بناء هيكل سليمان
حيرام صور يُورِّد أرز لبنان؛ ثلاثون ألف عاملٍ وثلاثة آلاف وثلاث مئة مشرفٍ يُقيمون بيت الربّ في سبع سنين.
الرواية الكتابية
في السنة الأربعمائة والثمانين بعد خروج بني إسرائيل من أرض مصر، في السنة الرابعة لمُلك سليمان على إسرائيل، في شهر زِيف — وهو الشهر الثاني — بدأ يَبني بيت الربّ. كان البيت ستّين ذراعاً طولاً، وعشرين عرضاً، وثلاثين علوّاً. أمّا الرواق أمام الهيكل فعشرون ذراعاً طولاً وعشر ذراعاً عمقاً. عمل للبيت كوىً متضايقة. وبنى على حائط البيت أَلواحاً مستديرةً ثلاث طبقات. وبُني البيتُ من حجارةٍ صحيحةٍ مَجلوبةٍ مهيَّأة قبلَ نقلها إليه: فلم يُسمع في البيت حال بنائه مِطرقةٌ ولا فأسٌ ولا أداةُ حديد.
أرسل حيرام ملك صور عبيده إلى سليمان: أنا أعطيك خشب الأرز وخشب السرو حسب كلّ مَرغوبك؛ يُنزل عبيدي ذلك من لبنان إلى البحر، وأَجعله أنا أرماثاً في البحر إلى الموضع الذي تُعيِّنه لي. أقام الملك سليمان سُخرةً من كلّ إسرائيل — ثلاثين ألف رجل — وأرسلهم إلى لبنان عشرة آلاف في الشهر بالنوبات؛ شهراً يكونون في لبنان وشهرَين في بيوتهم. وكان له سبعون ألف حَمّال، وثمانون ألف نَحّاتٍ في الجبل، فضلاً عن رؤساء وُكلائه على العمل، ثلاثة آلاف وثلاث مئة، يَتسلَّطون على الشعب العاملين في العمل.
وكان في نهاية عشرين سنة بعد أن بنى سليمان البيتَين — بيت الربّ وبيت الملك — وقد أمدّه حيرام بخشب الأرز والسرو والذهب حسب كلّ مرغوبه — أنّ الملك سليمان أعطى حيرام عشرين مدينة في أرض الجليل. جاء حيرام ليَراها، فلم تُعجبه، وسمّاها أرض كَبول. ظهر الربّ لسليمان في جبعون ليلاً، وقال: قد سمعتُ صلاتك؛ قدَّستُ هذا البيت الذي بنيتَ، لأَجعل اسمي فيه إلى الأبد، وستكون عيناي وقلبي هناك كلَّ الأيام.
وبُني البيتُ حال بنائه من حجارةٍ صحيحةٍ مَجلوبة: فلم يُسمَع في البيت مِطرقةٌ ولا فأسٌ ولا أداةُ حديد حال بنائه.ملوك الأوّل ٦:٧
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
لم يُكتَشف أيّ أثرٍ ميداني للهيكل الأوّل قطّ — فالمنصّة تحت جبل الهيكل إعادةُ بناءٍ من العصر الهيرودي، والحظر الحاخامي على التنقيب في المنصّة نفسها مُطلَق. ما لدينا أدلّةٌ مقارنة. أقرب ما يُعرف من نظائر هو معبد تلّ تَيْنات في جنوب تركيا، نقّب فيه المعهدُ الشرقي (شيكاغو) في الثلاثينيّات ثمّ منذ 1999، ويُؤرَّخ إلى القرن التاسع أو العاشر ق.م. يَشترك تلّ تَيْنات في مخطَّط الغرفة الطويلة، والتقسيم الثلاثي (رواق، قُدس، قُدس الأقداس)، وأعمدة المدخل، والغرف الجانبية — كلّ ميزة معمارية يَنسبها ملوك الأوّل ٦ إلى هيكل سليمان.
تَتأكَّد الصنعة الفينيقية الموصوفة في ملوك الأوّل ٥-٧ أثرياً بوفرة. تُظهر مرصَّعات العاج الفينيقية (كنوز السامرة ونمرود وأرسلان طاش) النوعَ من نَحت الكروبيم والنخل الذي يَصفه نصّ الهيكل. وتجد المعدنيّة الفينيقية — البحر النحاسي والمَرحَضات المسبوكة والمنائر — موازياتٍ تقنية في خربة النحاس وفينان بوادي عربة، حيث أظهرت حفريّات إيريز بن-يوسف صَهر نحاسٍ بحجمٍ صناعي في عصر الحديد؛ ويَتطابق استعمال الكتاب المقدّس لحيرام صور موَرِّداً للأرز ومعلِّماً للصنعة معاً مع ما نَعرفه عن المراكز الفينيقية بوصفها روّاد المعدنيّة في عصر الحديد.
نظام السُخرة الذي فرضه سليمان — ثلاثون ألف إسرائيلي في لبنان ومئة وخمسون ألفاً في المحاجر — لو حُمِل حرفياً لكان أكبر مشروع بناءٍ في لڤنت العصر الحديدي. يُعامل أكثر الباحثين المعاصرين الأرقام بوصفها تخطيطية لا بيانات إحصاء؛ والواقع الكامن من العمل القَسري الموسمي موثَّقٌ جيّداً في الشرق الأدنى القديم. أمّا أرض كَبول التي لم تُعجب حيرام فربّما هي الهضبة الزراعية في غربي الجليل قرب قرية كابول الحديثة — داخلية وفقيرة بالخشب، وهو نوعُ التعويض الذي لا يَستهوي ملكاً فينيقياً مهتمّاً بالتجارة الساحلية.
أقرب موازٍ أثري لهيكل سليمان هو تلّ تَيْنات: المخطَّط الثلاثي نفسه، أعمدة المدخل نفسها، الغرف الجانبية نفسها — ومُؤرَّخ في أفق القرن التاسع-العاشر نفسه.هاريسون وأوزبورن، Journal of Cuneiform Studies 64 (2012)