يوليان المرتدّ ومشروع إعادة بناء الهيكل
الإمبراطور الوثني يدعو اليهود لإعادة بناء الهيكل في القدس — لإحراج اللاهوت المسيحي. زلزال وموته يُوقفان المشروع.
الرواية الكتابية
في السنة الحادية والثلاثين من القرن الرابع، بعد نصف قرن من ركوع قسطنطين أمام الصليب، اعتلى ابن أخيه عرشَ الإمبراطورية وأعاد وجهه إلى الآلهة القديمة. كان اسمه فلافيوس كلاوديوس يوليانوس، وسمّاه المسيحيّون من بعدُ: المرتدّ. نشأ في الخوف، رأى أبناء عمومته يُقتلون ومعلّميه يُسكَتون، وتعلّم أن يُخفي هلّينيّته تحت ثوب راهب — حتى رفعته جحافل الغال وسقطت الإمبراطورية في يديه.
أراد يوليانوس أن يُذِلّ الكنيسة دون أن يضطهدها. أعاد المذابح الوثنية؛ فتح من جديد هياكل أفروديت وأبولّو؛ والتفت بلطفٍ غريبٍ مقصود إلى اليهود. كان قد قرأ آباء الكنيسة، وعرف أنّهم يشيرون إلى أنقاض جبل الهيكل دليلاً على أنّ إله العبرانيّين تخلّى عن شعبه. فإن نُصبت الحجارة من جديد — وارتفع دخان الذبيحة فوق الموريّا — تهاوت الحجّة المسيحية.
استدعى رئيس طبريّة وعرض على يهود الإمبراطورية ما لم يعرضه قيصرٌ منذ ثلاثمائة سنة: ابنوا هيكلكم، وخزانة روما تدفع. من كلّ شتاتٍ صعد الرجال بمطارقهم إلى القدس. نُظِّفت الأساسات؛ كُشفت صفوف الحجارة المحروقة من خراب طيطس؛ بدأ العمل. لموسمٍ بدا أنّ وعد الأنبياء ببيتٍ ثالث على وشك التحقّق على يد أغرب الرعاة — فيلسوفٍ يوناني في رداءٍ أرجواني.
ثم انفجرت النار من الصخر. تروي الوقائع، مسيحيّةً ووثنيّة، عن كرات لهبٍ تقفز من الأساسات وتطرد العمّال. هزّ زلزالٌ الجليلَ ذلك الصيف؛ انهارت المخازن؛ احترقت الورش. وقبل أن يُستأنف العمل، مات يوليانوس في حقلٍ فارسي، طعنته حربةٌ لم يستطع رومانيٌّ أن يحدّد صاحبها. ترك خلفاؤه المشروع يموت بهدوء. ظلّ جبل الهيكل عارياً — وجمع الكتّاب المسيحيّون الفشل علامةً.
ظلّت كرات نارٍ مرعبة تنفجر قرب الأساسات وتجعل المكان ممنوعاً على العمّال المحروقين؛ والعنصرُ يطردهم بعنادٍ، فهُجِر المشروع.أمّيانوس مَركلّينوس، الأعمال 23:1
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
حاول يوليانوس (حكم 361-363 م)، آخر إمبراطور روماني غير مسيحي، عكس المسار القسطنطيني عبر تشجيع الشعائر اليونانية–الرومانية التقليدية وتقييد امتيازات المسيحيّين. وفي إطار هذا البرنامج رخّص ومَوَّل مشروع إعادة بناء الهيكل في القدس، الذي ظلّ خراباً منذ تدمير طيطس له سنة 70 م. أوثق المصادر المعاصرة هو أمّيانوس مَركلّينوس (الأعمال 23:1:2-3)، ضابطٌ وثني خدم في حملة يوليانوس الفارسية ويذكر المشروع باقتضابٍ ووقائعيّة.
اختار يوليانوس مشرفاً للمشروع أليبيوس الأنطاكي، حاكم بريطانيا الأسبق. بدأ العمل ربيع 363 م. وانتهى المشروع خلال أشهر، أوقفه تضافر عوامل: زلزال الجليل في 18-19 أيار/مايو 363 (مُؤيَّدٌ مستقلّاً في الطبقات الزلزالية في صفّورية والبتراء وأريوبوليس)، حرائق ذُكرت في غرف تحت أرضية قرب أساسات المنصّة، ومقتل يوليانوس في معركة قرب سامرّا في 26 حزيران/يونيو 363. لم يهتمّ خلَفُه المسيحي يوفيانوس باستئناف العمل.
تُفسِّر المصادر المسيحية — غريغوريوس النَّزْيَنزي (الخطبة 5، 3-7، كُتبت بعد الحدث بأشهر)، ويوحنّا الذهبي الفم، وسوزومن، وثيودوريت، وأفرام السرياني النَّصّيبي — الفشلَ بإجماعٍ بأنّه تثبيتٌ إلهي معجز، وتُضخّم تبعاً لذلك. وقد قام دافيد ليفنسون في أطروحته محاولة يوليانوس لإعادة بناء الهيكل (هارفارد 1979؛ مقالات منقّحة في JSJ 35 [2004]) بغربلة الطبقات وأظهر أنّ حتى ملاحظة أمّيانوس المختصرة عن ״كرات نار مرعبة״ تعكس على الأرجح إشاعةً مسيحية تداولها الناس فور الحدث.
تتجاوز أهمّية الحادثة في التاريخ اليهودي مجرّد فشلها. إنّها اللحظة الوحيدة بعد سنة 70 م التي يقترح فيها إمبراطور للإمبراطورية التي دمّرت الهيكل إعادة بنائه. والمراسلات البطريركية باسم يوليانوس (الرسالة 51، إلى جماعة اليهود) مقبولة في معظمها على أنّها أصيلة. تركت الحادثة آثاراً في الذاكرة الحاخامية اللاحقة: تُلمّح بضعة مدراشيم إلى جيلٍ بدا فيه استرداد الهيكل في المتناول. كما غذّت قروناً من الأدب الدفاعي المسيحي الذي أصرّ على أنّ خراب الهيكل الدائم ضرورةٌ لاهوتية، لا أمرٌ عابر.
كان مشروع يوليانوس أخطر تحدٍّ لِلاهوت الإحلال المسيحي في كلّ العصر الآبائي — وصار فشله حجر الزاوية في ذلك اللاهوت.دافيد ليفنسون (بتصرّف)، محاولة يوليانوس لإعادة بناء الهيكل