شمشون ودليلة
نذيرٌ ذو قوّة خارقة، تخونه دليلة، فيُسقط هيكل الفلسطينيّين على نفسه عند موته.
الرواية الكتابية
كان رجل من صَرعة من عشيرة الدانيين اسمه مَنوح، وامرأته عاقر. جاء ملاك الربّ إليها في الحقل وقال: ها أنتِ تَحبَلين وتلدين ابناً، ولا يعلو موسى رأسَه، فإنّ الصبيّ يكون نذيراً لله من البطن، وهو يبدأ يُخلِّص إسرائيل من يد الفلسطينيّين. ولدت شمشون، وكبر الصبيّ وباركه الربّ، وابتدأ روح الربّ يُحرِّكه في مَحَنَيْه دان بين صَرعة وأشتاول.
كانت حياته أحاجي وغضباً. رأى امرأة فلسطينية في تِمنة وطلبها من والدَيه: فإنّها استقامت في عينَيّ. في طريقه إليها زأر عليه شبل أسد، فمزّقه كما يُمزَّق الجدي، ثمّ وجد عسلاً في جثّته. وضع أحجية في وليمة العرس — من الآكل خرج أكلٌ، ومن الجافي خرج حلاوة — ولمّا بكَتها امرأته منه وأفشت الجواب لقومها، قتل ثلاثين رجلاً في عسقلان لأخذ ثيابهم وعاد إلى بيته غاضباً. ثمّ صاد ثلاث مئة ابن آوى، وربط مشاعل بين أذنابها، وأحرق سنابل الفلسطينيّين وكرومهم وزياتينهم.
ثمّ جاءت دليلة من وادي سُورَق، رشاها أقطاب الفلسطينيّين بألف ومئة من الفضّة لكلّ واحد. ثلاث مرّات كذب عليها — أوثقيني بسبعة أوتارٍ غضّة، بحبال جديدة، انسجي ضفائر رأسي بالنول — وثلاث مرّات خرج الكامنون فانهزموا. في الرابعة أفشى لها كلّ قلبه: لم يَعلُ موسى رأسي، فإنّي نذير الله من بطن أمّي. أنامته على ركبتَيها، ودعت رجلاً، فحلق ضفائر رأسه السبع، فزالت قوّته عنه، وفارقه الربّ.
أمسك به الفلسطينيّون، وفقأوا عينَيه، وأنزلوه إلى غزّة، وأوثقوه بسلسلتَين من نحاس، وكان يطحن في بيت السجن. لكنّ شعر رأسه ابتدأ ينبت ثانيةً. في يوم عيد داجون، وثلاثة آلاف رجل وامرأة على السطح ينظرون إلى البطل الأعمى يلعب أمامهم، طلب شمشون من الغلام الذي يقوده بيده أن يُسنده إلى العمودَين اللذَين يقوم عليهما البيت. صلّى: اذكرني يا ربّ وقَوِّني هذه المرّة فقط يا الله، فأنتقم نقمةً واحدةً عن عينَيّ من الفلسطينيّين. انحنى بكلّ قوّته، فسقط البيت على الأقطاب وعلى كلّ الشعب الذي فيه. وكان الموتى الذين قتلهم في موته أكثر من الذين قتلهم في حياته.
لتمت نفسي مع الفلسطينيّين.سفر القُضاة ١٦:٣٠
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
مسرح شمشون هو الشَّفِيلة، تلال الأقدام المتموّجة بين جبل إسرائيل وسهل الفلسطينيّين الساحلي — وهي بالضبط منطقة التماسّ التي وضحتها الآثار في أواخر الحديد الأوّل (القرن الحادي عشر ق.م). تترسّخ القصّة في صَرعة وأشتاول من الجانب الإسرائيلي، وفي تِمنة وعسقلان وغزّة من الجانب الفلسطيني. تلّ بيت شمس الذي حفر فيه بونيموفيتش ولدرمان منذ 1990 يقع وادياً واحداً شمال صَرعة، ويُظهر بدقّة تصلّب الحدّ الإثني: جرار ذات حواف مزوّدة بياقة وانعدام عظام الخنازير في جانبٍ من السوريق، وفخّار ثنائي اللون فلسطيني وعظام خنازير كثيرة في الجانب الآخر.
يجد هيكل الفلسطينيّين الذي مات فيه شمشون نظيراً لافتاً في تلّ قسيلة شمال تل أبيب، حيث حفر عميحاي مَزار ثلاثة هياكل متتالية في عصر الحديد الأوّل (الطبقات XII–X) بين 1971 و1989. يستند مخطّط الهيكل في الطبقة العاشرة على عمودَين خشبيَّين مركزيَّين على قواعد حجرية، متقاربَين بحيث يمكن لرجلٍ قويّ بذراعَين ممدودتَين أن يبلغهما — تفصيلٌ بنائي يستشهد به كثيرون لتأكيد الواقعية الأدبية للقضاة ١٦.
أرسى عمل تروده وموشيه دوتان عقوداً في تلّ مقنه-عقرون وأشدود، ثمّ حفريّات أرين مايير في تلّ الصافي (جَتّ)، الثقافةَ المادية الفلسطينية بوصفها اقتحاماً إيجياً مشتقّاً من الميكينيّ III C جاء مع شعوب البحر نحو 1175 ق.م. قدّم لورنس ستيغر وغيره شمشون، بمسابقات أحاجيه، ووليمة عرسه (مشتيه) ذات الأيّام السبعة، وحكاية العسل والأسد، بطلَ الكتاب العبري الأكثر نكهةً إيجية — شخصية حدودية صاغتها الثقافة عينها التي قاتلها.
يمنح مخطّط الهيكل ذو العمودَين في تلّ قسيلة قصّةَ شمشون جسداً معمارياً لم يكن لها من قبل.عميحاي مَزار، حفريّات تلّ قسيلة (Qedem, 1980)