حرب الأيّام الستّة (حرب 1967)
ضربة استباقية إسرائيلية ضدّ مصر وسوريا والأردن أعادت تشكيل الشرق الأوسط: سقطت سيناء والجولان والضفّة وغزّة والقدس الشرقية في ستّة أيّام.
الرواية الكتابية
في الأسابيع التي سبقت الحرب، حفر مدنيّون إسرائيليّون خنادق في حدائق تل أبيب والقدس العامّة. وأعدّ حاخامات قوائم بإجراءات الدفن الجماعي. كانت مصر، برئاسة جمال عبد الناصر، قد طردت قوّة الطوارئ الدولية من سيناء في 18 مايو 1967، ونقلت سبع فِرَق إلى الحدود الإسرائيلية، وأغلقت في 22 مايو مضيق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية. خطاب وزير الدفاع ليفي إشكول المتلعثم في 28 مايو — حيث تعثّر في نصّ مُصَحَّح — أقنع جزءاً كبيراً من البلد بأنّ القيادة السياسية مشلولة. خلال أيّام، وضمن إعادة تشكيل ״حكومة وحدة وطنية״، عُيِّن موشيه ديّان وزيراً للدفاع.
في صباح 5 يونيو 1967، حلّق سلاح الجوّ الإسرائيلي على ارتفاع منخفض فوق البحر المتوسّط للتملّص من الرادار المصري، وضرب تسعة عشر مطاراً مصريّاً في وقتٍ متزامن تقريباً. وبنهاية اليوم دُمِّرت على الأرض أكثر من 300 طائرة مصرية؛ ودُمِّرت القوّتان الجوّيتان الأردنية والسورية في ضربات مماثلة عصر اليوم نفسه. بدون غطاء جوّي، تفكّكت الفرقتَان المدرّعتان المصريتان في سيناء خلال أربعة أيّام. أمّا الأردن، الذي دخل الحرب صباح 5 يونيو بتنسيق مع القائد المصري المشير عبد الحكيم عامر، فخسر الضفّة الغربية خلال ثلاثة أيّام؛ وخسرت سوريا هضبة الجولان في 9-10 يونيو.
في 7 يونيو 1967، دخل مظلّيّون بقيادة العقيد مردخاي (״موتا״) غور البلدةَ القديمة في القدس عبر باب الأسباط بعد معركة قصيرة ومُكلِفة في تلّ الذخيرة. أصبحت بثيّة غور اللاسلكية — ״جبل المعبد بأيدينا״ (״هَر هَبَّايِت بِيَدِينُو״) — من أكثر التسجيلات الصوتية تكراراً في الذاكرة الإسرائيلية. ونفخ الحاخام العسكري الأكبر شلومو غورن في البوق (الشوفار) قرب الحائط الغربي. للمرّة الأولى منذ هدم الهيكل الثاني عام 70 ميلادية، صار الحائط الغربيّ — والمساحة العلوية فوقه (التي تعرف عند المسلمين بالحرم القدسي الشريف) — تحت سيادة سياسية إسرائيلية.
كان الردّ الديني معقّداً، وبقي كذلك. أعلنت الحاخامية الكبرى ״يوم القدس״ في الثامن والعشرين من إيّار إحياءً لتوحيد المدينة؛ وتُلِيَ ״الهَلِّيل״. أمّا الحاخام تسفي يهودا كوك، الذي ألقى موعظة عاطفية في يوم الاستقلال قبل ثلاثة أسابيع راثياً ضياع الخليل ونابلس وأريحا التوراتية — وسيجدها الآن تحت السيطرة الإسرائيلية — فقرأ النتيجةَ علامةً خلاصية واضحة. وقرأ كثيرٌ من المعارضين المتديّنين للصهيونية وكثيرٌ من اليساريّين العلمانيّين النتيجة نفسَها قراءةً مختلفة. الجدل، بعد نصف قرن، لم يُغلَق.
جبل المعبد (هَر هَبَّايِت) بأيدينا. أُكرّر: جبل المعبد بأيدينا.العقيد موتا غور، بثّ لاسلكي، 7 يونيو 1967
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
تُعدّ حرب 1967 (المعروفة أيضاً بحرب الأيّام الستّة، وحرب 1967، والنكسة) من أكثر النزاعات توثيقاً في القرن العشرين، مع توفّر الوصول الأرشيفي الكامل منذ مطلع الألفيّة الثالثة. يستند كتاب مايكل أورن ״ستّة أيّام من الحرب: يونيو 1967 وصُنع الشرق الأوسط الحديث״ (2002) إلى مصادر إسرائيلية وأمريكية وسوفييتية ومصرية وأردنية وسورية، ويُستشهد به على نطاق واسع بوصفه السرد الموحَّد القياسي. أمّا كتاب توم سيغيف ״1967: إسرائيل والحرب والسنة التي حوّلت الشرق الأوسط״ (بالعبرية 2005، بالإنجليزية 2007)، فيُبرز الجبهة الداخلية الإسرائيلية والبُعد السياسي-الثقافي؛ ويوفّر كتاب آفي شلايم ״الجدار الحديدي״ (طبعة 2014) قراءةً مضادّة أكثر تعاطفاً مع المنظورات العربية.
حُسمت الأسبابُ القريبة في معظمها في الكتابة التاريخية. مرّر المخابرات السوفييتية في منتصف مايو 1967 إلى القاهرة ودمشق تقاريرَ كاذبةً تفيد بأنّ إسرائيل تحشد قوّاتها على الحدود السورية تمهيداً لهجوم وشيك — تقارير تَنسبها المؤرّخة إيزابيلّا غينور (״الفوكسبات فوق ديمونا״، 2007) إلى استفزاز سوفييتي مقصود يهدف إلى جرّ الولايات المتّحدة إلى أزمة إقليمية في ذروة حرب فيتنام. تصاعد ردّ ناصر — طرد الأمم المتّحدة، وحشد القوّات، وإغلاق مضيق تيران — أسرع ممّا كان التخطيط العملياتيّ المصريّ مستعدّاً له. تُوضّح مذكّرات المشير المصري عامر وتقرير التحقيق المصري بعد الحرب (״أوراق سامي شرف״، التي رُفعت السرّيّة عن جزء منها بعد 2011) أنّ مصر لم تكن، في الواقع، مستعدّةً للحرب التي تسبّبت في اندلاعها.
كانت النتيجة الإقليمية واسعة: ضاعفت إسرائيل مساحتها أربع مرّات، إذ أخذت شبه جزيرة سيناء وقطاع غزّة من مصر، والضفّة الغربية والقدس الشرقية من الأردن، وهضبة الجولان من سوريا. هُجّر نحو 250,000 إلى 300,000 من الفلسطينيّين العرب من الضفّة الغربية أثناء القتال وبعده مباشرةً، وكان كثيرٌ منهم لاجئين للمرّة الثانية بعد عام 1948. أرسى قرار مجلس الأمن 242، المعتمَد في 22 نوفمبر 1967، صيغةَ ״الأرض مقابل السلام״ التي وضعت إطار كلّ مسعىً دبلوماسي لاحق.
كانت التَّبِعات الاستراتيجية واسعة بالقدر نفسه. أدّى انهيار الجيوش المصرية والأردنية والسورية في ستّة أيّام إلى إعادة تقييم استراتيجية عربية قادت مباشرة إلى مؤتمر الخرطوم (أغسطس-سبتمبر 1967، ״اللاءات الثلاث״: لا سلام، لا اعتراف، لا تفاوض) وإلى التحضير الطويل لحرب 1973. وعلى الجانب الإسرائيلي، أنتجت سرعةُ النصر وحجمُه ثقةً — تُوصف أحياناً في الأدبيات بـ״الكونسبتسيا״ — ستثبت خطورتها في أكتوبر 1973.
ستّة أيّام لم تنتهِ. لا تزال التَّبِعات السياسية ليونيو 1967 تُهيكل كلّ حديث عن المنطقة.مايكل أورن، ״ستّة أيّام من الحرب״ (2002)، تقديم طبعة 2017