بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
استقلال إسرائيل
قصة

حرب يوم كيبور (حرب أكتوبر 1973)

6—25 أكتوبر 1973

هجمت مصر وسوريا في أقدس أيّام اليهودية؛ تَعافت إسرائيل بعد كارثة وشيكة، ودفعت الحرب إلى مراجعة استراتيجية أفضت إلى كامب ديفيد.

الرواية الكتابية

في عصر يوم 6 أكتوبر 1973 — يوم كيبور (يوم الكفّارة)، أقدس أيّام التقويم اليهودي، حين كانت المعابد في إسرائيل ممتلئة والبلد في توقّف شبه تامّ — عبرت خمس فِرَق مصرية قناةَ السويس تحت غطاء قصف مدفعي بلغ 10,500 قذيفة في الدقيقة الأولى. وفي الوقت نفسه، هاجمت ثلاث فِرَق سورية و1,400 دبّابة الخطوطَ الإسرائيلية الرقيقة في هضبة الجولان. دوّت صفّارات الإنذار فوق تل أبيب والقدس عند الساعة 14:00. غادر المصلّون المعابد؛ واستُدعي جنود الاحتياط لا برموز التعبئة المعتادة بل عبر إذاعة ״قول إسرائيل״، التي بثّت خِلافاً للصمت المعتاد لذلك اليوم.

كانت الأيّام الثلاثة الأولى على شفا كارثة. خطّ بارليف على قناة السويس، الذي صُمِّم سلسلةَ مواقع عسكرية وظيفتها تأخير العبور المصري حتى تتمكّن إسرائيل من التعبئة، انهار تحت هجوم منسّق في أقلّ من ثلاثين ساعة؛ قُتل أو أُسر كثيرٌ من حامياتها الصغيرة. وعلى الجولان، اقتربت المدرّعات السورية إلى بضعة كيلومترات من المنحدر إلى وادي الحولة، حيث صمد عددٌ صغير من أطقم الدبّابات في اشتباك متواصل اثنتَين وسبعين ساعة، أبرزها لواء الدروع السابع بقيادة أفيغدور كهلاني. قال وزير الدفاع موشيه ديّان، مهندس انتصار 1967، لمجلس الوزراء في الليلة الثانية إنّ ״الهيكل الثالث في خطر״.

قرأ كثيرٌ من الإسرائيليّين المتديّنين التاريخ — يوم كيبور، اليوم الذي كان فيه الكاهن الأعظم يدخل قديمَ الأيّام إلى قدس الأقداس — قراءةً لاهوتية مغروسة في التقويم. رأى بعضهم في الحرب امتحاناً مفروضاً تحديداً يومَ القضاء؛ ورأى آخرون في تَعافي الجيش الإسرائيلي وفي الجسر الجوّي للإمدادات الأمريكية الذي بدأ في 14 أكتوبر، وفي تطويق الجيش الثالث المصري بحلول 25 أكتوبر، نوعاً من الخلاص الصعب الباهظ. وأصبح الأدب الديني للحرب — المواعظ، والتأبينات، وأغاني الجنود الذين سقطوا، وكتابات الحاخام يهودا عَميطال والحاخام يوئيل بِن-نون — تيّاراً رئيسياً في الفكر الديني الإسرائيلي في أواخر القرن العشرين.

انتهت الحرب بوقف إطلاق نار تحت إشراف الأمم المتّحدة في 25 أكتوبر 1973، بعد ثمانية عشر يوماً من القتال ونحو 2,656 قتيلاً إسرائيلياً — أثقل خسائر نسبية تكبّدتها ديمقراطية حديثة في حرب بهذه المدّة. تُقدَّر الخسائر المصرية بـ8,000 إلى 15,000 قتيل، والسورية بـ3,000 إلى 5,000. أمّا صدمة افتتاح الحرب — صدمة عدم الجاهزية، وانهيار ثقة ما بعد 1967 — فستُعيد تشكيل الحياة السياسية والدينية في إسرائيل لجيل كامل.

في يوم كيبور 5734، انفتحت أبواب الدينونة على نوع آخر من الأيّام.الحاخام يهودا عَميطال، موعظة، يشيفات هَر عتسيون، 1974

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

حرب يوم كيبور — المعروفة بالعربية بحرب أكتوبر، وفي مصر أيضاً بحرب العبور — وُثّقت بعمقٍ نادر من الجانبَين. يستند كتاب أبراهام رابينوفيتش ״حرب يوم كيبور״ (2004) إلى مصادر أرشيفية إسرائيلية، وإلى تقرير لجنة أغرَنات (نُشر جزئياً 1974، ونُشر كاملاً 1995–2008)، وإلى مقابلات مع ضبّاط مصريّين وسوريّين. ويظلّ كتاب ״حرب رمضان״ (1978)، الذي ألّفه الضبّاط المصريّون الكبار حسن البدري وطه المجدوب ومحمّد ضياء الدين زهدي ممّن شاركوا في التخطيط، الروايةَ المصرية القياسية. ويوفّر كتاب باتريك سيل ״الأسد: الصراع على الشرق الأوسط״ (1988) البُعد السوري.

يُعدّ الفشل الاستخباراتي من أكثر القضايا دراسةً في تاريخ القرن العشرين. كانت شعبة المخابرات العسكرية الإسرائيلية (״أمان״)، تحت الفرضية التحليلية المعروفة بـ״الكونسبتسيا״ (״التصوّر״)، قد قدّرت أنّ مصر لن تهاجم دون قاذفات بعيدة المدى قادرة على ضرب المطارات الإسرائيلية، وأنّ سوريا لن تهاجم دون مصر. عُزّز كلا الافتراضَين بصورة منهجية وقاومَا الأدلّة المعارضة — بما في ذلك تحذيرٌ من المصدر المصري للموساد ״الملاك״ (أشرف مروان، صهر ناصر) في 5 أكتوبر 1973. خلصت لجنة أغرَنات، برئاسة رئيس المحكمة العليا شمعون أغرَنات، عام 1974 إلى أنّ الفشل الرئيسي كان منظومياً لا فردياً، لكنّها أوصت بإقالة رئيس الأركان دافيد إلِعزار، ورئيس ״أمان״ إيلي زعيرا، وعدد من كبار الضبّاط.

ابتعدت النتيجة الاستراتيجية ابتعاداً ملحوظاً عن النتيجة التكتيكية. تكتيكياً، تعافت إسرائيل بعد 10 أكتوبر في الجولان وبعد 16 أكتوبر في جبهة سيناء، وعبرت قناةَ السويس غرباً عند ״المزرعة الصينية״ بقيادة الجنرال أرئيل شارون، وطوّقت الجيشَ الثالث المصري عند وقف إطلاق النار في 25 أكتوبر 1973. أمّا استراتيجياً، فقد نجح الرئيس أنور السادات — الذي شنّ الحرب ضمن استراتيجية سياسية مقصودة وضّحها في سيرته ״البحث عن الذات״ (1978) — في استعادة الكرامة المصرية، وكسر الجمود الدبلوماسي ما بعد 1967، وتهيئة الظروف لاتّفاقات فضّ الاشتباك في 1974، ولمفاوضات السلام المصرية-الإسرائيلية في 1977–1978، ولاتّفاقات كامب ديفيد في سبتمبر 1978.

وصلت تَبِعات الحرب الجيوسياسية إلى ما هو أبعد بكثير من المتحاربَين المباشرَين. الجسر الجوّي السوفييتي للإمدادات إلى مصر وسوريا، والجسر الجوّي الأمريكي المضادّ إلى إسرائيل الذي بدأ في 14 أكتوبر (״عملية نيكِل غراس״)، قرّبا القوّتَين العظمَيَين من مواجهة مباشرة أكثر من أيّ نقطة منذ أزمة الصواريخ الكوبية؛ ففي 24 أكتوبر أعلنت الولايات المتّحدة حالة التأهّب DEFCON 3 ردّاً على تهديد سوفييتي بالتدخّل من جانب واحد لإنقاذ الجيش الثالث. وأمّا حظر النفط العربي، الذي أعلنته منظّمة أوابك في 17 أكتوبر، فقد ضاعف أسعار النفط العالمية أربع مرّات وافتتح ركوداً اقتصادياً طويلاً في العالم الصناعي.

انتصرنا في ساحة المعركة وانهزمنا في الإطار الاستراتيجي للحرب. فهم السادات ذلك. أمّا نحن فلم نفهم إلا متأخّرين.مردخاي غازيت، سفير إسرائيل في واشنطن، تاريخ شفوي 1981