بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
ثورة المكابيين
قصة

مرسوم أنطيوخس

١٦٧ ق.م

الملك السلوقيّ يحظر السبت والختان والتوراة، ويُقيم ׳رِجس الخراب׳ على المذبح، فيُشعل ثورة المكّابيّين.

الرواية الكتابية

في السنة الخامسة والأربعين بعد المئة لمملكة اليونان — منذ يومِ نال سَلوقس بن أنطيوخس نصيبه — صعد على إسرائيل أنطيوخس المُلقّب إيبيفانس ملك اليونان ابن الملك أنطيوخس. كان قد عاد من مصر في غيظٍ شديد، إذ ردّه الرومان في يوم إلِفسيس؛ فأرسل جيوشه على القدس، ودخل القُدس بكبريائه، فأخذ مذبح الذهب، ومنارة النور وآنيتها، ومائدة خبز الوجه، والحجاب. وأعمل القتل، وتكلّم بكِبَرٍ شديد.

وبعد سنتَين أرسل الملك أبولّونيوس رئيس جابي الجزية إلى مدن يهوذا، فوصل إلى القدس بجمعٍ غفير، وكلّم الشعب بكلامٍ مسالمٍ خداعاً. فلمّا صدّقوه، باغت المدينة في يوم السبت، فقتل خلقاً كثيراً، وأحرق البيوت بالنار، وهدم أسوارها. وسبى النساء والأطفال، وغنم المواشي.

وكتب الملك إلى مملكته كلِّها أن يكون الجميع شعباً واحداً، وأن يترك كلُّ امرئٍ شرائعه. ونصب ملك اليونان ׳رِجس الخراب׳ على المذبح — مذبحاً لزيوس الأولِمبيّ على مذبح الربّ — وفي اليوم الخامس والعشرين من الشهر التاسع، وهو شهر كِسْليو، ذبحوا عليه خنزيراً. وحرّم السبت والمواسم وعهد الختان؛ وأسفار الشريعة التي وجدوها مزّقوها وأحرقوها بالنار.

وكلّ من لم يَرضَ بأمر الملك يُقتل. أعدموا النساء اللواتي ختنّ أبناءهنّ، وأبناؤهنّ معلَّقون في أعناقهنّ. وعزم كثيرون في إسرائيل ألاّ يأكلوا نجساً، فاختاروا الموت ولا التَدنُّس. فكان غضبٌ عظيمٌ على إسرائيل.

وفي اليوم الخامس والعشرين من الشهر ذبحوا على المذبح الذي على مذبح الله. وأعدموا النساء اللواتي ختنّ أبناءهنّ. وعزم كثيرون في إسرائيل ألاّ يأكلوا نجساً، فاختاروا الموت.المكّابيّون الأوّل ١:٥٩–٦٣

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

تُستعاد ملاحقة أنطيوخس الرابع إيبيفانس (حكم ١٧٥–١٦٤ ق.م) من أربعة مصادر أوّلية متفاوتة الميول: المكّابيّون الأوّل (تاريخ بلاطٍ حشمونائيّ كُتب بالعبرية نحو ١٠٠ ق.م)، والمكّابيّون الثاني (مختصر يونانيّ لعمل ياسون القَيرَويّ المفقود في خمسة أجزاء)، ونبوءات دانيال ٧–١٢ (أُلِّفت في خضمّ الاضطهاد، نحو ١٦٧–١٦٤ ق.م)، و׳تواريخ׳ بوليبيوس المفقود — ولا تبقى منه إلاّ شظايا حفظها ديودور الصقلّيّ وأَثينايوس. وبالمقاطعة مع اليوميّات الفلكية المسمارية البابلية يمكن تثبيت التسلسل الزمنيّ شهراً بشهر.

حاجَج إلياس بيكرمان في إعادته البنائيّة الكلاسيكية (إله المكّابيّين، ١٩٣٧؛ الإنجليزية ١٩٧٩)، خلافاً للرأي القديم الذي يُحمّل أنطيوخس وحده، بأنّ مراسيم الملك جاءت بدفعٍ من فصيلٍ مُهَلْنِنٍ داخل كهنوت القدس نفسه — الكاهنَين الأكبرَين ياسون ومنلاوس، اللذَين اشتريا منصبَيهما وأرادا إعادة تأسيس القدس مدينةً يونانية باسم ׳أنطيوخيا׳. كانت الأزمة إذن حرباً أهليّةً يهوديّةً داخليّةً على الهويّة، تدخّل فيها أنطيوخس إلى جانب المهلنِنين. ولم يَنقُض البحث اللاحق (هينغل، غروين، هونيغمان) أطروحة بيكرمان بل صقلها.

أمّا المراسيم نفسها فلا سابقة لها في السياسة الدينية الهلنستية. لم يحظر أيّ ملكٍ سلوقيّ قطّ شعائرَ شعبٍ تابع؛ بل أكّد أنطيوخس الثالث صراحةً حقّ اليهود في العيش وفق شرائع آبائهم (يوسيفوس، الآثار اليهودية الـ١٢، ١٤٢–١٤٤، نقلاً عن مرسوم الملك نفسه). أمّا تحريم ١٦٧ ق.م للسبت والختان والتوراة، وتدنيس المذبح بتمثال زيوس الأولِمبيّ، وفرض ذبيحة الخنزير لإجبار الناس على الردّة — فلا نظير لها في العالم الهلنستيّ.

ولماذا فعل أنطيوخس ذلك؟ يُلمّح بوليبيوس إلى أزمة ماليّة: احتاج الملك خزائن الهيكل ليؤدّي تعويض رومية المفروض في أَباميا سنة ١٨٨ ق.م. وشدّد بيكرمان على ضغط المهلنِنين. وتُعيد دراساتٌ حديثة (هونيغمان، حكايات الكهنة العظام والضرائب، ٢٠١٤) تأطير الاضطهاد بوصفه ثورةَ ضرائب أُعيد تغليفها دينياً. وأيّاً كان السبب، فقد فجّرت الصدمةُ الثقافيّةُ متّتيا وأبناءه الحشمونائيّين — وبعد ثلاث سنوات سيُجدَّد المذبح في عيد الحَنُكّاه.

كان اضطهاد أنطيوخس أوّل اضطهادٍ دينيٍّ منهجيٍّ في التاريخ المسجَّل؛ فقبل سنة ١٦٧ ق.م لم تُفكّر حكومةٌ في حظر دين شعبٍ بصفته ديناً.إريك غروين، التراث والهلنستية (١٩٩٨)، بتصرّف