بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
الهولوكوست
قصة

انتفاضة غيتو وارسو

19 نيسان/أبريل — 16 أيار/مايو 1943

مردخاي أنيلِفيتْش وسبعمئة مقاتلٍ من ״جوب״ و״جزف״ يصمدون في وجه الـ SS سبعةً وعشرين يوماً — أكبر تمرّدٍ يهوديّ في الحرب.

الرواية الكتابية

في نيسان/أبريل 1943 كان غيتو وارسو يضمّ نحو ستّين ألف يهوديّ، بقيّةَ سكّانٍ قاربوا الأربعمئة وخمسين ألفاً عام 1941. ففي الفترة من 22 تمّوز إلى 21 أيلول 1942 رحّلت ״عمليّةُ وارسو الكبرى״ نحو 254,000 شخصٍ إلى غرف الغاز في تربلينكا على بُعد ثمانين كيلومتراً شمالاً شرقيّاً. وبين الباقين فهمٌ صلبٌ: كلّ ترحيلٍ آخر يعني الموت. وفي تلك البقيّة قام تنظيمان عسكريّان سرّيّان: المنظّمة اليهوديّة المقاتلة (״جوب״ — ŻOB) بقيادة مردخاي أنيلِفيتْش، شابٌّ في الثالثة والعشرين من الشومير هتسعير؛ والاتحاد العسكريّ اليهوديّ (״جزف״ — ŻZW) من المراجعة الصهيونية وقدامى الجيش البولنديّ.

في عشيّة عيد الفصح، 19 نيسان 1943، دخل اللواء النازي يورغن شتروب الغيتو بنحو ألفَي جنديّ — فافِن SS، فيرماخت، مساعدو ترَفنيكي، شرطة بولنديّة — لتصفية الغيتو هديّةَ عيد ميلادٍ خمسينيّ لهتلر. استقبلوهم عند تقاطع شارعَي نَلَفكي وغِنشا بعبواتٍ بدائيّة وزجاجاتٍ حارقة وطلقاتٍ من النوافذ. رُفع العلمان اليهوديّ والبولنديّ معاً فوق ميدان مورانوفسكي. لمدّة 27 يوماً صمد نحو 700 مقاتلٍ يهوديّ، بأقلّ من مئة مسدّس وحفنة بنادق ورشّاشات وقنابلَ يدويّةٍ مصنوعةٍ منزليّاً، في وجه الجيش الألماني في حربِ شوارع.

كان ردّ شتروب منهجيّاً. لمّا عجز عن هزيمة المقاتلين في ميدانٍ مفتوحٍ أمر بحرق الغيتو بيتاً بيتاً. أشعلت قوات الـ SS البيوتَ، وقادفات اللهب والكلابُ تُخرج السكّانَ من الأقبية والمخابئ. انتقل أنيلِفيتْش وقيادةُ ״جوب״ إلى مخبأ في ״ميلا 18״؛ وفي 8 أيار 1943 بعدما اكتُشف المخبأ وغُمر بالغاز، مات هناك أنيلِفيتْش وحبيبتُه ميرا فُكهرر ومعظم القيادة، إمّا بأيديهم أو خنقاً. ونجا حفنةٌ بقيادة مارِك إيدِلْمان عبر المجاري في 10 أيار إلى الجانب ״الآري״.

في 16 أيار 1943 فجّر شتروب الكنيس الكبير في شارع تلوماتسكي إعلاناً رمزيّاً للنهاية. وأرسل تقريرَه — ״تقرير شتروب״، ألبوماً جلديّاً مصوّراً عنوانُه ״لم يعد ثَمّةَ حيٌّ سكنيٌّ يهوديّ في وارسو״ — في ثلاث نسخٍ. وسجّل 56,065 يهوديّاً قُتلوا أو أُسروا. والتقرير، بصوره عن النساء والأطفال رافعي الأيدي، ومنها الصبيّ الصغير بقبّعته وسرواله القصير الذي صار صورةً أيقونيّة للقرن العشرين — نجا من الحرب. حُوكم شتروب في وارسو وشُنق عام 1952. لكن للمرّة الأولى في المحرقة قاتل اليهود جيشاً ألمانيّاً قرابة شهر، فاضطرّ العالم إلى الانتباه.

لا أستطيع أن أصف لك الأحوالَ التي يعيشها اليهود. قلّةٌ، قلّةٌ نادرة، ستصمد. أمّا البقيّة فستهلك إن عاجلاً وإن آجلاً. لقد سُكِب القَدَح. الأهمّ — أنّ حلم حياتي تحقّق. صار الدفاع الذاتيّ في الغيتو واقعاً.مردخاي أنيلِفيتْش، رسالةٌ أخيرة إلى يتسحاق تسوكِرْمان، 23 نيسان 1943، أرشيف ياد فاشيم

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

المرجع الأكاديميّ القياسيّ هو كتاب يسرائيل غوتمان ״مقاومة: انتفاضة غيتو وارسو״ (هاوتُن مفلِن 1994) المعتمد على خبرته الشخصيّة في السرّ وعلى توثيقٍ بولنديّ وألمانيّ ويديشيّ واسع. يُقدّر غوتمان عدد المقاتلين بنحو 750 — 220-300 في ״جوب״، و250-450 في ״جزف״ — بعشرة بنادقَ ورشّاشاتٍ ونحو خمسين مسدّساً وقنابلَ منزليّة. أمامهم نحو 2,090 جنديّاً لشتروب بدبّاباتٍ ومدرّعاتٍ ومدافعَ وقاذفاتِ لهب.

والمصدران الأوّليّان الرئيسيّان: أرشيف رينغلبلوم — ״عونغ شبات״، حلقةُ المؤرّخ عمانوئيل رينغلبلوم التي وثّقت من 1940 فصاعداً كلَّ وجوه حياة الغيتو ودفنت السجلّاتِ في بيدونات حليبٍ وصناديقَ معدنيّة تحت الأبنية. عُثر على اثنَين من الثلاثة بعد الحرب (1946 و1950)، وفُقِد الثالث. الكتاب القياسي: صموئيل كاسوف، ״من سيكتب تاريخنا؟״ (إنديانا 2007). المصدر الثاني: تقرير شتروب نفسه.

ليست انتفاضة الغيتو وحدها مقاومةً يهوديّةً مسلّحة في المحرقة، لكنّها الكبرى والأكثر توثيقاً. وثَمّة ثوراتٌ أصغر في تربلينكا (2 آب 1943)، وفي سوبيبور (14 تشرين الأوّل 1943)، وفي محرقة IV في أوشفيتس-بيركناو (7 تشرين الأوّل 1944)، وفي غيتوَي فيلنا وبياليستوك (آب 1943)، وفي عشرات وحدات الفرتيزان في غابات بيلاروسيا وليتوانيا. يقدّم يهودا باور في ״إعادة التفكير في المحرقة״ (ييل 2001) ونحاما تيك في ״مقاومة״ (أكسفورد 1993) الإطارَ الأوسع.

كان موقع الانتفاضة في الذاكرة اليهوديّة بعد الحرب مُركَّباً. أصرّ إيدِلمان لدى حنّا كرال على أنّها كانت قبل كلّ شيءٍ اختياراً لطريقة الموت. أمّا تسوكِرْمان فرآها في مذكّراته بعثاً للشرف العسكريّ اليهوديّ. وكلا الحُكمَين شكّل اليومَ المُعتمَدَ في إسرائيل لذكرى المحرقة، 27 نيسان (التقويم العبريّ)، الذي اختير ليُوافق ذكرى الانتفاضة.

لم نقرّر أن نقاتل لننقذ اليهود. كنّا نعلم أنّنا لا نقدر. قرّرنا أن نقاتل لنختار طريقةَ موتنا. أن نموت والسلاحُ في أيدينا، لا مستلقين على أرضيّة عربةِ ماشية.مارِك إيدِلمان، عند حنّا كرال، ״أن نحمي اللهب״ (1986)