بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
صعود المسيحية
قصة

صَلب يسوع

نحو ٣٠ م

حَبرٌ جليليٌّ يُدينه السنهدرين وبيلاطُس، ويُصلَب عشيّة الفصح في الجُلجُثة — وهي حَدَثُ تأسيس المسيحيّة.

الرواية الكتابية

في عشيّة الفصح، إذ كانت الخراف تُذبح في أفنية الهيكل، والشعب كلُّه يُجهّز فطيره، أُحضِر الرجلُ الذي يُسمَّى يسوع الناصريّ إلى الموضع المسمّى الجُلجُثة — موضع الجُمجُمة — خارج باب المدينة، ليُقتل بالطريقة الرومانيّة في الإعدام: صليبِ الخشب. كان قد أُدين ليلاً عند رئيس الكهنة قيافا أمام مجلس الشيوخ؛ وعند الفجر سُلِّم إلى بيلاطُس البُنطيّ الوالي، فغسل يديه من دمٍ بريء، وأسلمه ليُصلَب مع لصَّين، أحدُهما عن يمينه والآخر عن يساره.

واقترع الجنود على ثيابه، وفوق رأسه سُمِّرت لافتةٌ تحمل التهمة بثلاث ألسنة — العبرية واليونانية واللاتينية: ״يسوع الناصريّ، ملك اليهود.״ ومن الساعة السادسة إلى التاسعة كان ظلامٌ على الأرض كلِّها. وصرخ بصوتٍ عظيم بكلمات المزمور الثاني والعشرين: إيلي، إيلي، لما شَبَقتني — إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟ ثمّ أسلم الروح.

وجاء عند المساء رجلٌ اسمه يوسف من الراميَتَيْم، عضوٌ في المجلس لم يُوافق على القضاء، فسأل بيلاطُس الجسد؛ فلفّه في كتّانٍ ناصع، وأضجعه في قبره الجديد المنحوت في صخر البستان، ودَحرج حجراً عظيماً على باب القبر، فقد بدأ السبت، والنساء اللواتي رافقنه من الجليل أبصرن أين وُضع.

وفي اليوم الأوّل من الأسبوع باكراً جدّاً جاءت النساء إلى القبر بأطياب وأدهانٍ ليُطيِّبن الجسد، فوجدن الحجر مُدَحرجاً، والقبر فارغاً؛ وانطلقت البِشارة تتردّد عبر القرون: ليس هو هاهنا، بل قام. أعلن أتباع يسوع الناصريّ قيامته؛ وأنكر الكهنةُ والرومانُ ذلك؛ ومن صليب خشبٍ خارج سور القدس، عصر يوم جمعةٍ في السنة الثامنة عشرة لطِيبيريوس، خرجت بذرةُ أكبر دياناتِ العالم.

إيلي، إيلي، لما شَبَقتني؟ — أي إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟إنجيل مرقس ١٥:٣٤ / المزمور ٢٢:٢

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

تاريخيّةُ صَلب يسوع الناصريّ، كما عبّر بارت إيرمان، ״من أوثق الحقائق في التاريخ المسيحيّ المبكّر.״ وتشهد لها بصورةٍ مستقلّة أناجيلُ مرقس ومتّى ولوقا ويوحنّا (كُتبت نحو ٦٥–٩٥ م)، ورسائل بولس (كورنثوس الأولى ١٥:٣–٥، نحو ٥٣ م — أقدمُ من أيّ إنجيل)، والمؤرّخ الرومانيّ تاكِيتوس (الحوليّات الـ١٥، ٤٤، نحو ١١٦ م: ״كريستوس، مؤسّس الاسم، عانى أقصى العقوبة في عهد طِيبيريوس على يد أحد ولاتنا، بيلاطُس البُنطيّ״)، والمؤرّخ اليهوديّ يوسيفوس (الآثار الـ١٨، ٦٣–٦٤، الـ׳شهادة فلافيّة׳ المختلَف فيها لكنّها أصيلةٌ جزئياً)، وتقليد الحاخامين (التلمود البابلي، سَنهدرين ٤٣أ).

وكان الصلبُ في الحقبة الإمبراطورية الرومانيّة عقوبةً يونانيّةً-فارسيّةً نظّمها الرومان للعبيد والأجانب وقُطّاع الطرق والثوّار. وتشهد له شهادةً قاطعةً ندوبٌ على شكل صليبٍ على عظم عَقِبٍ اكتُشف سنة ١٩٦٨ في غَفعات همِفتار شمال القدس — وهي البقايا الماديّة الوحيدة لرجلٍ مصلوبٍ التي عُثر عليها في تاريخ الآثار. والعَظم، يعود إلى يهوحنّان بن هاجقول الذي مات نحو ٧–٦٦ م، يحمل المسمار الحديديّ منغرساً، منثنياً عند طرفه — دليلٌ على أنّ محاولة نزع المسمار كسرته داخل الخشب، فاضطرّت العائلة إلى دفنه والحديد في عظمه.

ويُحدَّد تأريخ الصلب إلى سنة ٣٠ أو ٣٣ م بتلاقي ثلاثة قيود: ولاية بيلاطُس البُنطيّ (٢٦–٣٦ م)، وكهنوت قيافا (١٨–٣٦ م)، وتثبيتُ الأناجيل الإزائية لآلام السيّد في عشيّة فصحٍ تقع يوم الجمعة. وأظهرت إعادةُ الإعمار الفلكيّ التي نشرها هَمفريز ووادينغتون (١٩٨٣، Nature ٣٠٦) أنّ الرابع عشر من نيسان وقع يوم الجمعة في عامَي ٣٠ و٣٣ م فقط؛ ويُرجِّح أكثرُ الباحثين سنة ٣٠، وإن تظلّ ٣٣ بديلاً قائماً.

والجديدُ في صَلب يسوع لم يكن الفعلَ — إذ صَلَب كراسوس ستّةَ آلاف ثائرٍ من أتباع سبارتاكوس على طول الطريق الأبّيّة سنة ٧١ ق.م، وصَلَب الرومانُ ألفَي ثائرٍ جليليٍّ سنة ٤ ق.م وحدها — بل تلقّيه اللاهوتيّ. ففي خلال ثلاثين سنةً من الحادثة كان بولس الطرسوسيّ يُبشّر في العالم الرومانيّ بأنّ هذا الحَبرَ الجليليَّ المصلوبَ هو ربّ الخلق القائمُ من الأموات. وصار الصليب، أداةُ الإرهاب الرومانيّ، الرمزَ المركزيَّ لديانةٍ جديدةٍ ستفتح في ثلاثة قرونٍ الإمبراطوريّةَ التي صَلبت مؤسِّسها.

صَلب يسوع من أوثق الحقائق التاريخيّة عنه. وتمسّك التلاميذ بأنّه قام من الأموات بعد أسابيع قليلة موثَّقٌ تاريخياً أيضاً. ويبدأ الخلافُ بما يَصنعه المرء بهاتَين الحقيقتَين.بارت إيرمان، كيف صار يسوع إلهاً (٢٠١٤)، بتصرّف