بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
النزول إلى مصر
قصة

ألواح نوزي وعادات الآباء

القرن الخامس عشر ق.م

أرشيف قانونيّ حوريّ من تلّ يَورغان يُضيء عالم إبراهيم ويعقوب — تَبنّي العبيد، وسرقة الترافيم، وبركات النَزع التي لا تُسترَدّ.

الرواية الكتابية

حين يُقرَأ سفر التكوين بعيون القرن العشرين، تَبدو فصولٌ معيّنةٌ مُلِحّةً في طلب التفسير. لِمَ تَهب سارة هاجرَ لإبراهيم؟ لِمَ تَسرق راحيلُ ترافيمَ لابان؟ لِمَ يَعبُر بكرُ عيسو لقاءَ صحنِ عدسٍ، وكيف يُمكن لبركة النَزع — بعد إعطائها — أن تكون غيرَ قابلة للاسترداد، حتى وإن أُعطيَت للابن الخطأ؟ لِمَ يُخطّط إبراهيم، قبل أن يُولَد إسحاق، لتوريث ضِيعته لخادمه أليعزر الدمشقيّ؟ تَبدو هذه العادات قديمةً حتى داخل الكتاب — وكذا كانت بالفعل.

تَزخر سرديّاتُ الآباء بحركاتٍ قانونيّة منطقُها غريبٌ على القانون الروماني، وغريبٌ على الهَلَخا الحاخامية، وغريبٌ على الممارسة الوصائيّة الحديثة. تَنتمي إلى عالَم قانونيّ آخر تماماً — عالَم رافديّ-حورّي من العصر البرونزي قِوامه عقودُ ميراث بالتبنّي العائليّ، وترتيبات زوجة-أُخت، وآلهةِ بيتٍ تَنتقل مع سند ملكيّة الضِيعة العائليّة، وحقوقُ بِكْرٍ تتداول كَسَنَدات. وكان ذلك العالَم، حتى عام ١٩٢٥، ضائعاً تقريباً عن البحث العلميّ.

ثم بدأت دائرةُ الآثار العراقية وبَعثة أمريكية بقيادة إدوارد كييرا التنقيبَ في يَورغان تَبَه، تلّ متواضع شرق كركوك، فكشفوا مدينة نوزي — بلدةَ مقاطعةٍ حورّيّة من القرن الخامس عشر ق.م. وحَفِظت بيوتُ عوائلها البارزة أرشيفاتِها العائلية في الطين: عقود زواج، وصكوك تبنّ، ومبيعات عقاريّة، ودعاوى ميراث. وفجأةً، صار لكلّ لحظة قانونية غريبة في سفر التكوين موازٍ شبه دقيق في لوحٍ حورّيّ.

كانت الزوجةُ العاقر مُلزَمةً تعاقدياً بأن تُقدِّم لزوجها جارية — تَهب ساراي هاجرَ. وكانت الترافيمُ العائلية تُسبغ سندَ الملكيّة على ربّ الأسرة — تَسرق راحيلُ ترافيمَ لابان. وكان للعديم الولد أن يَتبنّى خادماً وريثاً قانونياً يَتنحّى إن وُلد ابن طبيعيّ — أليعزر الدمشقيّ. وكانت بركةُ النزع وصيّة شفهيّة مُلزِمة قانونياً — بركةُ إسحاق ليعقوب، متى نُطِق بها، لا تُلغى. عاش آباءُ سفر التكوين داخل عالم نوزي القانونيّ.

فقال أَبرام: أيّها السيّد الربّ، ماذا تُعطيني وأنا ماضٍ عقيماً، ومالكُ بيتي هو هذا أَليعزر الدمشقيّ... وها ابنُ بيتي وارثٌ لي.سفر التكوين ١٥:٢-٣

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

يَقع تلّ يَورغان، المُعرَّف بنوزي القديمة (نوزُ الحورية)، على بُعد ١٣ كم جنوب غرب كركوك الحديثة في كردستان العراق. ونُقّب بين عامَي ١٩٢٥ و١٩٣١ في بَعثة مشتركة من المدارس الأمريكية للأبحاث الشرقية، ومتحف العراق، ومتحف هارفارد للسامية، ومتحف جامعة بنسلفانيا، بقيادة إدوارد كييرا وروبرت بفايفر وريتشارد ستار. وأنتج الموقع نحو ٥٠٠٠ لوح مسماريّ، كلّها تقريباً من أرشيفات عائلية خاصّة تعود إلى القرنَين الخامس عشر والرابع عشر ق.م — حقبة الهيمنة الحورية-الميتانية على شمال الرافدَين.

والألواحُ مكتوبة بالأكدية، بأسماء حورية وطبقة تحتية من المصطلحات القانونية الحورية. وهي في غالبيّتها الكاسحة اقتصادية وقضائية: عقود زواج، وصكوك تبنٍّ، ومبيعات عبيد، ومعاملات عقارية، وقوائم مهور، ووصايا أخيرة، ومحاضر قضايا. ومن أبرز ما فيها ما يُعرف بعقود البيع-التبنّي، التي يُتبنّى فيها مشتري الأرض 'ابناً' للبائع تجنّباً لقيود التصرّف الحورية — وهي حيلةٌ قانونيّةٌ تُضيء عدّة فصول من سرديّات الآباء.

جاء أبرز تطبيق لنوزي على دراسات الكتاب من مقالة إفرايم أفيغدور سبيزر عام ١٩٣٠ 'وثائق كركوك الجديدة المتعلّقة بقوانين الأسرة' (AASOR 10) وتعليقه اللاحق على سفر التكوين في سلسلة Anchor Bible (١٩٦٤)، الذي قرأ به فصولاً متعدّدة من سفر التكوين عبر موازيات نوزي. ووسَّع سايرس غوردون ومانفريد مايرهوفر وآخرون البرنامج. ولثلاثة عقود، استُشهد بموازيات نوزي على نطاق واسع دليلاً إيجابياً على تاريخية سرديّات الآباء وتأريخها بالألف الثاني.

وابتداءً من السبعينيّات، تعرّض هذا التوافقُ لهجوم متّصل. جادل توماس ل. تومسون في 'تاريخية سرديّات الآباء' (١٩٧٤) وجون فان سيترز في 'إبراهيم في التاريخ والتقليد' (١٩٧٥) بأنّ كثيراً من الموازيات المقترحة كانت إمّا أنماطاً عامّة لقانون الشرق الأدنى القديم (مُوثَّقة عبر حقب كثيرة) أو خاصّة بنوزي ولا توازي فعلياً ما في سفر التكوين. ويَرى رأيُ ما بعد تومسون أنّ نوزي تُضيء العالَم القانونيّ للآباء لكنّها لا تُؤرّخ سفر التكوين.

لا تُثبت موادّ نوزي تاريخيّةَ الآباء؛ إنّما تُثبت فقط أنّ العادات التي يَنسبها سفر التكوين إليهم ليست اختراعاً مُضادّاً للزمن بل تَعكس ممارسةً قانونية رافديّة موثَّقة.باري آيكلَر، 'نوزي والكتاب: نظرة استرجاعية' (١٩٨٩)