بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
عصر الآباء والنزول إلى مصر
قصة

نوح والطوفان

بدء أيام البشر

يُغرِق الله الأرض بسبب فساد البشر؛ ينجو نوح وأهله وأزواج من كل دابّة في الفُلك، ويختم القوس في السحاب عهداً جديداً.

الرواية الكتابية

وفسدت الأرض أمام الله، وامتلأت ظلماً. ورأى الربّ أنّ شرّ الإنسان كثيرٌ في الأرض وأنّ كلّ تصوّر أفكار قلبه إنّما هو شرّيرٌ كلّ يوم. فحزن الربّ أنّه عَمِل الإنسان في الأرض وتأسّف في قلبه. أمّا نوح فوجد نعمة في عيني الربّ. كان نوح رجلاً بارّاً كاملاً في أجياله؛ مع الله سار نوح.

وقال الربّ لنوح اصنع لك فُلكاً من خشب جُفر، ثلاثمائة ذراع طوله، وخمسين عرضه، وثلاثين علوّه، ثلاث طبقات ونافذة واحدة. ومن كلّ بهيمة طاهرة يأخذ سبعة أزواج، ومن غير الطاهرة اثنين، ومن طير السماء سبعة أزواج، فإنّه بعد سبعة أيّام يُمطر الربّ. ففعل نوح كلّ ما أمره به الربّ.

انفجرت ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء. ودام المطر على الأرض أربعين يوماً وأربعين ليلة. وتعاظمت المياه ورفعت الفُلك فوق الأرض، حتى غُمرت كلّ الجبال الشواهق. ومات كلّ ذي جسد دابٍّ على الأرض من طيرٍ وبهيمة ووحش وكلّ إنسان. ولم يبقَ إلّا نوح ومن كان معه في الفُلك.

ثم نقصت المياه واستقرّ الفُلك على جبال أراراط. أرسل نوح الغراب ثم الحمامة، فعادت إليه عند المساء وفي فمها ورقة زيتون قد قطفتها. ولمّا جفّت الأرض خرج نوح وبنى مذبحاً للربّ. فجعل الربّ قوسه في السحاب وقال: لا أعود ألعن الأرض من أجل الإنسان؛ ما دامت أيام الأرض فالزرع والحصاد لا يَكُفّان.

وضعتُ قوسي في السحاب فتكون علامة عهد بيني وبين الأرض.سفر التكوين ٩:١٣

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

ينتمي سرد الطوفان في سفر التكوين إلى عائلة من قصص الفيضان الرافديّة الأقدم بكثير من الكتاب المقدس. أقدمها، 'تكوين إريدو' السومري، يعود إلى نحو ١٦٠٠ ق.م ولم يبقَ منه إلّا شظايا. وملحمة أتراحاسيس الأكدية (بابلية قديمة، نحو ١٧٠٠ ق.م) تَروي إرسال الآلهة طوفاناً لأنّ ضوضاء البشر أزعجت نومها، وقد أنذر إلهُ الحكمة إنكي بطلَها أتراحاسيس. أمّا أشهر الصياغات، أي ملحمة جلجامش البابلية المعيارية، فتُدمج قصّة الفيضان في اللوح الحادي عشر، حيث يحكي أوتنابشتم لجلجامش كيف بنى سفينة مكعّبة الشكل ونجا من فيضان دام ستّة أيّام.

والتوازيات الأدبية من الدقّة بحيث تُشير إلى استعارة مباشرة: تحذير إلهيّ لرجل صالح وحيد، وبناء مركبة، وتحميل الحيوانات، وإطلاق طيور لاستطلاع اليابسة، وذبيحة عند الخروج 'يَشُمّ الآلهة منها رائحة طيّبة'. أذهل جورج سميث من المتحف البريطاني بريطانيا الفكتورية عام ١٨٧٢ حين أعلن فكّ شيفرة لوح طوفان جلجامش — السابق لسفر التكوين بنحو ألف سنة.

وأنتجت مسألة وجود فيضان حقيقيّ خلف هذه التقاليد فرضيّتَين متنافستَين. تَزعم فرضية فيضان البحر الأسود، التي قدّمها الجيولوجيّان وليم رايان ووالتر بيتمان (١٩٩٨)، أنّ مياه المتوسط اخترقت مضيق البوسفور حوالي ٥٦٠٠ ق.م وملأت البحر الأسود فجأة، ممّا شرّد سكّان العصر الحجري الحديث. ويرى المعارضون، وفي مقدّمتهم أكسو وهيسكوت، أنّ الأدلّة الجيولوجية تُشير إلى تدفّق بطيء لا إلى فيضان مفاجئ.

والمصدر الأرجح أكثر اعتياديّاً: سهل دجلة والفرات الفيضي ظلّ على الدوام عُرضةً لفيضانات كارثية، وقد كشفت حفريات أور وكِيش وشُروبّاك عن طبقات طمي سميكة — أشهرها 'طبقة الطوفان' لليونارد وولي في أور، بسماكة أحد عشر قدماً وتأريخها نحو ٣٥٠٠ ق.م. لا واحدة منها إقليمية شاملة، لكنّ كلّ واحدة كان يمكنها أن تُنشئ محلّيّاً انطباع عالم دمّرته المياه.

قصّة الطوفان أبرز نموذج فرديّ على الاستمرار الأدبيّ بين بلاد الرافدَين والكتاب المقدس العبريّ.ألكسندر هايدل، ملحمة جلجامش وموازيات العهد القديم (1949)