بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
الفتح العربي للقدس
قصة

فتح خيبر

628 م

تفتح قوّات محمّد واحة خيبر اليهودية؛ ويصبح الناجون مزارعين يدفعون نصف المحصول — أصل عقد الذمّة.

الرواية الكتابية

على بُعد تسعين ميلاً شمال المدينة، في وادٍ تتراجع فيه الحجارة البركانية السوداء أمام عيون الماء وبساتين النخيل، كانت تقع واحة خيبر — أغنى استيطانٍ يهودي في جزيرة العرب. تُتوِّج حصونُها السبعة الجبالَ فوق البساتين؛ وحازت أحياؤها الثلاثة، الناطّة والشِّقّ والكتيبة، عشرات الآلاف من نخيل التمر والحبوب التي يقوتها. كان يهود خيبر قبائل — بنو النضير، المنفيّون من المدينة؛ وبقايا متفرّقة من بني قريظة؛ وأنسابٌ أقدم تنحدر، بحسب ما كانوا يقولون، حتى قوافل سليمان.

في ربيع السنة المعروفة اليوم بـ628، زحف جيش محمّد من المدينة نحو الواحة. لم يغفر يهود النضير، الذين أُجلوا قبل ثلاث سنوات، نفيَهم؛ تحالفوا مع مكّة؛ ودفعوا لمشيخة بدوية لمهاجمة الجماعة المسلمة. وقرّر النبيّ ألّا تظلّ خيبر ملاذاً يضرب منه أعداؤه. جرت المسيرة في خفاء وعجلة، فلم يكن للواحة إنذار حين ظهرت رايات المدينة، في صباحٍ سيُذكَر، على المرتفعات فوق النخيل.

سقطت الحصون واحداً واحداً. نَعِم، ثم سَعب بن معاذ، ثم القَموص — آخرها وأمنعها، حيث عُذِّب كنانة بن الربيع ليُسلِم كنز بني النضير المدفون. قُتل مقاتلو خيبر. وسُبيت النساء والأطفال. ومن السبايا صفيّة بنت سيّد بني النضير، أعتقها محمّد وتزوّجها — فدخلت بها الأنساب اليهودية في خيبر، عبر قناةٍ غريبة، إلى بيت النبيّ نفسه.

لكنّ ناجي خيبر لم يُطرَدوا. قَبِلَ محمّد، الذي لم يكن لديه فلّاحون مسلمون لحراثة بساتين النخيل، التماسَهم: يبقَون على الأرض التي لم يعودوا يَملكونها، ويُسلِّمون نصف الغلّة كلّ سنةٍ لمسلمي المدينة. هكذا بدأ عقد الذمّة — ميثاق الحماية والجزية الذي سيحكم مكانة غير المسلمين تحت الحكم الإسلامي أربعةَ عشرَ قرناً. كانت خيبر أوّل تجلٍّ مكتوب له، وستُذكَر شروطه — نصف الغلّة، حياةٌ وعبادةٌ محفوظتان — وتُبسَّط وتُفصَّل بعد دخول الواحة نفسها في يد الخليفة عمر بزمن طويل.

نُقِرّكم على ما أقرّكم الله، بشرط أنّ لنا الشطر من الثمر.محمّد ليهود خيبر (سيرة ابن إسحاق)

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

وقع فتح واحة خيبر في محرّم أو صفر سنة 7 هـ (أيّار/مايو أو حزيران/يونيو 628 م)، بعد قليلٍ من صلح الحديبية الذي حرّر يد محمّد من الجبهة المكّية. المصادر الرئيسية هي سيرة رسول الله لابن إسحاق (في رواية ابن هشام)، وكتاب المغازي للواقدي، وإعادة بناء الغزوة الواحدة بعد الأخرى عند الطبري. تتّفق هذه المصادر إجمالاً على تسلسل الأحداث، وتختلف في الأعداد وفي بعض أشدّ التفاصيل دراميّةً (تعذيب كنانة، ومحاولة زينب بنت الحارث التسميم).

تُقدِّر بحوث المعاصرين عدد سكّان خيبر اليهود بين 10,000 و20,000 — مما يجعلها أكبر تجمّعٍ يهودي مكثَّف في جزيرة العرب في القرن السابع، ولعلّها أكبر من قبائل المدينة اليهودية مجتمعةً قبل إجلائها. الحصون السبعة (الوطيح، السُّلالم، نَعِم، السَّعب، القَموص، النَّزار، القَموص) قابلة للتحديد جزئياً في تضاريس اليوم؛ وظلّت بساتين خيبر شهيرةً حتى أوائل القرن العشرين. وبقي يهود الواحة تحت الذمّة حتى أَجلاهُم الخليفة عمر من الحجاز جميعاً نحو سنة 642 م.

ميثاق خيبر هو النصّ المؤسِّس لفقه الذمّة. يُبيّن موشيه جيل في يهود البلاد الإسلامية في العصور الوسطى (Brill، الطبعة الإنجليزية 2004)، وهو أوثق المعالجات النقدية، كيف عُمِّمت سابقة خيبر — نصف الغلّة، عبادةٌ مصونة، لا تكليفَ عسكرياً — على الفتوح الأولى وقُنِّنت في القرنَين الثامن والتاسع نظامَ الجزية والخراج. ويضع مارك كوهن في تحت الهلال والصليب (برنستون 1994) الذمّةَ في منظورٍ مقارن مع معاملة المسيحية الوسطى لليهود، ويخلص إلى أنّ الذمّيّين، على أساسٍ قرناً بقرن، كانوا أحسن حالاً من يهود المسيحية.

تتّسم حادثة خيبر بأهميّةٍ في تاريخ التفسير القرآني أيضاً. تُشير عدّة سور مدنيّة (لا سيّما 33، 59، 5) إلى وقائع تخصّ القبائل اليهودية؛ وتربط أدبيات أسباب النزول آياتٍ بعينها بخيبر وبالإجلاءات المدنية الأبكر. وقد قرأت دراسات الإسلاميّات الحديثة (نورمن ستيلمان، يهود البلاد العربية [JPS 1979]، وبرنارد لويس، يهود الإسلام [برنستون 1984]) هذه الآيات في ضوء مصادر المغازي لإعادة بناء اللقاء الإسلامي–اليهودي المبكّر بلا تخفيفٍ دفاعي ولا تضخيمٍ تجادلي.

اتفاق خيبر هو رحم الذمّة — الإطار القانوني الذي نظّم لأربعةَ عشر قرناً حياة اليهود والمسيحيّين تحت الحكم الإسلامي.بتصرّف عن موشيه جيل، يهود البلاد الإسلامية