بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
عصر الآباء والنزول إلى مصر
قصة

بُرج بابِل

نحو ٢٢٠٠ ق.م (زمن أوّليّ)

تبني البشرية برجاً ليبلغ السماء؛ فيُبلبل الله ألسنتها ويبدّدها على وجه الأرض — تفسير كتابيّ لتعدّد الأمم واللغات.

الرواية الكتابية

وكانت الأرض كلّها لساناً واحداً ولغةً واحدة. ولمّا ارتحلوا من المشرق وجدوا سهلاً في أرض شِنعار، فسكنوا هناك. وقال بعضهم لبعض: 'هلمّوا نَصنع لِبناً ونَشوِه.' فكان لهم اللِّبن مكان الحجر، والقار مكان الطين.

ثم قالوا: 'هلمّوا نبنِ لنا مدينة وبرجاً رأسه في السماء، ونصنع لنا اسماً لئلّا نتبدّد على وجه كل الأرض.' تقنية البشرية الموحَّدة هنا لِبنٌ مشويّ، ورفضٌ للتفرّق. أوّل مشروع سياسيّ بعد الطوفان هو بناء حصنٍ في وجه التبدّد ذاته الذي أمر به الله.

فنزل الربّ ليرى المدينة والبرج اللذَين بناهما بنو آدم. فقال الربّ: 'هوذا الشعب واحدٌ ولسانٌ واحدٌ لجميعهم، وهذا ابتداؤهم في العمل، والآن لا يمتنع عليهم كلّ ما ينوون أن يصنعوه. هلمّ ننزل ونُبلبل هناك لسانهم حتى لا يفهم بعضُهم لسانَ بعض.'

فبدّدهم الربّ من هناك على وجه كلّ الأرض فكفّوا عن بناء المدينة. ولذلك سُمّي اسمها بابل، لأنّ الربّ هناك بَلبل لسان كلّ الأرض. ومن ذلك التبديد جاءت أمم العالم السبعون، ومن واحدة منها، من ذرّيّة سام، سيخرج بعد أجيال الرجل الذي سيُدعى من أُور.

لذلك دُعي اسمها بابل لأنّ الربّ هناك بلبل لسان كلّ الأرض.سفر التكوين ١١:٩

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

يُفهم سرد برج بابل في معظم الدراسات بوصفه ردّاً أدبيّاً على الزقّورات الرافديّة — أبراج المعابد المدرّجة التي هيمنت على آفاق مدن مثل أُور وأوروك وبابل لألفَي سنة. وأشهر المرشّحين، ووجه الأرجح لسفر التكوين ١١، هو إيتيمينّانكي بابل — 'بيت أساس السماء والأرض' — زقّورة من سبع طبقات مكرّسة لمردوخ، وكان ارتفاعها الأصليّ نحو ٩١ متراً.

كشفت حفريات روبرت كولديفي الألمانية في بابل (١٨٩٩-١٩١٧) أُسس إيتيمينّانكي وأكّدت أنّ أبعاده تتطابق مع ما ذكره هيرودوت ومع لوح إيساغيلا، وهو وثيقة مسماريّة تُسجّل قياسات المعبد. أحدثت إعمارات صدّام حسين في الثمانينيّات أضراراً إضافية كبيرة. وقد هدم البناءَ عمّال الإسكندر الأكبر في ٣٣١ ق.م تمهيداً لإعادة بناء مخطَّطة لم تُنجز قَطّ.

وتفصيل اللِّبن المشويّ والقار صحيح بدقّة بالنسبة لعمارة جنوب الرافدَين: السهل الفيضي بلا حجر يُمكن قطعه، فاعتمدت عمارته الضخمة على لِبنٍ مفخور (libittu) مربوط بقار طبيعيّ يَنبع قرب هِيت على الفرات. والملاحظة الكتابيّة 'فكان لهم اللِّبن مكان الحجر والقار مكان الطين' (تكوين ١١:٣) وصفٌ إثنوغرافيّ دقيقٌ لتقنية البناء البابلية.

أمّا فكرة بلبلة الألسنة فهي بدورها شائعة رافديّة. تتضمّن القصيدة السومرية 'إنميركار وسيّد أراتّا' مقطعاً يصف عصراً أوّلياً 'كانت الشعوب فيه تُسبّح إنليل بلسانٍ واحد' — ثم اضطراباً لاحقاً لتلك الوحدة اللغوية على يد الإله إنكي. ورث الكُتّاب الكتابيّون هذا الموضوع الفيلولوجيّ الشعبي وأسقطوه على بابل ذاتها: المدينة الكبرى، في الأدب النبويّ، رمزٌ دائمٌ لكِبر الإنسان.

كان إيتيمينّانكي النموذج الأوّليّ لبرج بابِل الكتابيّ — اسمه، موقعه في شِنعار (سومر)، بناؤه باللبن المفخور، وهجرانه في العصر الهلّينستيّ — كلّه يتطابق.أندرو جورج، نصوص طبوغرافية بابلية (1992)