غارة الفرعون شيشاق
شيشنق الأوّل المصري يَجتاح يهوذا وإسرائيل، وينهب الهيكل — موثَّقاً في بوّابة الكرنك وفي ملوك الأوّل.
الرواية الكتابية
وفي السنة الخامسة للملك رحبعام، صعد شيشاق ملك مصر على أورشليم بألف ومئتَي مَركبة وستّين ألف فارس، ولا عَدَدَ للشعب الذي جاء معه من مصر: اللوبيّون والسُكّيّون والكوشيّون. وأَخذ المدن الحصينة التي ليهوذا، وأتى إلى أورشليم. حينئذٍ جاء شَمعيا النبيّ إلى رحبعام ورؤساء يهوذا الذين اجتمعوا في أورشليم بسبب شيشاق وقال لهم: هكذا قال الربّ: قد تركتموني، فأنا أيضاً تركتُكم في يد شيشاق.
تواضع رؤساء إسرائيل والملك وقالوا: بارٌّ هو الربّ. ولمّا رأى الربّ أنّهم تواضعوا، صار كلام الربّ إلى شَمعيا قائلاً: قد تواضعوا فلا أُهلكهم، وأَجعل لهم نجاةً قليلة، ولا يَنسكب غضبي على أورشليم بيد شيشاق. غير أنّهم سيكونون له عبيداً، فيَعرفوا خدمتي وخدمة ممالك الأمم.
صعد شيشاق ملك مصر على أورشليم وأَخذ خزائن بيت الربّ وخزائن بيت الملك، أَخذ الجميع: وأَخذ كلّ أتراس الذهب التي عمل سليمان. فعمل الملك رحبعام عوضاً عنها أتراساً من نحاس، وأودعها أيدي رؤساء السُعاة الحارسين باب بيت الملك. وكان كلّما دخل الملك بيت الربّ يأتي السُعاة ويَحملونها ثمّ يَردّونها إلى مَخدع السُعاة. ثروة سليمان، المجموعة في أربعين سنة من أركان الأرض الأربعة، عادت إلى مصر في موسم واحد.
أَخذ خزائن بيت الربّ وخزائن بيت الملك، أَخذ الجميع: وأَخذ كلّ أتراس الذهب التي عمل سليمان.ملوك الأوّل ١٤:٢٦
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
شيشاق هو الصيغة الكتابية لشيشنق الأوّل المصري، مؤسِّس السلالة الثانية والعشرين (الليبيّة)، الذي حكم نحو 943–922 ق.م. غزوُه فلسطين عام 925 ق.م — مؤرَّخاً مستقلّاً وفق التتابع الملكي المصري — هو نقطةُ التزامن الوحيدة الكبرى بين الكرونولوجيا الكتابية والمصرية، وأحد أحجار الأساس التي يَستند إليها التأريخ المطلَق للملكيّة المنقسمة. حملة شيشنق مُسجَّلة على البوّابة البوباستية في معبد الكرنك، حيث تُسمّي قائمةٌ طوبوغرافية طويلة نحو 150 بلدة مأخوذة في اللڤنت — مُجزَّأة لكن قابلة للترميم.
تَذكر قائمة الكرنك مواقع في كلٍّ من مملكة يهوذا ومملكة إسرائيل — بما فيها مجدّو وبيت شأن وتعنك وأَيّلون وجِبعون و(على الأرجح) عراد. الغريب أنّ أورشليم لا تُسمّى على الأجزاء الباقية؛ هل كان اسم المدينة على قسمٍ تالفٍ، أم أنّ السرد الكتابي يُبالغ في نطاق الهجوم على العاصمة نفسها، فأمرٌ متنازَعٌ عليه. شظية حجر رملي من مسلّةٍ لشيشنق وُجدت في مجدّو في حفريّات المعهد الشرقي عام 1925 (مسجَّلة بمسلّة پراط) تُرَسي الحملة فيزيائياً عند إحدى المدن المسمّاة، مقدِّمةً تأييداً أثرياً مباشراً يكاد يكون فريداً بين أحداث الكتاب المقدّس في الملكية المبكرة.
كان منطق الحملة الاستراتيجي السيطرةَ على موارد اللڤنت، لا العقابَ اللاهوتي. بعد التراجع الطويل للسلالة العشرين، سعى شيشنق إلى استعادة القوّة المصرية في فلسطين وجنوب سوريا — استعادةً للنمط البرونزي للسيادة المصرية على جنوب اللڤنت. أُسنِدت طبقات الدمار التي يُحدِّدها إسرائيل فينكلشتاين وزملاؤه في أواخر القرن العاشر في مجدّو VA-IVB وتلّ رحوب وغيرها أحياناً إلى حملة شيشنق وأحياناً إلى صراع داخلي شمالي-جنوبي.
حملة شيشنق عام 925 ق.م هي أوثق تزامن بين الكرونولوجيا المصرية والكتابية — سنةٌ واحدة يتراسى فيها سجلّان كُتبا على بُعد 1000 كلم.كيتشن، بتصرّف من The Third Intermediate Period in Egypt (الطبعة الثالثة، 1996)