إصلاحات يوشيا
أثناء إصلاحات الهيكل، يجد الكاهن الأعظم "سفر الشريعة". يطهر يوشيا العبادة التوفيقية.
الرواية الكتابية
كان عهد الملك يوشيا (640-609 قبل الميلاد) فترة تجديد ديني مكثف في مملكة يهوذا. بعد عقود من التوفيق بين الأديان وتأثير العبادات الأجنبية، بدأ الملك الشاب عملية إصلاح شاملة للهيكل في القدس. وخلال هذه الترميمات، اكتشف حلقيا الكاهن العظيم 'سفر الشريعة' (سفر التوراة) الذي كان قد أُهمل أو نُسي لفترة طويلة.
عندما قُرئ السفر أمام الملك، مزق ثيابه حزناً، مدركاً مدى ابتعاد الأمة عن عهدها التأسيسي. شرع يوشيا على الفور في برنامج إصلاح جذري: دمر الأصنام والمذابح الوثنية في جميع أنحاء الأرض، وحصر كل عبادة الذبائح في الهيكل في القدس، وأعاد الاحتفال بالفصح بنطاق وتفانٍ غير مسبوقين.
يُنظر إلى إصلاحات يوشيا من قبل المؤلفين التوراتيين كنقطة تحول في الحياة الروحية ليهوذا. يُمتدح كملك 'رجع إلى الرب بكل قلبه وكل نفسه وكل قوته'. ساعد التزامه بالشريعة المكتوبة في ترسيخ أولوية التوراة كدليل نهائي للحياة اليهودية، وهو تطور ثبت أنه حاسم لبقاء الهوية اليهودية خلال المنفى البابلي القادم.
وَوَقَفَ الْمَلِكُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَطَعَ عَهْدًا أَمَامَ الرَّبِّ لِلذَّهَابِ وَرَاءَ الرَّبِّ وَلِحِفْظِ وَصَايَاهُ... بِكُلِّ الْقَلْبِ وَكُلِّ النَّفْسِ.الملوك الثاني 23:3
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
يعد 'الإصلاح اليوشياني' نقطة تركيز رئيسية في النقد التوراتي الحديث. غالباً ما يحدد العلماء هذه الفترة كمرحلة حرجة في تحرير الكتاب المقدس العبري. ويُعتقد على نطاق واسع أن 'التاريخ التثنوي' (الذي يضم الأسفار من يشوع إلى الملوك الثاني) قد تم تجميعه أو تحريره بشكل كبير خلال عهد يوشيا لدعم أهدافه الدينية والسياسية.
من الناحية الأثرية، يظهر أواخر القرن السابع قبل الميلاد علامات على تحولات إدارية ودينية كبيرة في يهوذا. ينعكس تدمير مواقع العبادة المحلية (المرتفعات) خارج القدس في بعض الطبقات الأثرية، وهو ما يتوافق مع حملة يوشيا لتركيز العبادة. كانت الحقبة أيضاً وقتاً لاستقلال يهوذا النسبي مع انهيار الإمبراطورية الآشورية.
يوفر اكتشاف تمائم 'البركة الكهنوتية' الفضية (كتف هنوم) التي تعود إلى أواخر القرن السابع قبل الميلاد دليلاً أثرياً على استخدام النصوص التوراتية خلال هذه الفترة. بينما يناقش العلماء ما إذا كان 'سفر الشريعة' قد أُعيد 'اكتشافه' حقاً أم أنه كان تأليفاً جديداً قُدم كسلطة قديمة، فإن تأثير الإصلاح على توحيد الممارسة اليهودية لا يمكن إنكاره.
يمثل عهد يوشيا 'اللحظة القانونية' عندما بدأت التوراة المكتوبة تحل محل التقليد الشفوي كمرجعية أساسية للحياة اليهودية.المنح الدراسية التوراتية الحديثة