المؤتمر الصهيوني الأول
"إن أردتم، فلن تكون أسطورة."
الرواية الكتابية
وجدت الحركة الصهيونية الحديثة قائدها الأكثر كاريزما ورؤية في ثيودور هرتزل، وهو صحفي نمساوي-مجري تغيرت حياته بسبب معاداة السامية التي شهدها خلال قضية دريفوس في فرنسا. أدرك هرتزل أن 'المسألة اليهودية' لا يمكن حلها إلا من خلال إنشاء دولة يهودية في أرض الأجداد. تخلصت رؤيته في مقولته الشهيرة: 'إذا أردتم، فهي ليست أسطورة'.
في أغسطس 1897، عقد هرتزل المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا. جمع اللقاء مندوبين يهود من جميع أنحاء العالم، يمثلون خلفيات وأيديولوجيات متنوعة، لكنهم متحدون بهدف مشترك. أسس المؤتمر المنظمة الصهيونية واعتمد 'برنامج بازل'، الذي أعلن أن 'الصهيونية تسعى لإنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين مضمون قانونياً وعاماً'.
بالنسبة للكثيرين، كان عمل هرتزل هو التحقيق الحديث للرؤى النبوية بالعودة. لقد حول الصهيونية من مجموعة من الجمعيات الصغيرة والمشتتة إلى حركة سياسية عالمية لها بعثتها الدبلوماسية ومؤسساتها الوطنية. على الرغم من وفاته شاباً في عام 1904، إلا أن قيادته وفرت خارطة الطريق والإلهام الذي أدى إلى إعلان دولة إسرائيل.
إذا أردتم، فهي ليست أسطورة؛ وإذا لم تريدوا، فهي أسطورة وستبقى أسطورة.ثيودور هرتزل، 'الأرض القديمة-الجديدة' (التنيولاند)
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
يمثل المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 ولادة الصهيونية السياسية الحديثة كحركة دولية رسمية. قبل هرتزل، كانت الجهود اليهودية نحو الاستيطان في فلسطين خيرية أو محلية إلى حد كبير. كانت مساهمة هرتزل في جعل الحركة مهنية، وإنشاء مؤتمر وطني يعمل كـ 'برلمان في المنفى'.
كان برنامج بازل تحفة فنية في البراغماتية الدبلوماسية. أكد على الحاجة إلى اعتراف 'مضمون قانونياً وعاماً'، مما يعكس إيمان هرتزل بأن الدولة اليهودية يجب أن تتحقق من خلال الدبلوماسية الدولية ودعم القوى العالمية. أدى هذا النهج في النهاية إلى وعد بلفور عام 1917 وانتداب عصبة الأمم على فلسطين.
من الناحية الاجتماعية، مثل المؤتمر عينة فريدة من يهود العالم في مطلع القرن. لقد جمع بين مفكري أوروبا الغربية، وناشطي أوروبا الشرقية من 'نطاق الاستيطان'، والصهاينة المتدينين. وضع هذا التنوع الأساس للنقاشات الداخلية المعقدة حول اللغة والثقافة والدين التي ستشكل شخصية الدولة.
تكمن عبقرية هرتزل في قدرته على ترجمة شوق عمره ألف عام إلى واقع سياسي حديث من خلال التنظيم المؤسسي.منظور العلوم السياسية