بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
إبراهيم يخرج من أور
قصة

هاجر وإسماعيل

نحو ١٨٥٠ ق.م

تَهَب سارة هاجرَ المصريّةَ لإبراهيم؛ يُولد إسماعيل؛ تُطرَد الأمّ وابنها إلى البريّة؛ يَتراءى لها ملاك عند بئر؛ ومنه يَتحدّر اثنا عشر أميراً عربياً.

الرواية الكتابية

كانت ساراي عاقراً، وقد طالت السنون. بعد عَقدٍ في أرض كنعان، صنعت ما تُجيزه أعراف زمانها: وَهبت لإبرام جاريتها المصرية هاجر ليُقيم منها نسلاً. حملت هاجر، فما لبث البيت أن تَسمَّم — استَعلَت الجارية، وانكسرت السيّدة، ووقع الأبُ بينهما. أَذلَّت ساراي هاجرَ، فهربت هاجر إلى البريّة نحو شور، وجلست عند عينٍ على طريق مصر.

هناك وجدها ملاك الربّ — أوّل رسول إلهيّ يُخاطب امرأةً باسمها في الكتاب، وأوّل مَن يُخاطب جاريةً غريبة. أمرها بالعودة والاستسلام، وأعطاها وعداً يَعكس الذي أُعطي لإبرام: 'تَكثيراً أُكثّر نسلكِ فلا يُحصى من الكثرة.' دَعَت اسم العين بئر لَحَي رُئي، بئر الحَيّ الذي يَراني، ودعت الإلهَ الذي رآها إيل رُئي.

وبعد سنوات، حين وُلد إسحاق وفُطم، رأت سارة إسماعيل يَلعب فطلَبت طرد الجارية وابنها. باكِراً نهض إبراهيم، وأخذ خبزاً وقربةَ ماء، وأرسلهما. ولم يَمضِ طويل حتى نَفِد الماء. فأَلقَت هاجر الصبيَّ تحت إحدى الشجيرات، وذهبت بعيداً لئلا ترى موته. حينها سَمِع الله صوت الغلام، ونادى ملاكٌ من السماء، فتفتّحت عيناها فرأت بئر ماء.

نَشَأ إسماعيل في بريّة فاران. صار رامياً، وتزوّجت أمّه له امرأةً من أرض مصر. ومنه سيَتحدّر اثنا عشر أميراً — نَبايوت وقيدار وأَدبَئيل ومِبْسام وسواهم — آباءُ قبائل البريّة الذين تَتناثر خيامهم في سيناء والحجاز. ويَروي القرآن القصّةَ بصورة مختلفة: يَجلب إبراهيم هاجرَ وإسماعيل إلى وادٍ غير ذي زرع، فيتركهما بأمر الله؛ ويصير سعي هاجر المضطرب بين الصفا والمروة طلباً للماء شعيرة السعي لكلّ حاجّ مسلم، والبئر التي تَنبَع تحت عَقِب الصبيّ هي زمزم، بئر مكّة المباركة.

أنت إيل رُئي... أَهَهنا أيضاً رأيتُ بعد رؤيتي؟سفر التكوين ١٦:١٣

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

تَستضيء البنيةُ القانونية لهبة سارة هاجرَ بعقود الزواج البابلية القديمة والآشورية الوسيطة. تنصّ المادة ١٤٦ من قانون حمورابي على أنّ زوجةً عاقراً يجوز لها أن تَهَب زوجها جاريةً تَلِد له أولاداً، فإن 'سَوَّت نفسها بسيّدتها' فللزوجة أن تُعيدها إلى ما دون ذلك — لكن لا يَحقّ لها بيعها لأنها وَلَدت بنين. وتحفظ ألواح نوزي من تلّ يورغان (القرن ١٥ ق.م) عقودَ زواج تُلزَم فيها العروس صراحةً بتقديم جارية إن لم تَحمِل. تَعمل قصّة هاجر داخل هذا العالم القانوني الموثَّق.

جغرافيا فرار هاجر معقولة. تُعرَّف بئر لَحَي رُئي بعينٍ في النقب الغربي أو شمال سيناء على الطريق القديمة إلى شور، خطّ الحصون الحدودية المصرية. اقتُرحت خربة بير المويلح وعين القديرات؛ ولم تَتأكّد أيٌّ منهما بكتابة. وتُقابل بريّة فاران لإسماعيل وَسَط سيناء، حيث تَشهد كتابات تَعدين الفيروز المصرية في سَرابيط الخادم على سكان ساميّ اللسان من عمّال مناجم ورعاة بدوٍ ابتداءً من العصر البرونزي الوسيط.

تَرِد القبائل الإسماعيلية المذكورة في تكوين ٢٥ — نَبايوت وقَيدار وتَيماء وسواها — في كتابات ملكية آشورية مستقلّة. فيُسجّل تجلات-بلاسر الثالث وسرجون الثاني وسنحاريب جميعاً حملات وجزى من 'قَدَر' و'تَيماء' (تَيماء في شمال غرب الجزيرة العربية، حيث سيَقضي نَبونيد لاحقاً عشر سنوات من النفي الذاتي). والأنباط الذين بَنَوا البتراء كان يَرى يوحنّا الرومي وآخرون أنّهم من نسل نَبايوت — وإن كان التعريف اللغوي موضع جدل لدى الساميّين المعاصرين.

تَضع تقاليدُ هاجر الإسلامية، المسجَّلة في مجموعات الحديث القانونية (البخاري، الصحيح، كتاب الأنبياء)، القصّةَ في الحجاز: هاجر وإسماعيل في مكّة، بئر زمزم تحت عَقِب إسماعيل، وبناء الكعبة بإبراهيم وإسماعيل معاً. أثرياً، لم تُنقَّب مكّة نفسها إلى الحقب المبكّرة، لكن تَيماء ودَدان في السجلّ الكتابيّ شمال غرب الجزيرة العربية تُظهران ثقافةً ساميّةً نشطة بخطّ آرامي ابتداء من منتصف الألف الأوّل ق.م — الوسط الثقافي الذي تَبلوَرت فيه أنساب الإسماعيليّين في سفر التكوين.

يُمثّل التكوين ١٦ و٢١ التعاملَ السرديّ الممتدّ الوحيد في الكتاب العبريّ مع امرأة من غير بني إسرائيل بوصفها مُتلقّيةً للخطاب الإلهي وأمَّ أمّةٍ بحقّها.فيليس تريبل، نصوص الفزع (١٩٨٤)