بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
الحروب الصليبية والأشكناز
قصة

أصحاب التوسافوت

القرنان الثاني عشر والثالث عشر للميلاد

أحفاد راشي وحاخامات فرنسا وألمانيا يُطوّرون منهجاً جدليّاً يُحوّل دراسة التلمود إلى فنٍّ دقيق — ويُطبَع على كلّ صفحةٍ من شَس فيلنا.

الرواية الكتابية

التوسافيون — بَعَلِي ها־توسافوت، أصحاب الإضافات — هم مدرسة شُرّاح التلمود الذين ازدهروا في مدارس شمال فرنسا والراين تقريباً بين عامَي 1100 و1300. والاسم مشتقٌّ من المعنى الحرفي للكلمة العبرية: التوسافوت ״إضافات״ — حواشٍ تكميليّة كُتبت في الأصل على هوامش شرح راشي للتلمود. وكان الجيل الأوّل من هؤلاء المُحَشّين أحفادَ راشي أنفسهم. وعمل الأجيال الثمانية التالية سيُحوّل دراسة التلمود من ممارسة شَرحٍ إلى علمٍ دقيقٍ من الجدل.

كان مؤسّسو المدرسة ثلاثة إخوةٍ، كلّهم أحفاد راشي عن طريق ابنته يوخيفِد: الحاخام شموئيل بن مئير (الرشب״م)، والحاخام يعقوب بن مئير (رابِينو تام)، والحاخام يتسحاق بن مئير (الريب״م). ومن بين الثلاثة كان رابينو تام (نحو 1100–1171)، الذي عاش في رامِروپت ثمّ في تروَى، الشخصيةَ الأكبر. ترأَّس أكاديميةً تَجتذب الطلّابَ من كلّ أوروبا، وعَقد مَجامع حاخامية أصدرت تقّانوت ملزِمة — أنظمةً جماعيّةً تنظِّم الطلاق والإقراض وسير الخصومات. أمّا كتابه ״سفر هَيَشَر״، الجامع لتجديداته التلمودية وفتاواه، فقد رسَّخ منهج التوسافيين المميَّز.

كان ذلك المنهج جدليّاً. فحيث سَعى راشي إلى شرح سوغيا — مقطعٍ تلمودي — بإيضاح كلّ عبارةٍ في سياقها المحلّي، سَعى التوسافيون إلى توفيق الكورَوس كلّه. كانوا يَضعون مقاطع من سِفرٍ تلموديٍّ في مواجهة مقاطع متناقضةٍ ظاهرياً من سِفرٍ آخر. ويسألون: إذا كان الحكماء قد رأَوا ״كذا״ هنا، فكيف رَأوا ״ليس كذا״ هناك؟ ويُجيبون برسم تمييزاتٍ دقيقة، واقتراح فئاتٍ جديدة، وتنقيح الشروط التي تنطبق فيها القاعدة. وكانت الحصيلة جسماً من الاستدلال القانوني والمفاهيمي بالغ اللطف — وأحياناً بالغ الطول، إذ قد يَمتدّ توسافٌ واحدٌ إلى آلاف الكلمات على سطرٍ واحدٍ من التلمود.

كَتب التوسافيون تحت ظلّ كوارث متعاقبة. مذابح الراين في الحملة الصليبية الأولى عام 1096، ومذابح الحملة الثانية في 1146–1147 (التي قُتل فيها جيران رابينو تام أنفسهم، ونَجا منها بأعجوبة)، وحرق التلمود في باريس عام 1242 (أربعٌ وعشرون عربةً من المخطوطات أُحرقت في ميدان غريڤ بأمر لويس التاسع)، وطردِ يهود إنجلترا 1290 وفرنسا 1306، دمَّرت تدريجياً البنيةَ المؤسّسية للمدرسة. وبحلول مطلع القرن الرابع عشر كانت مدارس التوسافيين في فرنسا قد كَفَّت عن الوجود؛ غير أنّ العمل قد دُوِّن.

وإن قلتَ... فيُمكن القول.بنية الحجاج النموذجية لأصحاب التوسافوت

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

يَبقى كتاب أفرايم أ. أورباخ ״بَعَلِي ها־توسافوت״ (بالعبرية، 1955؛ الطبعة الرابعة الموسَّعة 1980) الدراسةَ التاريخيةَ التي لا غنى عنها للمدرسة. فقد فَهرس أورباخ أكثر من مئتَي توسافيٍّ مُسمّىً عبر تسعة أجيال، وتَتبَّع سلاسل الأستاذ-التلميذ بينهم، وأَعاد بناء جغرافية مدارسهم — تروَى ورامِروپت ودَمپيير وسانس وإِڤرو وباريس وفورمس وشپاير وماينتس ورِغِنسبورغ. كانت المدرسة متعدّدة المراكز شديدة التشبيك: يَنتقل الطلّاب بين المدارس، ويَنسخون محاضرات بعضهم بعضاً، ويَتبادلون استفتاءاتٍ هلاخيةً عبر المراسلات البعيدة، ويُنتجون أدباً تَنافس مرجعياتُه الداخلية أيَّ تخصّصٍ أكاديمي حديث.

أمّا التوسافوت التي تظهر في الهامش الخارجي لكلّ صفحةٍ مطبوعةٍ من التلمود البابلي فليست عَمل مؤلّفٍ واحدٍ بل تركيبيّة. وقد حُرِّرت ״التوسافوت المطبوعة״ المعتمَدة واختُصرت في أواخر القرن الثالث عشر على يد الحاخام إليعازر من توك وتلاميذه، الذين انتَقَوا ورَتَّبوا توسافوت كلّ سِفرٍ من ملاحظات الدروس الجارية لعدّة معلّمين أقدم. وتَستند التوسافوت المطبوعة لبعض الأسفار أساساً إلى رابينو پيرتس من كورباي؛ ولأخرى إلى الحاخام يحيئيل من باريس (نفسه الذي دافع عن التلمود في مناظرة 1240). والطبعات النقدية الحديثة، ولا سيّما طبعات مُسّاد هاراڤ كوك، تُميّز الطبقات وتُحدّد المراجع الكامنة وراءها.

أهمّ فتوى لرابينو تام في حياة اليهودي اليومية تَتّصل بوقت حلول الليل. فبينما رأى راشي أنّ يومَ الهلاخا ينتهي بالغروب، رأى رابينو تام — استناداً إلى تناقضٍ ظاهري بين پسحيم ٩٤ ألف وشَبّات ٣٤ باء — أنّ خروج النجوم لأغراض الهلاخا يقع نحو اثنتين وسبعين دقيقة بعد الغروب. وحتى اليوم تنقسم الجماعات الملتزِمة بين السير على رأي الجاؤونيم والغاؤون من فيلنا (تنتهي السبت بالغروب وفترةٍ وجيزة) أو موقف رابينو تام (خمسون إلى اثنتان وسبعون دقيقةً إضافيّة). والخلاف ليس أكاديمياً: ففي القدس صيفاً هو الفرق بين سبتٍ ينتهي الساعة 8:30 مساءً وآخر ينتهي الساعة 9:30.

وقد أَعاد المنهج الجدليّ لأصحاب التوسافوت، عبر تلاميذ تلاميذهم، تشكيلَ الاستدلال الفقهيّ اليهودي إلى الأبد. فمختصرات المردخاي (مردخاي بن هيلِل من نورِنبرغ، ت 1298)، والروش (الحاخام آشير بن يحيئيل، ت 1327)، وفي النهاية الشلحان عاروخ ليوسف كارو (طُبع 1565) — كلّها تَستمدّ من تحليل التوسافيين بوصفه طبقةً أساسيّة. وحين يقول طالب مدرسةٍ تلموديّة معاصر ״التوسافوت يَسألون״ فإنّه يستحضر، أحياناً دون أن يدري، منهجاً بَلوَره أوّلاً ثلاثة إخوةٍ في شامبانيا في القرن الثاني عشر.

حوَّلت التوسافوت التلمودَ من نصٍّ مغلقٍ إلى ندوةٍ مفتوحة.إسرائيل م. تا-شما، شرح التلمود في أوروبا وشمال إفريقيا (بالعبرية، 2000)