بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
سقوط السامرة
قصة

حملات تغلث-فلاسر الثالث الغربية

٧٣٤–٧٣٢ ق.م

يَنفي ملك آشور أسباطَ الجليل وشرقي الأردن، فيُقلِّص مملكةَ إسرائيل إلى جيب جبال السامرة قبل عقد من سقوطها.

الرواية الكتابية

قبل أن تَسقط السامرةُ، كانت مملكةُ إسرائيل قد أُفرغت من الداخل. يَحفظ سفرُ الملوك الثاني تلك اللحظةَ في آيةٍ واحدة كثيفة: ״في أيّام فِقَح ملك إسرائيل جاء تغلث-فلاسر ملك آشور وأخذ عَيُّون وآبل-بيت معكة ويانوحَ وقادشَ وحاصورَ وجِلعادَ والجليلَ، كلَّ أرض نفتاليم، وسَباهم إلى آشور.״ يَعدِّد الراوي العبريّ أسماء المدن واحدةً تلو الأخرى، يَبدأ من أقصى الشمال جنوباً، كأنّه يَتلو سجلَّ مواضعَ زائلة. الجليلُ — قلبُ أسباط نفتاليم وآشير ويسّاكر وزبولون — يَختفي من التاريخ في هذه الآية.

السياقُ السياسيّ مَبسوطٌ في الفصول المحيطة. تحالف فِقَح بن رَمَلْيا، المُغتصبُ الذي اغتال سَلَفَه فِقَحْيا، مع رَصين ملك أرام-دمشق لمقاومة التقدّم الآشوريّ. غزَوا يهوذا في محاولة لخلع الملك آحاز ونَصب دميةٍ على عرش داود تَنضمّ إلى تحالفهما المعادي لآشور — ما يُعرف بحرب آرام-أفرايم، وهي الخلفيّةُ الدراميّة لنبوءات إشعياء ٧–٨ مع اسم العلامة عمّانوئيل والإنذار بأنّ دمشق والسامرة ستَسقطان أمام ملك آشور.

اختار آحازُ ملك يهوذا، خلافاً لنصيحة النبيّ إشعياء الغاضبة، طريقَ الخضوع. نَزَع الفضّةَ والذهبَ من الهيكل ومن خزينته، وأرسلهما إلى تغلث-فلاسر في دمشق، وسمّى نفسَه عبدَ ملك آشور. فاستجابَ تغلث-فلاسر: زحف على دمشق فاستولى عليها، وقَتَل رَصين، وسَبى أهلها، وحوّل أرامَ ولايةً آشورية. ثم انقلب على إسرائيل فأخذ الأقاليمَ الشمالية وما وراء الأردن المذكورةَ في الملوك الثاني ١٥:٢٩، وسَبى أهلها، وقلَّص ما بَقي من المملكة إلى جيب جبليّ حول السامرة.

لم يَنجُ فِقَح من الكارثة. يُقرّر المؤرِّخ العبريّ أنّ ״هوشَع بن إيلَة فَتَن على فِقَح بن رَمَلْيا فضربَه وقتله ومَلَك مكانه.״ سيكون هوشَع آخرَ ملوك إسرائيل. ومن سَبيَيْ ٧٣٣–٧٣٢ ق.م تَختفي الأسباط الشمالية — نفتاليم وآشير وزبولون ورأوبين وجاد ونصفُ منسّى — من سجلّ التاريخ الكتابي. وسَيُطفئ سقوطُ السامرة بعد عقدٍ ما تَبَقّى.

في أيّام فِقَح ملك إسرائيل جاء تغلث-فلاسر ملك آشور وأخذ عَيُّون وآبل-بيت معكة ويانوحَ وقادشَ وحاصورَ وجِلعادَ والجليلَ، كلَّ أرض نفتاليم، وسَباهم إلى آشور.سفر الملوك الثاني ١٥:٢٩

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

تغلث-فلاسر الثالث (الآشورية: توكُلتي-أبيل-إشَرَّ، حَكَم ٧٤٥–٧٢٧ ق.م) هو الشخصيةُ المؤسِّسة للإمبراطورية الآشورية الحديثة بوصفها نظاماً إمبراطورياً مركزياً. اعتلى العرشَ باغتصابٍ في أعقاب الانحدار الطويل لدولة آشور أوائل القرن الثامن، وفي غضون خمس سنوات من توليه أعاد تنظيم الجيش قوّةً نظامية احترافية، واستبدل بنظام الملوك الأتباع المحلّيّين ولاياتٍ مَحكومة مباشرةً تحت ولاة يُعيِّنهم الملك، وأرسى سياسة السبي ثنائيّ الاتجاه التي ستُحدِّد الممارسةَ الإمبراطوريةَ الآشوريةَ في القرن التالي. وحملاتُه الغربية في ٧٣٤–٧٣٢ ق.م — التي تَسمَّى تنوّعاً حملةَ فلسطية، وحملةَ دمشق، وحملةَ السامرة — مُوثَّقةٌ في حوليّاته الملكية، وفي نقوش الموجزات من كَلَح (نمرود)، وفي المادة الكتابية الوفيرة في الملوك الثاني والأخبار الثاني وإشعياء.

الطبعةُ العلميةُ القياسية لنقوشه هي ״نقوش تغلث-فلاسر الثالث ملك آشور״ لحاييم تدمور (الأكاديمية الإسرائيلية للعلوم، ١٩٩٤)، وقد حلّ محلَّها للنصوص نفسها كتابُ تدمور وشيغيو ياماده RINAP 1: ״النقوش الملكية لتغلث-فلاسر الثالث وشَلمنصر الخامس״ (Eisenbrauns، ٢٠١١). تَصف الحوليّاتُ سَبيَ سكّان شمال إسرائيل — يَبلغ مجموعُهم في موجزٍ واحدٍ ١٣٫٥٢٠ سبيّاً — وتَذكر صراحةً ״بيت-حُمري״ (بيت عُمري، التسميةُ الآشورية القياسية لمملكة إسرائيل بعد سلالة عُمري)، وفِقَح (״پَقَحَه״)، وهوشَع (״أَوسي״)، مؤكِّدةً أنّ ملك آشور نفسَه أبدلَ الأوّلَ بالثاني.

البصمةُ الأثريةُ لحملة ٧٣٣–٧٣٢ ق.م من أوضح آفاق الدمار في أثرية الشام في العصر الحديدي. ففي حاصور وثَّق ييغئيل يادين وخَلَفُه النهايةَ العنيفةَ للطبقة V، بطبقات حريق سميكة وجدران منهارة وأطقم منزلية مهجورة. وفي تَل دان دُمِّرت مدينة الحديد الثاني ولم يُعَد إعمارها بالحجم نفسه. وفي مجدّو احتُرقت مدينةُ الطبقة IVA المبنية بإتقان، وأُعيد بناؤها مركزاً ولائياً آشورياً (الطبقة III). وفي ريف الجليل أظهرت مسوحات تسفي غال وآخرين انهياراً مأساوياً في عدد المستوطنات الريفية، من قرى مكتظّة سكّاناً إلى مشهدٍ بعد-سَبي شحيح وأكثرُه أرامي.

ويَختفي المسبيّون أنفسُهم عن العين في قلب آشور، لكنّهم يَتركون آثاراً عَرَضيّة — أسماءٌ بطراز إسرائيلي تَرِد في وثائق مسمارية من نينوى وكَلَح لأجيال عدّة بعد عمليات السبي، منها أسماء مركَّبة بيهوه (״ياهو-״). والدراسةُ الكلاسيكية ״عمليات السبي الجماعي والمسبيّون في الإمبراطورية الآشورية الحديثة״ لبوستِناي عوديد (Reichert، ١٩٧٩)؛ والمعالجةُ الأحدثُ فصلٌ لكارن رادنر في ״تاريخ أوكسفورد للشرق الأدنى القديم״ المجلد الرابع (٢٠٢٣). ومصيرُ هؤلاء السكّان هو النواةُ التاريخية لأساطير الأسباط العشرة المفقودين اللاحقة.

أرضُ بيت-حُمري … كلّ أهلها مع أملاكهم سُقتُهم إلى آشور. أَطَاحوا بفِقَح ملكِهم؛ ونصَّبتُ هوشَع ملكاً عليهم. عشرَ وَزَنات ذهبٍ وألف(؟) وَزَنةِ فضّة جزيةً تَسلَّمتُها منهم وحملتُها إلى آشور.تغلث-فلاسر الثالث، نقش الموجَز ٤ (RINAP 1.42)