بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
العالية الأولى
قصة

الانتداب البريطاني على فلسطين

1922–1948 م

أَسنَدَت عُصبةُ الأمم فلسطين إلى بريطانيا؛ ثلاثةُ عقود من وعودٍ متناقضة وحدود هجرة وعنفٍ عربي-يهودي صاعدٍ تَلَتْ ذلك.

الرواية الكتابية

حين وَضَعَت الحربُ الكبرى أوزارَها وقُسِّمت الإمبراطورية العثمانية كثورٍ مذبوح، أَسلَمَت عصبةُ الأمم أرضَ إسرائيل إلى رعاية بريطانيا. سَمَّوها انتداباً، من اللاتينية 'مَنداتوم' أي عُهدةً مُسلَّمة؛ ورفع البريطانيّون رايتَهم فوق دار الحكومة على جبل الزيتون، وأُرسل السير هربرت ساموئيل، يهوديٌّ من السلالة الأنغلو-يهودية الليبرالية، إلى القدس ليكون أوّلَ مندوبٍ سامٍ. صعد إلى الحائط الغربي في أوّل سبت، وصلّى هناك يهوديّاً أمام الحجارة، وراقبه عرب فلسطين من الأزقّة فأَدركوا فوراً أنّ سيّداً جديداً قد جاء.

ومرَّت السنون، ستٌّ وعشرون سنة، في صراعٍ يَزداد قسوةً مع كلّ موسم. جاء اليهود من روسيا وبولندا وألمانيا — العَلِيّةُ الثالثة والرابعة والخامسة — حاملين معهم اشتراكيّتهم وصهيونيّتهم ومستنقعاتهم المُجَفَّفة وبَيّاراتهم المغروسة وكِيبوتساتهم. وَنَظَر الفلّاحون العرب إلى أرضهم تَنزلق من ملّاكٍ غائبين في بيروت ودمشق إلى أيدي الوكالة اليهودية، فاستفزَّ ذلك أعيانَ القدس ونابلس والخليل، وعلَت صرخةُ المقاومة في مقاهي يافا.

حدثت اضطراباتٌ سنة 1920 و1921 و1929 — حين ذُبح سبعةٌ وستّون يهوديّاً من الخليل في بيوتهم بأيدي جيرانهم العرب الموروثين عبر الأجيال، واقتُحمت ييشيڤا الخليل القديمة، وأُخلي الحيُّ اليهودي في الخليل لأوّل مرّة منذ ثمانمئة سنة. أَصدر البريطانيّون كتباً بيضاء، وكتباً بيضاء، وكتباً بيضاء — كتابَ تشرشل وپاسفيلد وماكدونالد — كلٌّ يُضيِّق حصص الهجرة، كلٌّ يُحاول أن يُوازن وعودَ بلفور المستحيلة.

وفي الشهر الخامس من سنة خمسة آلاف وسبعمئة وسبع، حين كانت المحرقة قد أَفرَغت أوروبا من يهودها، وكان ناجو المعسكرات يَضربون أسلاكَ معتقلات قبرص البريطانية، غسل البريطانيّون أيديهم من الانتداب وَوَضعوه أمام الأمم المتّحدة، وفي التاسع والعشرين من تشرين الثاني من تلك السنة صَوَّتت الجمعية على التقسيم، وفي الخامس عشر من أيّار من السنة التالية أُنزلت الراية البريطانية أخيراً عن خليج حيفا، وصعد جنود بريطانيا إلى سفنهم وأَبحروا.

يُحفظ الانتداب أمانةً باسم عُصبة الأمم لإقامة الوطن القومي اليهودي وتطوير مؤسّسات الحكم الذاتي.المادة 2، انتداب فلسطين، عُصبة الأمم، 1922

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

حَكَم انتدابُ بريطانيا على فلسطين، الذي مُنح رسميّاً في مؤتمر سان ريمو في نيسان 1920 وَصَدَّق عليه مجلسُ عُصبة الأمم في 24 تموز 1922، الإقليمَ من تنصيب الإدارة المدنية في 1 تموز 1920 حتى منتصف ليلة 14–15 أيّار 1948. التواريخ العامّة المعيارية هي One Palestine, Complete لتوم سيغڤ (متروپوليتان 2000)، وThe British in Palestine لبرنارد ڤاسرشتاين (الطبعة الثانية، بلاكويل 1991)، وPalestinian Identity لرشيد الخالدي (كولومبيا 1997). أَدمج نصُّ الانتداب وعدَ بلفور التزاماً مُلزِماً، مع اشتراطه 'صون الحقوق المدنية والدينية' لجميع السكّان.

حَدَّد التحوُّلُ الديمغرافي فترةَ الانتداب. نما عددُ سكّان فلسطين اليهود من نحو 84,000 سنة 1922 (11% من السكّان) إلى نحو 630,000 سنة 1948 (33%)، تَدفعه خمسُ موجات هجرة: الثالثة (1919–1923، نحو 40,000 من روسيا وبولندا)، والرابعة (1924–1929، نحو 80,000، أكثرهم يهود بولنديّون من الطبقة الوسطى يَفِرّون من إصلاحات غرابسكي)، والخامسة (1929–1939، نحو 250,000، منهم نحو 60,000 من ألمانيا النازية بموجب اتّفاق هاڤارا). ونما عدد العرب أيضاً نموّاً ملحوظاً، من نحو 670,000 سنة 1922 إلى 1.3 مليون سنة 1948، عبر الزيادة الطبيعية المرتفعة وهجرة العمل.

حدَّدَت ثلاثُ أزمات المسارَ السياسي للانتداب. أَنتجت أحداثُ البُراق/الحائط الغربي 1929 مذبحةَ الخليل (67 قتيلاً يهوديّاً) وبوغروم صَفَد؛ وكان الردّ البريطاني الكتابَ الأبيض لپاسفيلد 1930 الذي قَيَّد الهجرة، ونجح لويد جورج وڤايتسمان في إلغاء أكثره. وَتَبحث ثورةُ 1936–1939 العربية، التي يُعالجها كتاب ماثيو هيوز Britain's Pacification of Palestine (كامبردج 2019)، التي بدأت إضراباً عامّاً ستّةَ أشهر بقيادة 'اللجنة العربية العليا' برئاسة مفتي القدس الحاج أمين الحسيني، وتَطوَّرت إلى تمرُّدٍ يَستخدم حربَ العصابات قُمع بنحو 5,000 قتيل عربي و400 قتيل يهودي و200 قتيل بريطاني. واقترحت لجنة بِيل 1937 أوّلَ خطّة تقسيم رسمية؛ وفرض الكتابُ الأبيض 1939 سقوفاً صارمة على الهجرة اليهودية في اللحظة التي بدأت فيها المحرقة.

كانت الأزمةُ الختامية للانتداب صداماً 1944–1948 مع التشكيلات السرّية للييشوڤ — الهَغاناه والإرغون والليحي — حول هجرة الناجين من المحرقة. أَضعَفَ تفجيرُ فندق الملك داود 1946، وكسرُ سجن عكّا 1947، وقضيّةُ إكسودوس 1947، الإرادةَ البريطانية والدعمَ الدولي معاً. أَعلَنَ وزير الخارجية إرنست بيڤن في 18 شباط 1947 أنّ الحكومة ستُحيل القضيّةَ إلى الأمم المتّحدة؛ وصَوَّت قرارُ الأمم المتّحدة 181(II) في 29 تشرين الثاني 1947 على التقسيم. وانسحب البريطانيّون رسميّاً منتصفَ ليلة 14–15 أيّار 1948، فأَنهَوا 28 سنة من الحكم الانتدابي. يُعالج كتابُ پيني سينانوغلو Partitioning Palestine (شيكاغو 2019) المصارعةَ البريطانية الطويلة مع خطط التقسيم.

لم يَفشل الانتدابُ لأنّ بريطانيا أهملت التزاماتها بل لأنّ الالتزامات نفسَها كانت متناقضة جوهريّاً — أن تُقام وطنٌ قومي يهودي وأن تُصان في الوقت نفسه الحقوقُ السياسية لأكثرية غير يهودية.برنارد ڤاسرشتاين، البريطانيّون في فلسطين (1991)