدل، الذي أودع شَمَش الشريعة في يدي.شريعة حمورابي، الخاتمة
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
حكم حمورابي بابل من نحو ١٧٩٢ إلى ١٧٥٠ ق.م (حسب التسلسل الأوسط)، ويُؤرَّخ نقش الشريعة على الأرجح في العقد الأخير من حكمه، نحو ١٧٥٤ ق.م. والنصّ الأكدي، المكتوب بأسلوب مسماريّ متعمَّد القِدَم، يضمّ ديباجة تُعظّم تقوى الملك، و٢٨٢ قانوناً حالياً تشمل السرقة والزراعة والزواج والإرث والرقّ والاعتداء، وخاتمةً تَلعن الملوك المستقبليّين الذين يُغيّرون النقش أو يَنقلونه.
تَضع طبعة مارتا روث الإنجليزية المَرجعيّة (Law Collections from Mesopotamia and Asia Minor، ١٩٩٥، الطبعة الثانية ١٩٩٧) الشريعة ضمن تقليد أوسع من مجموعات قوانين الرافدَين — ولم يَعمل أيٌّ منها بوصفه 'قانوناً' بالمعنى التشريعيّ الحديث. تبدو هذه المجموعات أنّها استُعملت عرضاً ضخماً للعدل الملكيّ ومرجعاً للكَتَبة، لا مَصدراً يَستشهد به القضاة في القضايا الفعلية (تَستشهد سجلّات المحاكم البابلية القديمة بالعرف وبالعقود الفرديّة، لا بالشريعة).
والتوازيات الأدبية مع 'كتاب العهد' في الخروج ٢١-٢٣ من الدقّة بحيث طُرحت بجدّيّة فرضيّة الاعتماد المباشر. ويُجادل ديفيد ب. رايت في كتابه 'اختراع شريعة الله' (٢٠٠٩) - وهو رأي مثير للجدل - بأنّ كتاب العهد الكتابي إعادة كتابة منظَّمة ومتعمَّدة لشريعة حمورابي، ربّما أُنتجت في الحقبة الأشورية الحديثة أو البابلية الحديثة، حين هيمنت الحضارة البابلية مرّة أخرى على الشرق الأدنى. ويَقبل معظم الباحثين القرابة الأدبية مع رفض إعادة الكتابة المباشرة بعلاقة واحد-بواحد.
ويرد مبدأ القصاص الشهير — 'العين بالعين' — في حمورابي بوصفه ردّاً جسديّاً حرفيّاً، غير أنّ التقاليد الحاخاميّة (بابا قَمَّا ٨٣ب-٨٤أ) أعادت تفسير صيغة سيناء تعويضاً ماليّاً: قيمة العين، لا العين ذاتها. وما إذا كان هذا التفسير الحاخامي يَعكس انفراداً إسرائيليّاً أصليّاً عن العرف البابليّ أم تَلطيفاً أخلاقيّاً متأخّراً مَوضع جدل؛ آثَر و. ف. أولبرايت الأوّل، فيما رأى ياكوب ميلغروم وكولوم كارمايكل صيغاً مدقَّقة من الثاني.
شريعة حمورابي صرحٌ أدبيّ، ومَعرضٌ دعائيّ للعدل الملكيّ، ومَرجعٌ للكَتَبة — لكنّها ليست كتابَ تشريع بمعنانا.مارتا ت. روث، مجموعات قوانين الرافدَين وآسيا الصغرى (1997)