إهود وعجلون
إهود الأعسر يغتال عجلون ملك مؤاب البدين بخنجر مخفيّ، ويُحرّر إسرائيل من نير مؤاب.
الرواية الكتابية
وعَبَد بنو إسرائيل عجلون ملك مؤاب ثماني عشرة سنة. جمع إليه بني عمّون وعماليق، وضرب إسرائيل، وامتلك مدينة النخل. صعدت الجِزية سنةً سنةً من أسباط عبر الأردن. ولمّا صرخوا إلى الربّ، أقام لهم مخلّصاً: إهود بن جيرا البنياميني — رجلاً أَقتَلَ يَدِه اليُمنى، أي أعسر، من السبط الذي يعني اسمه ابن اليمين.
صنع لنفسه إهود سيفاً قصيراً ذا حدّين، طوله ذراع، وتقلّده تحت ثيابه على فخذه اليمنى — الجانب الذي لا يُفتّش فيه الحارس. حمل الجِزية إلى عجلون، وكان رجلاً سميناً جداً، في عُلّيّته الباردة بأريحا. بعد أن خرج حاملو الجِزية، رجع وقال: لي كلامُ سرٍّ إليك أيها الملك. فصرف الملك عبيده. لي كلامُ الله إليك، قال إهود، فقام الملك عن كرسيّه.
مدّ إهود يده اليُسرى وأخذ السيف من على فخذه اليمنى، فطعنه في بطنه. دخل النصاب أيضاً وراء النصل، وأطبق الشحم على النصل لأنّه لم ينتزع السيف من بطنه، وخرجت الفضلات. خرج إهود إلى الرواق، وأغلق أبواب العُلّيّة وأقفلها. عبيد الملك وجدوا الأبواب مغلقة فقالوا: إنّما هو يُغطّي رجلَيه — أي يقضي حاجته — فانتظروا حتى خَجِلوا. في تلك الأثناء نجا إهود إلى محاجر الجلجال، ضرب بالبوق في جبل أفرايم، فنزل إسرائيل خلفه. سقط من مؤاب عشرة آلاف رجل في ذلك اليوم، كلٌّ سمين وكلٌّ بطل، واستراحت الأرض ثمانين سنة.
ودخل النصاب أيضاً وراء النصل، وأطبق الشحم على النصل لأنّه لم ينتزع السيف من بطنه، وخرجت الفضلات.سفر القُضاة ٣:٢٢
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
قصّة إهود أوّل سرديّة اغتيال سياسي مطوّلة في الأدب العبري، ويفردها باروخ هالبرن (The First Historians, 1988) بوصفها أدقّ نوفيلا قتالية بنائياً في سفر القضاة كلّه — تركيبٌ محكم تخدم فيه كلّ تفصيلة مكانية (العُلّيّة، الأبواب المقفلة، محاجر الجلجال) خطّ الحبكة. حاجج هالبرن من واقعية الجغرافيا البلاطية أنّ القصّة تحفظ ذكرى أصيلة قبل-ملوكية، وإن ظلّ تاريخ التدوين موضع جدل.
تنسجم مؤاب عجلون مع الصورة الأثرية لشرق الأردن الأوسط في عصر الحديد الأوّل. توثّق حفريّات تلّ ذيبان (ديبون الكتابية)، كما أوردها أ. د. توشينغهام وخلفاؤه، استيطاناً متواصلاً من أواخر العصر البرونزي إلى الحديد الثاني، مع طبقات تدمير واقتصاد زراعي-رعوي قويّ على هضبة مادبا. تُعرَّف مدينة النخل في الأغلب بأريحا أو محيطها — موقع اختناق استراتيجي لأيّ قوّة مؤابية.
أحرج الفكاهة الفجّة — الملك السمين على المرحاض، العبيد يشمّون الفضلات وينتظرون أكثر مما ينبغي — كثيراً من المفسّرين الورعين، وأطرب باحثي الفولكلور. يقرأ مارك بريتلر (The Book of Judges, 2002) القصّة بوصفها دعاية قبلية كرنفالية: مؤاب، قريبة إسرائيل البعيدة عبر لوط، تُختزل إلى مهرّج يموت في كنيف. الهدف السياسي هو الجِزية والسيادة؛ الصيغة الأدبية هي الهجاء.
قصّة إهود أكثر النوفيلات القتالية صنعةً في سفر القضاة، وعلى الأرجح أقدمها.باروخ هالبرن، The First Historians (1988)