عاخان وعَيّ
غنيمة عاخان المسروقة من أريحا تجلب الهزيمة عند عَيّ؛ رجمه في وادي عاخور يُطهِّر المعسكر.
الرواية الكتابية
بعد سقوط أسوار أريحا، جعل الربّ المدينةَ في الحَرام — كلّ فضّةٍ وذهبٍ وثوبٍ مقدّسٌ له، مخصَّصٌ للخزانة. لكنّ عاخان بن كَرمي من سبط يهوذا رأى في الغنيمة عباءة شنعارية جميلة، ومئتَي شاقل فضّة، وسبيكة ذهب وزنها خمسون شاقلاً. اشتهاها وأخفاها في الأرض تحت خيمته. لم يَعلم إسرائيلُ ذلك، لكنّ غضب الربّ اشتعل على المعسكر.
أرسل يشوع ثلاثة آلاف رجل إلى عَيّ، بلدة صغيرة في الجبال شرقيّ بيت إيل، توقُّعاً للنصر السهل. طاردهم رجال عَيّ من البوّابة وقتلوا منهم ستّة وثلاثين. ذاب قلب إسرائيل وصار كالماء. مزّق يشوع ثيابه وسقط على وجهه أمام التابوت إلى المساء. أجابه الربّ: أخطأ إسرائيل وتعدّى عهدي، ولذلك لا يقدر بنو إسرائيل أن يقفوا أمام أعدائهم.
بحسب الأسباط والعشائر والبيوت والأشخاص وقعت القُرعة — فوقعت على عاخان. اعترف: رأيتُ، اشتهيتُ، أخذتُ، وها هي مدفونة في الأرض وسط خيمتي. أخرجوه إلى وادي عاخور، هو وأبناؤه وبناته وثوره وعباءته والفضّة والذهب؛ ورجمهم كلّ إسرائيل بالحجارة وأحرقوهم بالنار. حينئذٍ رجع الربّ عن حِدّة غضبه، وصعد إسرائيل ثاني مرّة على عَيّ بكمين، وأحرقها، وعلّق ملكها على شجرة إلى المساء.
لماذا كدَّرتَنا؟ يُكدِّرك الربّ في هذا اليوم. ورجمه كلّ إسرائيل بالحجارة.سفر يشوع ٧:٢٥
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
قصّة عَيّ هي أكثر مشكلات تقاليد الفتح إثارةً للجدل أثرياً. التعريف التقليدي لعَيّ بالتلّ، موقع برونزي مبكِّر كبير شمال شرقيّ بيتين (بيت إيل)، يعود إلى إدوارد روبنسون عام 1838 وأكّدته حفريّات جوزيف كالاوي بين 1964 و1972. لكنّ التلّ يحكي القصّة الخاطئة: فقد كان مدينةً مسوَّرة مزدهرة في الألفية الثالثة ق.م، ثمّ هُجِر نحو 2400 ق.م وظلّ فارغاً أكثر من ألف سنة. وفي العصر البرونزي المتأخّر، حين كان يفترض بيشوع أن يصل، لم يكن هناك ما يُفتح.
اقتُرحت بدائل عدّة. ينقّب براينت وود وزملاؤه في خربة المقاطر منذ عام 1995، مؤكّدين أنّها أنسب لطبيعة العصر البرونزي المتأخّر — موقع محصَّن صغير، وسكن في الفترة الصحيحة، وطبقة دمار محروقة. يردّ المنتقدون بأنّ المقاطر أصغر من أن تطابق المدينة الكتابية وأنّ التعريف يستند جزئياً إلى التوفيق لا إلى دليل مستقلّ. ومن البدائل أيضاً خربة نيسيا وخربة الخضرية.
البنية الأدبية للسرد — الإثم في المعسكر، الهزيمة، القُرعة المقدّسة، الإعدام، ثمّ النصر المُستعاد — لها نظائر في الأوراكل الحربية للشرق الأدنى القديم. تُلقي صلوات مرسيلي الثاني الحثّي للوباء (القرن الرابع عشر ق.م) باللوم في الهزيمة على إثمٍ شعائري خفيّ وتلتمس كشفه بالقرعة أمام الآلهة. يقرأ باروخ هالبرن وآخرون قصّة عاخان بوصفها تأمّلاً لاهوتياً في المسؤولية الجماعية صاغه محرّرو ما بعد السبي.
التلّ مدينة برونزية مبكّرة باهرة؛ لكنّها صامتة في العصر البرونزي المتأخّر والحديد الأوّل، حين يحتاج سرد الفتح إلى عَيّ.كالاوي، بتصرّف من The 1964 'Ai (Et-Tell) Excavations