تدمير الهيكل الثاني
بعد الثورة الكبرى، تحرق فيالق تيتوس الهيكل في التاسع من آب.
الرواية الكتابية
بدأ التمرّد الكبير ضدّ روما (66–73 م) بنزاع ضريبي ومذبحة جنود رومان في القدس. لمّا نودي بفسباسيانوس إمبراطوراً عام 69 م واصل ابنه تيتوس حصار القدس. سقطت المدينة في التاسع من آف — التاريخ ذاته الذي أُحرق فيه الهيكل الأوّل كما أشار الحاخامون. احترق الهيكل.
يوسيفوس، الذي قاتل مع الثوّار اليهود ثمّ انشقّ إلى روما، كان مؤرّخاً شاهد عياناً. روايته عن الخراب مرعبة: مجاعة شديدة حتّى أكل الآباء أطفالهم، وجثث الموتى تملأ الأودية.
لم يكن خراب الهيكل هزيمةً عسكرية فحسب — بل أزمةً وجودية. كلّ بنية الدين الإسرائيلي — نظام القرابين والكهنوت وخدمة اللاويّين — توقّفت في يوم واحد. كان جواب الحاخامين جذريّاً ومبدعاً: الصلاة تحلّ محلّ القربان، الكنيس محلّ الهيكل، الحاخام محلّ الكاهن. أفرز الخراب يهودية الألفيَّتَين الأخيرتَين.
وهكذا جاء خراب القدس — أشهر مدينة على وجه الأرض.يوسيفوس، الحرب اليهودية ٦:١٠ (بتصرّف)
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
يُؤكَّد خراب القدس عام 70 م بمصادر مستقلّة عديدة: يوسيفوس والمؤرّخون الرومان وقوس تيتوس في روما وأدلّة أثرية واسعة. 'البيت المحروق' في الحيّ اليهودي في القدس يحفظ طبقة الخراب بتفاصيل استثنائية.
منصّة الهيكل التي شيَّدها هيرودس — أكبر مشروع بناء في العالم القديم — لا تزال مرئيةً جزئيّاً اليوم. الجدار الغربي (الكوتيل) هو الجدار الدعامي الغربي لمنصّة هيكل هيرودس لا جداراً للهيكل ذاته.
تتراوح تقديرات سكّان القدس قبل التمرّد بين 100,000 و600,000. أحدث التمرّد اضطراباً ديموغرافياً هائلاً: استُعبد الناجون أو فرّوا.
يحفظ البيت المحروق في الحيّ اليهودي بالقدس لحظة الخراب عام 70 م بدقّة مؤلمة: رمح وطاولة متفحّمة وعظمة ذراع امرأة شابّة.نحمان أفيغاد (بتصرّف)