بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
الخروج وعبور البحر الأحمر
قصة

رمسيس الثاني ومسألة فرعون الخروج

١٢٧٩-١٢١٣ ق.م

أعظم فراعنة مصر بناءً هو المُرشَّحُ الأرجح لفرعون الاستعباد؛ وابنُه مَرنبتاح لفرعون الخروج.

الرواية الكتابية

يَأبى سفر الخروج أن يَذكر اسمَ فرعون الاستعباد. هو، ببساطة، 'ملك مصر' — تعميةٌ أدبيّةٌ متعمّدة تُجرّد أقوى رجلٍ في العالم من اسمه وتَمنح الكرامةَ نفسها لقابلةٍ عبرانيّةٍ تَرفض أمرَه. يَذكر الكتاب شِفرة وفُوعة؛ ولا يَذكر الملك. لكنّه يَذكر مدينتَين بناهما العبرانيّون له في عبوديّتهم: فِيتوم ورَعْمَسيس. واسمُ الثانية بصمةُ إصبع.

لم تَكن في مصر مدينةٌ ذات أهمّية باسم رَعمسيس قبل عهد رمسيس الثاني — والمدينةُ پي-رَمسيس التي بناها رمسيس الثاني في شرق الدلتا عاصمةً جديدةً له كانت من أكبر المشاريع العمرانية في تاريخ مصر. حِفظ الكتاب لاسم رَعمسيس إذن أمتنُ دليلٍ داخليّ يُقدِّمه الكتابُ لتأريخ الاستعباد والخروج: يُشير دون لُبس إلى عهد رمسيس الثاني (نحو ١٢٧٩-١٢١٣ ق.م).

كان رمسيس الثاني أكثرَ فراعنة مصر بناءً للآثار. حارَب الحِثّيّين في قَدَش عام ١٢٧٤ ق.م — معركةً خَلَّدها انتصاراً وإن كانت في أحسن أحوالها تعادلاً — ووَقَّع معهم بعد خمس عشرة سنة أوّلَ معاهدة سلامٍ دولية باقية في العالم. وأنجَب، بحسب بعض الإحصاءات، أكثر من مئة ولد. وعَمَّر بعد اثنَي عشر من ورثته المعيَّنين، ودُفن أخيراً، بعد ستّ وستّين سنة على العرش، في وادي الملوك، حيث نُقلت مومياؤه في النهاية إلى المتحف المصري بالقاهرة، مع توقّفَين في باريس في السبعينيّات لعلاج الفطريّات.

إن كان رمسيس الثاني فرعونَ الاستعباد، فابنُه الثالثَ عشرَ ووريثُه المختار مَرنبتاح هو المُرشَّحُ الأكثر بداهةً لفرعون الخروج. وعلى لوحة نصر مَرنبتاح المنحوتة في السنة الخامسة من حُكمه (نحو ١٢٠٧ ق.م)، تَظهر إسرائيل لأوّل مرّة في أيّ مصدرٍ خارج الكتاب. والفرعونُ الذي خَسِر الخروج، في هذه القراءة، هو الفرعونُ نفسه الذي يَتفاخر ابنُه بسحق إسرائيل في التراب في غضون عشرين سنة من الفرار المفترض.

فجعلوا عليهم رؤساءَ تسخير ليُذلّوهم بأثقالهم، فبَنَوا لفرعون مدينَتَي مخازنَ فيتومَ ورَعمسيس.سفر الخروج ١:١١

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

رمسيس الثاني (أُوزَر-ماعَت-رَع سَتب-إن-رَع) كان الفرعونَ الثالث للأسرة التاسعة عشرة، حكَم نحو ١٢٧٩-١٢١٣ ق.م. وعهده الذي امتدّ ستّاً وستّين سنة هو الثاني الأطول في تاريخ مصر، لم يَتجاوزه إلّا پيپي الثاني من الأسرة السادسة. والمصادرُ المصريّة لعهده وفيرةٌ بصورة استثنائية: نقوش قَدَش في الكَرنك والأقصر، ومعابد أبو سمبل المنحوتة في صخرة النوبة، ومعبد الرَّمسيوم الجنائزيّ في طيبة، ومئاتُ اللوحات، وذخيرةٌ ضخمة باقية من بَرديّات الإدارة. وقد كان موضع دراسة سيرَوية تفوق أيَّ مصريّ قديمٍ آخر.

وعُرّفت پي-رَمسيس، عاصمتُه الدلتاويّة، عبر عملٍ مضنٍ لمانفريد بيتاك وإدغار پُش بقرية قَنطير الحديثة، شمال تلّ الضَبعة (أوارِس) بـ٩ كم. وكَشَف التنقيبُ المتّصل منذ الثمانينيّات مدينةً بإصطبلاتٍ لآلاف الخيول (أكبر إصطبلات استرُدّت من العصور القديمة)، ومسابك برونز تَصُبّ سلاحاً للحروب الحِثّيّة، وقصوراً بأعمدة جرانيت أحمر مصقول، وحيّاً إدارياً. پي-رَمسيس هي المدينة المصرية الوحيدة بالحجم والتاريخ المناسبَين لتُلائم 'رَعمسيس' الكتابيّة، ويُقبَل تعريفُها بفِيتوم (ربّما تلّ المسخوطة أو تلّ الرَتابة) على نطاق واسع.

نُوقشت مسألةُ 'فرعون الخروج' منذ يوسابيوس. والمُرشَّحان الأبرزان هما رمسيس الثاني نفسُه (فرضيّة التاريخ المتأخّر، مع الخروج نحو ١٢٦٠-١٢٣٠ ق.م) وابنُه مَرنبتاح (تنويعة التاريخ المتأخّر، نحو ١٢١٠ ق.م). أمّا فرضيّةُ التاريخ المبكّر (ادّعاء ملوك الأوّل ٦:١ بأنّ الخروج كان قبل هيكل سليمان بـ٤٨٠ سنة، ممّا يَضعه نحو ١٤٤٦ ق.م) فتَجعل فرعون الاستعباد تحوتمس الثالث وفرعون الخروج أمنحتب الثاني. ويَرفض أكثر علماء الآثار اليوم التاريخَ المبكّر لأنّه لا يُلائم أدلّة پي-رَمسيس؛ ويَستمرّ باحثون كتابيّون محافظون، منهم برايانت وود وآخرون، في الدفاع عنه.

قدَّم كتابا جيمس هوفماير 'إسرائيل في مصر' (١٩٩٦) و'إسرائيل القديمة في سيناء' (٢٠٠٥) أمتنَ حُجّة دلائليّة لتاريخٍ متأخّر للخروج تحت الرعامسة. وأَمَدّت دراساتُ مانفريد بيتاك الأوسع لتلّ الضَبعة العمودَ الفقريَّ الأثريَّ. أمّا كتابُ دونالد ردفورد 'مصر وكنعان وإسرائيل في الأزمنة القديمة' (١٩٩٢) فجادل بأنّ سرديّةَ الخروج برمّتها بناءٌ أدبيّ من حقبة ما قبل السبي المتأخّرة أو السبي يَستعمل ذكرياتٍ محفوظة عن طرد الهكسوس مادّةً خاماً. والموقفُ الوسطُ — نواةٌ تاريخيّة مُتناقَلة عبر تقليدٍ شفويٍّ طويل ومعالَجة أدبياً بعد قرون — هو لعلّه التوافقُ اليوم.

إن كان للكتاب أن يُختبر بمرساةٍ زمنيّة خارجيّة، فمدينةُ رَعمسيس هي الموضعُ للاختبار. فثَمّ عهدٌ واحد — وعهدٌ واحد فقط — كانت فيه مدينةٌ بهذا الاسم منطقيّة.كنث كيتشن، عن موثوقيّة العهد القديم (٢٠٠٣)