بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
اكتشاف مخطوطات البحر الميت
قصة

إسّينيّو قُمران

نحو ١٠٠ ق.م – ٦٨ م

طائفةٌ صحراويةٌ من كهنة بيت صادوق ينسخون الكتب المقدّسة، ينتظرون آخر الأيّام، ويدفنون مكتبتهم في جرارٍ قبل أن يُدمّر الرومان مستوطنتهم.

الرواية الكتابية

على شاطئ بحر الملح، حيث تهبط جروف البريّة عمودياً إلى المياه المرّة، سكنت جماعةٌ من بني صادوق الكهنة، انفصلوا عن القدس لأنّ الأشرار دنّسوا المذبح. سَمَّوا أنفسهم ׳اليَحَد׳ — الجماعة — ودَعَوا قائدهم ׳معلِّم البِرّ׳، الذي أقامه الله في آخر الأيّام ليُعلِم مختاريه ما هو آتٍ.

كان رجال اليَحَد يُشيعون كلّ شيء: خبزهم وخمرهم وأرديتهم. ينهضون قبل الفجر للصلاة، ويغسلون أبدانهم في ماءٍ حيٍّ قبل كلّ وجبة، ويأكلون صامتين في مَطعمهم، ويقرؤون التوراة وأقوال الأنبياء في كلّ هَزيعٍ من الليل. دَعَوا كهنة القدس ׳الكاهن الشرّير׳، ودَعَوا الرومانَ ׳الكِتّيّين׳، وانتظروا يوم المعركة الكبرى التي يقوم فيها ׳أبناء النور׳ على ׳أبناء الظلام׳، فيُسلِم الربُّ أعداءه في أيديهم.

وكتبوا أدراجاً لا تُحصى — كلام موسى ورؤى الأنبياء وتفاسيرهم لها، وأناشيد سَبْتهم، ونظام جماعتهم، ودَرج حرب آخر الأيّام. كتبوا بالعبرية وبالآرامية وقليلاً باليونانية، على ألواح جلدٍ وعلى بَرديٍّ وعلى نحاس. وأخفَوها في جرارٍ في كهوف الجروف قبل أن تنزل عليهم فيالق فِسبازيان فتحرق مستوطنتهم وتقتلهم أو تشتّتهم.

وظلّت الجرار مختومةً في الكهوف ألفاً وتسعمئة سنة في ريح الصحراء الجافّة، إلى أن قذف راعٍ بدويٌّ اسمه محمّد الذِّيب حجراً في ثُقبٍ فسمع كَسر الفخّار، فأخرج أوّل درج. فخرجت مكتبة اليَحَد المفقودة من مَكمَنها، وقُرئت كلمات معلِّم البِرّ من جديد، وتذكّر العالم أنّه كان على شاطئ بحر الملح شعبٌ بهذه الصفة.

ومتى صار هؤلاء جماعةً في إسرائيل بحسب جميع هذه الفرائض، انفصلوا عن مسكن أهل الإثم وذهبوا إلى البريّة ليُهيّئوا هناك طريقه؛ كما هو مكتوب: ״في البريّة هيّئوا طريق الربّ.״نظام الجماعة (1QS) الـ٨، ١٢–١٤

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

نقّب رولان دي فو من المدرسة التوراتية موقعَ خربة قُمران بين ١٩٥١ و١٩٥٦ تحت الإدارة الأردنية. وقد هيمن تعريف دي فو للموقع بوصفه مستوطنةً جماعيةً للإسّينيّين — وهي طائفةٌ يَصِفها بليني الأكبر (التاريخ الطبيعي الـ٥، ٧٣) وفيلون (كلّ صالحٍ حُرّ ٧٥–٨٧) ويوسيفوس (الحرب اليهودية الـ٢، ١١٩–١٦١؛ الآثار الـ١٨، ١٨–٢٢) — على البحث ستّين سنة، وإن جرى الدفاع عن تأويلاتٍ بديلة: حصنٌ (نورمان غولب)، أو دار ضيعةٍ (يزهار هيرشفلد)، أو مركز إنتاج فخّار (ماجِن وفلج).

ويُدافع كتاب جودي ماجنس ׳أركيولوجيا قُمران ومخطوطات البحر الميّت׳ (٢٠٠٢، الطبعة الثانية ٢٠٢١) عن التفسير الإسّينيّ-الطائفيّ بحجّةٍ طبقيّةٍ دقيقة: أحواض الطُهر العشرة (المِكفاؤوت)، وقاعة الطعام الجماعية ومستودع الأواني الملاصق المضمَّن أكثر من ألف إناء، وغياب مدافن النساء في المقبرة الرئيسية، وتجمّع المحابر فيما يُسمّى ׳السكريبتوريوم׳ — كلّها تنسجم مع نَمَط الحياة الذي يصفه فيلون ويوسيفوس. وقد سُكن الموقع من نحو ١٠٠ ق.م حتى زمن بار كوخبا، مع طبقتَي دمارٍ من ٣١ ق.م (زلزال هيرودس) و٦٨ م (الفتح الرومانيّ تحت فِسبازيان).

أمّا مخطوطات البحر الميّت البالغ عددها ٩٧٢، وانتُشلت بين ١٩٤٧ و١٩٥٦ من إحدى عشرة كهفاً حول الموقع، فهي أقدم مخطوطات كتابيّةٍ عبريّةٍ عُثر عليها — بألف عام. كلّ سفرٍ من العهد القديم العبريّ ممثَّلٌ فيها عدا أستير؛ ودرج إشعياء العظيم (1QIsaa) محفوظٌ شِبه كاملٍ من القرن الثاني ق.م. وتمنحنا النصوص الطائفيّة غير الكتابية — نظام الجماعة (1QS)، ودَرج الحرب (1QM)، والـ׳هودايوت׳ (تراتيل الشكر)، والـ׳بيشاريم׳ (التفاسير) على حبقّوق وناحوم — الشهادةَ الوحيدة بضمير المتكلّم عن أيّ جماعةٍ يهوديّةٍ طائفيّةٍ من قبل سنة ٧٠ م.

أمّا معلِّم البِرّ والكاهن الشرّير وصاحب الكذب وناطح الكذب — هذه الشخصيات الغامضة من الـ׳بيشاريم׳ — فقد عُرِّفت بأنّها أونيا الثالث، أو يوناثان المكّابي، أو شمعون المكّابي، أو يوحنا هِرقانس، وغيرهم. ويضع إعادة بناء هارتموت شتيغيمان (الإسّينيّون، ١٩٩٣) الانشقاقَ المؤسِّس في مطلع العصر الحشمونائيّ، نحو ١٥٢ ق.م، حين تولّى الحشمونائيّ يوناثان الكهنوت الأكبر دون أن يكون من بني صادوق. وتظلّ هويّة المعلِّم المشكلةَ المركزيّة غير المحلولة في أبحاث قُمران.

لم تُغيّر مخطوطات البحر الميّت كلَّ شيء. بل أكّدت بأشدّ الصور دراميّةً ما كنّا نشكّ فيه أصلاً: أنّ يهوديّة الهيكل الثاني كانت متنوّعةً تنوّعاً جامحاً، عميقة الكتابيّة، أبوكاليبسيّة في الصميم.لورنس شيفمان، استرداد مخطوطات البحر الميّت (١٩٩٤)، بتصرّف