يوسف في مصر
بِيع على يد إخوته، فيَرتقي من العبوديّة إلى وزارة فرعون، يُؤوّل الأحلامَ ويُنقذ الشرقَ القديم من المجاعة — وكلّ ذلك في زمن الاستيطان الساميّ الكبير في دلتا النيل.
الرواية الكتابية
كان يوسف ابنَ سبعَ عشرة سنة، حبيبَ أبيه، ابنَ شيخوخته، وكان إخوته يَكرهونه. حَلَم بحُزَمٍ تَنحني لِحُزمته، وبشمسٍ وقمرٍ وأحدَ عشر كوكباً تَسجد له؛ فانتهره يعقوب لكنّه حَفِظ الكلمة. ولمّا كان الإخوة يَرعون الغنم في شكيم، أرسل إسرائيل يوسفَ ليتفقّدهم. فرأَوه عن بُعد بقميصه المُلوَّن وتآمَروا عليه. جرَّدوه؛ ألقَوه في البئر؛ باعوه لقافلة إسماعيليّين نازلةٍ إلى مصر بعشرين قطعة فضّة؛ غَمَسوا قميصَه بدم تَيس وأَتَوا به إلى أبيهم، فمزَّق ثيابه وأبى أن يَتعزّى.
في مصر اشتراه فوطيفار، رئيسُ حرس فرعون. وكان الربّ مع يوسف فأفلَح. ورفَعت امرأةُ فوطيفار عينَيها إليه؛ فأبى؛ فاتّهمَتْه؛ فأُلقي في سجن الملك، حيث ظلّ الربُّ معه. هناك أوَّل أحلامَ الساقي والخبّاز — استعادةً للأوّل، خشبةً للثاني — وانتظر سنتَين قبل أن يَحلم فرعون بسبع بقرات سمينة وسبع عجاف، وبسبع سنابل ممتلئة وسبع ذابلة، فيتذكّر الساقي السجينَ العبراني.
أُخرج يوسفُ من الجبّ مَحلوقاً مُبدَّلَ الثياب، فوقف أمام فرعون وقرأ الأحلام: سبع سنوات شَبَع، سبع جوع. أقامه الملك على كلّ أرض مصر، وسمّاه صَفنات-فعنيخ، وزوَّجه أَسنات بنت فوطيفارع كاهن أُن. كان ابنَ ثلاثين سنة. خَزَن الحبَّ في سَنوات السمنة؛ وفي سَنوات العجاف باعَه لشرقٍ قديمٍ جائع — ولعشرة إخوة عبرانيّين نزلوا بأكياس وفضّة، لا يَعرفون الوزيرَ المصريّ الذي يَستجوبهم.
مشهدُ التعرُّف من أعظم مَشاهد السرد الكتابيّ: 'أنا يوسف أخوكم الذي بِعتموه إلى مصر.' لا يَستطيع الإخوة الجوابَ من الفزع. يَبكي بصوتٍ يَسمعه المصريّون. يُرسل ليَأتيَ بيعقوب، فيَنزل الشيخُ إلى مصر بسبعين نفساً؛ يُقابل فرعون؛ يُباركه؛ يَستوطن في جاسان؛ ويَموت، ويَموت يوسف، ويُثمر بنو إسرائيل ويَتكاثرون، ويَقوم على مصر ملكٌ جديد لم يَعرف يوسف.
أنتم قَصدتم بي شرّاً، أمّا الله فقصد به خيراً، ليُحقّق ما هو هذا اليوم، ويُحيي شعباً كثيراً.سفر التكوين ٥٠:٢٠
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
تظلّ الأدلّةُ الخارجة عن الكتاب على يوسفَ التاريخي غائبة: لا كتابة مصرية تُسمّي وزيراً عبرانياً، ولا ورقة بَردي تُحدِّد صَفنات-فعنيخ. أمّا ما تُثبته الآثار فهو معقولية نمط يوسف في مصر العصر البرونزي الوسيط. شهدت دلتا النيل الشرقية في هذه الحقبة استيطاناً ساميّاً آسيوياً ضخماً، تُوّج بأسرة الهكسوس الخامسة عشرة (نحو ١٦٥٠-١٥٥٠ ق.م)، عاصمتها أوارِس (تلّ الضَبعة الحديث) التي يُنقّبها منذ عام ١٩٦٦ المعهدُ الأثريّ النمساويّ بقيادة مانفريد بيتاك.
تُظهر طبقة F في تلّ الضَبعة (البرونزي الوسيط IIA، نحو ١٧٥٠ ق.م) بيتاً من أربع غرف بالطراز الشاميّ، وقبراً ساميّ الطراز فيه خنجر ودفنات حُمُر، ومجمعاً قصرياً صغيراً. وأنتجت طبقة G/4 تمثالاً ضخماً من الحجر الجيري لشخصية آسيوية جالسة بتسريحة شعر فطرية الشكل، وعباءة مخطّطة متعدّدة الألوان، وعصا رمي — فسَّره بيتاك وآخرون بأنّه تمثال جنائزي لرفيع المقام ساميّ في الخدمة المصرية. وقد شُوِّه التمثال عن قصد ودُفن، ربّما إثر طرد الهكسوس على يد أحموس الأوّل.
ورقة بَردي بروكلين 35.1446، سجلٌّ منزليٌّ من الدولة الوسطى يُحصي ٩٥ خادماً في بيت طيبيّ واحد، يُسمّي ٤٥ منهم بـ'الآسيويّين' (الساميّين) ويعطي أسماءً شخصية شمالية-غربية سامية — منها أسماء ذات قرابة بيِسّاكر (يَشياكَر)، وأشير (أَشير)، وحتى شيفرا (قارن خروج ١:١٥). وتُبيّن الورقة أنّ الآسيويين الساميّين في مصر الدولة الوسطى استطاعوا الارتقاءَ من العبوديّة إلى مناصب إدارية داخل بيوت النخبة، تماماً كالمسار الذي يَنسبه سفر التكوين ليوسفَ في بيت فوطيفار.
وبَحر يوسف — 'قناة يوسف' — مَجرى مائيّ طبيعيّ-مهندَس بطول ٢٥٠ كم من النيل يَغذّي واحة الفيوم. يَنسبه التقليد الشعبي الإيتيمولوجيّ منذ الحقبة القبطية في القرون الوسطى على الأقلّ إلى إصلاحات الأبِ في الريّ خلال سنوات المجاعة السبع. والقناة في الواقع طبيعيّةٌ جزئيّاً، وقد هَندَسها على نطاق واسع فرعونُ الأسرة الثانية عشرة سنوسرت الثاني (نحو ١٨٨٠ ق.م)، الذي استَصلحت أعمالُه في اللاهون وحَوَّارة حوضَ الفيوم للزراعة. التسمية فولكلورٌ من القرون الوسطى، لكنّ الإنجاز الكامن — بنيةَ تخزينٍ ضخمة للحبوب تحت وزارة مركزية — هو بالضبط السياقُ المصريُّ الذي تَفترضه روايةُ يوسف.
لا تُقدِّم سَرديّةُ يوسف ما يكفي من المراسي التاريخية المحدّدة لتأريخها، لكنّ خلفيّتَها المصرية دقيقةٌ في تفاصيلها إلى حدٍّ لا تُلائم معه أيّ حقبة سوى الدولة الوسطى أو الانتقال الثاني.دونالد ردفورد، دراسة في قصة يوسف الكتابية (١٩٧٠)