بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
تدمير الهيكل الأول
قصة

رسائل لخيش

نحو ٥٨٨ ق.م

إحدى وعشرون شَقَفةً من حُجرة حرس بوّابة لخيش تَرسُم الأسابيعَ الأخيرة اليائسة قبل الحصار البابلي — منها ״لا نَرى منارات عَزيقا״ في الرسالة الرابعة.

الرواية الكتابية

لخيشُ ثانيةُ مدن مملكة يهوذا، الحصنُ العظيم في الشَفيلة المسيطرُ على الطريق من السهل الساحلي إلى أُورُشليم. حضورُها في السجلّ الكتابي كثيفٌ ومُظلم. يأخذها يشوع. ويُحاصرها سَنحاريب الآشوري ويَقتحمها سنة ٧٠١ ق.م، حدثٌ يُخلِّده ملكُ آشور بنقش جداريّ شهير في قصره بنينوى. وفي السنوات الأخيرة لمملكة يهوذا، إذ تَطبق جيوشُ نبوخذنصّر البابلية، تَظهر لخيش مرّةً أخيرةً في موجز النبيّ إرميا الموجَز للمقاومة الذابلة: ״لمّا قاتل جيشُ ملك بابل أُورُشليم وكلَّ مدن يهوذا الباقية، لخيشَ وعَزيقا، إذ كانت هاتان من مدن يهوذا الحصينة الباقية.״

الآية — إرميا ٣٤:٧ — جملةٌ ببساطةٍ خادعة. تُخبرنا أنّه إذ تَقدّمت جيوشُ بابل في يهوذا عام ٥٨٨ ق.م، كانت ثلاثٌ من مدنها الحصينة لا تزال صامدة: أُورُشليم في الجبل المركزي، ولخيش في الشَفيلة الغربية، وعَزيقا على الطريق بينهما. مرصدان وعاصمة، يَترصّد بعضُها بعضاً عبر طوقٍ يَتضيَّق. وقد طالما قُرئ ترتيبُ الاسمَين — لخيش أوّلاً ثم عَزيقا، والمدينةُ الخارجية مذكورةٌ قبل الداخلية — قرينةً على أنّ عَزيقا، الأقربَ إلى لخيش، ستَسقط أوّلاً. لا يَروي إرميا ما تلا. لكنّ مدينةَ لخيش نفسها حَفِظت سجلَّ تلك اللحظة.

التفصيلُ الكتابي الآخر عن لخيش يأتي من الفصل ذاته في إرميا. عَقَد الملكُ صِدقيّا ملكُ يهوذا، في مسعىً يائسٍ لرضى إلهيّ إذ يَطبق الحصار، عهداً مع شعب أُورُشليم بإطلاق كلّ عبدٍ عبراني وفقَ شريعة موسى للسنة السابعة. حلف الشعبُ على ذلك. أُطلق العبيد. ثم لمّا انسحب الجيشُ البابليّ مؤقّتاً على وقع تقدّم قوّةِ نجدةٍ مصرية، نقض الملّاكُ عهدَهم: أعادوا المُعتقَين إلى الرقّ. يُنذر إرميا بخطبةٍ شديدة على تلك الخيانة — وفي خاتمة تلك الخطبة يَقف النبيّ ليُسمّي المدنَ الباقية، ذاكراً لخيش وعَزيقا.

استؤنف الحصار. سقطت عَزيقا. سقطت لخيش. سقطت أُورُشليم. وانتهت مملكةُ يهوذا عام ٥٨٦ ق.م بحريق الهيكل وسَبي ما تَبقّى من نخبتها. لكن تحت أنقاض برج بوّابة لخيش، في حُجرة الحرس التي عمل فيها قادةُ المدينة الأواخرُ، دُفن أرشيفٌ صغيرٌ من شَقَفٍ مكتوبة — رسائلَ وتقارير كُتبت في الأسابيع اليائسة الأخيرة — تحت الانهيار، وظلَّ هناك ألفَين وخمسمئة سنة.

لمّا قاتل جيشُ ملك بابل أُورُشليم وكلَّ مدن يهوذا الباقية، لخيشَ وعَزيقا، إذ كانت هاتان من مدن يهوذا الحصينة الباقية.سفر إرميا ٣٤:٧

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

تَلّ لخيش (تلّ الدُّوَير) من أكثر مواقع العصر الحديدي تنقيباً تفصيلياً في فلسطين/إسرائيل. قَادَ الحملةَ الكبرى الأولى جيمس ليزلي ستاركي لمصلحة بعثة ولكوم-مارستون من ١٩٣٢ حتى اغتيال ستاركي بيد قُطّاع طرقٍ عرب على طريق الخليل في كانون الثاني ١٩٣٨. كَشفت مواسمُ ستاركي طبقاتِ الدمار من العصر الحديدي الثاني — دمار آشور سنة ٧٠١ ق.م (الطبقة III) ودمار بابل سنة ٥٨٦ ق.م (الطبقة II) — واستردّت بوّابةَ المدينة العظمى من العصر الحديدي، وقصرَ-حصنَ يهوذا على الأكروبول، ومنحدرَ الحصار البابلي المبنيَّ تجاه الزاوية الجنوبية الغربية. ثم نقَّحت حملاتُ يوحنان أهاروني (١٩٦٦–٦٨)، وداود أوسيشكين (١٩٧٣–٩٤)، وأخيراً يوسف غارفنكل (٢٠١٣–١٧)، الطبقاتيّةَ وكَشفت مراحلَ أقدمَ وأحدث.

اكتُشفت رسائلُ لخيش بيد فريق ستاركي في كانون الثاني ١٩٣٥ في حُجرةِ حرسٍ صغيرة ملاصقةٍ للوجه الداخلي للبوّابة الخارجية، في ركام دمار الهجوم البابلي عام ٥٨٦ ق.م. تتألّف الذخيرةُ من إحدى وعشرين شَقَفةً — كتاباتٍ عبريةً بالحبر على شَقَف فخّار مكسور — كُتبت بالخطّ العبريّ القديم العَرَضي لأواخر القرن السابع وأوائل السادس ق.م. واستُرجعت ثلاثُ شَقَفٍ أخرى من السياق نفسه على يد أوسيشكين عامَي ١٩٣٨ و١٩٦٦. والرسائلُ في حُجرة حرس لأنّ تلك هي حيث كانت تُجلَب التقاريرُ وتُرسَل: عَمِلت الحُجرةُ مقرَّ الميدان لقائد المدينة.

الرسائلُ قصيرة — أكثرُها يَسَع شَقَفةً واحدةً لا تَكبر بطاقةً بريدية — ومكتوبةٌ بعبرية إدارية عملية تكاد تَنطبق على عبرية كتابَي إرميا وحزقيال المعاصرَين. وتتألّف أساساً من تقارير ضابطٍ صغير اسمه هوشَعْيا، يُتمركز في موقع بين لخيش وأُورُشليم، إلى رئيسه قائد حامية لخيش يَئوش. تُبلّغ عن تحرّكات قوّات، واتّصالات بإشارات النار، وإنذارات نبوية رائجة في أُورُشليم، وإرسال ضبّاط إلى مصر لمفاوضات دبلوماسية-عسكرية، وتسلُّم رسائل من أُورُشليم وتمريرها. وهي السجلّ المعاصر الوحيد، بشهادة عيان، للأسابيع الأخيرة لمملكة يهوذا من جانب مدافعيها.

الطبعتان القياسيتان لهاري تورتشينر (نفتالي هرتس تور-سيناي)، ״رسائل لخيش״ (لخيش I، أوكسفورد، ١٩٣٨)، وفصلٌ لدِنّيس باردي في ״دليل الرسائل العبرية القديمة״ (Scholars Press، ١٩٨٢؛ طبعة مراجَعة SBL، ٢٠٠٢). يُدرَس الخطُّ في فرانك مور كروس، ״ملاحظات نقشية على نقش قلعة عمّان״ في BASOR ١٩٣ (١٩٦٩)، وفي يوسف نِفِه، ״التاريخ المبكّر للأبجدية״ (مَغْنيس، ١٩٨٢). وتُعالَج القيمةُ التاريخية للرسائل، ولا سيّما ذكرُ عَزيقا في الرسالة الرابعة، في أنسون رايني وستيفن نوتلي، ״الجسر المقدَّس״ (Carta، ٢٠٠٦).

ولْيَعلم سيّدي أنّنا نَرقُب منارات لخيش بحسب جميع العلامات التي أعطاها سيّدي، إذ لا نَرى عَزيقا.شَقَفةُ لخيش الرابعة، الأسطر ١٠–١٣ (ترجمة بحسب باردي، ١٩٨٢)