سقوط مسعدة
يقتل آخر مدافعي السكاريم في مسعدة أنفسهم بدلًا من الاستعباد لروما.
الرواية الكتابية
أصبحت قلعة مسعدة (متسادا)، الجاثمة على هضبة وعرة تطل على البحر الميت، المعقل الأخير للثورة الكبرى ضد روما. بعد تدمير القدس والهيكل الثاني في عام 70 ميلادي، لجأت مجموعة من المتمردين اليهود المعروفين باسم 'سيكاري'، بقيادة أليعازر بن يائير، إلى القلعة التي بناها الملك هيرودس قبل سنوات.
لمدة ثلاث سنوات، صمد المدافعون عن مسعدة ضد الفيلق الروماني العاشر. قام الجنرال الروماني فلافيوس سيلفا في النهاية ببناء منحدر حصار ضخم لاختراق أسوار القلعة. وفقاً للمؤرخ يوسيفوس، عندما أدرك المتمردون أن النهاية قد اقتربت وأنهم سيُستعبدون أو يُعدمون، اتخذوا قراراً مروعاً بالموت كأحرار بدلاً من العيش كعبيد.
قيل إن أليعازر بن يائير ألقى خطاباً مؤثراً، أقنع فيه 960 رجلاً وامرأة وطفلاً بإنهاء حياتهم. وعندما دخل الرومان القلعة أخيراً، وجدوا صمتاً وجثث المدافعين. بينما لا يعد حدثاً 'توراتياً' بمعنى الظهور في العهد القديم، أصبحت مسعدة رمزاً قوياً للبطولة اليهودية والتضحية والصرخة المستمرة من أجل الحرية الوطنية.
لنمت قبل أن نصبح عبيداً لأعدائنا، ولنغادر العالم مع أطفالنا وزوجاتنا كأحرار.خطاب أليعازر بن يائير (كما سجله يوسيفوس)
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
وفرت الحفريات الأثرية في مسعدة، بقيادة يغائيل يادين في الستينيات، ثروة من الأدلة المادية التي تدعم وتوضح الرواية التاريخية ليوسيفوس. كشفت الحفريات عن بقايا قصر هيرودس الشمالي الفاخر، وصهاريج المياه المتطورة، والجدران التي عاش فيها المتمردون. لا تزال أعمال الحصار الرومانية واضحة تماماً وتعد من بين الأفضل حفظاً في العالم.
اكتشف فريق يادين العديد من القطع الأثرية من فترة احتلال المتمردين، بما في ذلك الحمامات الطقسية (ميكفاه)، وشظايا كنيس، ومخطوطات، مما يؤكد أن المدافعين حافظوا على حياة دينية يهودية حتى تحت الحصار. أحد أشهر الاكتشافات كان مجموعة من 11 شظية فخارية (أوستراكا) منقوشة بأسماء، أحدها كان 'ابن يائير'.
بينما شكك بعض المؤرخين الحديثين في جوانب من رواية يوسيفوس—مثل التفاصيل الدقيقة للانتحار الجماعي—فإن السجل الأثري لا يترك مجالاً للشك في حجم الحصار الروماني وتصميم المدافعين. الموقع الآن مدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
تعد مسعدة نموذجاً فريداً لنظام حصار روماني ورمزاً لنضال شعب من أجل حريته.اقتباس من اليونسكو