بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
الانقسام والمملكة الشمالية
قصة

نصب ميشع

نحو ٨٤٠ ق.م

ينقش ميشَع ملك مؤاب على بازلت أسود ثورتَه على بيت عُمري — أوّلُ نصب يُسمّي يهوه و״بيت داود״ خارج الكتاب.

الرواية الكتابية

حين مات أخآب ملك إسرائيل، رفض ميشَع ملك مؤاب — الذي كان يَدفع لإسرائيل جزية مئة ألف حَمَل وصوف مئة ألف كبش — أن يُؤدّيها لخَلَفه. يَروي سفرُ الملوك الثاني القصّة بإيجاز: حشد يهورام ملك إسرائيل جيشَه، واستدعى يهوشافاط ملك يهوذا وملكَ أدوم، وزحف جنوباً عبر برّيّة أدوم على مؤاب. ضربت القوّةُ المتحالفة مدنَ مؤاب، وقطعت أشجارَها، وسدَّت آبارَها، وحاصَرت ميشعَ في حصنه الأخير في قِير حَرَسَة.

وعلى سور مدينته المحاصَرة، في ساعة ضِيقه، فَعَل ميشَع شيئاً هَوّل كتبةَ السجلّ الإسرائيلييّن وأنهى حملتَهم. أخذ ابنَه البكر، وريثَ عرش مؤاب، وقدَّمه محرَقةً على السور. يُسجِّل النصُّ بإيجازٍ مذهول أنّه ״كان غضبٌ عظيمٌ على إسرائيل، فارتحلوا عنه ورجعوا إلى أرضهم.״ انفكّ الحصار. وحَفظت مؤابُ استقلالها.

يَرْوي كتبةُ الكتاب القصّةَ على أنّها مذلَّة — حربٌ انتهت بجيوشٍ تَنسحب أمام دخان قُربان طفل. لكنّ ما لم يَعرفه الكتبةُ هو أنّ ميشعَ نفسَه سيكتب النصفَ الآخر من القصّة، بصوته هو، على لوح بازلت أسود نُصب في عاصمته في ديبون. وظلّ نصبُه في تراب شرقيّ الأردنّ نحوَ ثلاثة آلاف سنة، فلمّا عُثر عليه عام ١٨٦٨ بيد المرسَل البروسيّ ف. أ. كلاين، صار أطولَ نقشٍ ملكيٍّ يُستردّ من جيران إسرائيل في العصر الحديدي — وأوّلَ نصٍّ خارج الكتاب يُسمّي إلهَ إسرائيل باسمه الخاص.

ينقُض سردُ ميشَع روايةَ الكتاب. يَزعُم أنّ عُمري ملك إسرائيل ״أذلَّ مؤابَ أيّاماً كثيرة لأنّ كَموش غضب على أرضه،״ لكنّه هو، ميشَع، طَرد الإسرائيليّين مدينةً مدينة — عَطاروت ونَبو ويَهَص — يَذبَح أهلَها ״ذبيحةً لكَموش ولمؤاب.״ وفي نَبو يُسجِّل أنّه أخذ آنية يهوه وجَرّها أمام كَموش. ملكان، إلهان، تاريخان لحربٍ واحدة: واحدٌ في الكتاب العبري، والآخر في حجرٍ مؤابي.

فأخذ ابنَه البكرَ الذي كان مُلكاً مكانه وأصعَدَه محرَقةً على السور؛ فكان غضبٌ عظيمٌ على إسرائيل، فارتحلوا عنه ورجعوا إلى أرضهم.سفر الملوك الثاني ٣:٢٧

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

نصبُ ميشَع — ويُسمَّى أيضاً ״الحجر المؤابي״ — لوحُ بازلت أسود يَبلغ ارتفاعه نحو ١٢٤ سم وعرضه ٧١ سم، منقوشٌ بأربعة وثلاثين سطراً بخطٍّ عبريٍّ قديم يكاد يَنطبق على عبرية المرحلة نفسها. اكتُشِف في آب ١٨٦٨ بيد المرسَل الأنجليكاني ف. أ. كلاين في ذيبان، ديبون القديمة، عاصمة مؤاب، على بُعد عشرين كيلومتراً شرقَ البحر الميّت. أدرك كلاين أهمّيةَ اللُقية وأبلغ القنصلية البروسية في القدس، لكن قبل أن يُمكن نقلُ الحجر بأمان، أدّى نزاعٌ بين تجّار آثارٍ أوروبيّين والبدو الذين يُسيطرون على الموقع إلى تدميرها: ففي ١٨٦٩ أوقد البدو ناراً تحت اللوح، وسكَبوا عليه ماءً بارداً، فحطّموه شظايا أملاً ببيع القِطَع منفردةً بأثمانٍ أعلى.

كان الضررُ ليُصبحَ غيرَ قابلٍ للإصلاح، لولا أنّ شارل كليرمون-غانو، الديبلوماسيّ المستشرق الفرنسي الشابّ في القدس، كان قد كلَّف ناسخاً عربيّاً اسمه يعقوب كَرَفاكا بأخذ نسخة ورقية مضغوطة من الحجر السليم قبل أسابيع من تحطيمه. ثم اشترى كليرمون-غانو ما استطاع من الكِسَر المحطَّمة من البدو. وقد عُرض النصبُ المُعاد تركيبُه — نحو ثُلُثَين قِطعاً أصلية وثُلُث ترميماً جصّيّاً يَهتدي بالنسخة الورقية — في متحف اللوفر منذ ١٨٧٣ تحت الرقم AO 5066.

النصُّ نقشٌ تذكاريّ على نمطٍ معروف من الأنصاب الملكية الآرامية والفينيقية المجاورة. يَنسب ميشَعُ الانتصاراتِ التي يَصفها إلى إلهه كَموش؛ ويُسمّي عُمري ملك إسرائيل، وابنَ عُمري (دون تسمية، يُرجَّح أنّه أخآب)، والمدنَ التي استولى عليها شرقَ الأردن: عَطاروت، نَبو، يَهَص، باصر، ديبون، عَروعير — وأكثرُها يَرِد في توزيع الأسباط في الكتاب العبري. والنصبُ أقدمُ شهادة خارج الكتاب على الاسم الخاصّ يهوه (السطر ١٨)، ويُشير على الأرجح إلى ״بيت داود״ بوصفه الاسم الأسريّ لمملكة يهوذا (السطر ٣١، في قراءة اقترحها أندريه لومير عام ١٩٩٤ ولاقت قبولاً علميّاً واسعاً).

أهميةُ النصب ذاتُ وجهَين. فبوصفه وثيقةً تاريخية، يُقدِّم شاهداً مؤابيّاً مستقلّاً على الحروب بين إسرائيل ومؤاب في منتصف القرن التاسع ق.م، مؤكِّداً الخطوطَ العامّةَ للملوك الثاني ٣ من الجانب المقابل. وبوصفه وثيقةً لغوية، تَقتربُ مؤابيّتُه من العبرية المعاصرة لها إلى حدّ أنّ الباحثين يَعتبرونهما اليوم لهجتَين شِبهَ مفهومتَين تبادليّاً من عائلة لغوية كنعانية واحدة. والطبعتان القياسيّتان لكليرمون-غانو ״نصب ميشع״ (١٨٧٠) ولأندريه لومير ״نصب ميشَع وتاريخ إسرائيل القديم״ (١٩٩٤)؛ وقد حلّت إعادة تصوير حديثة كبرى بتقنية RTI على يد لومير وجان-فيليپ ديلورم (٢٠٢٢) عدداً من القراءات المتنازَع عليها قديماً.

أنا ميشَع بن كَموش-يَت ملك مؤاب الديبوني. مَلك أبي على مؤاب ثلاثين سنة، وملكتُ أنا بعد أبي. وصنعتُ هذه المرتفعة لكَموش في قَرحة — مرتفعةَ خلاص — لأنّه خلَّصني من جميع الملوك وأراني مرادي في كلّ أعدائي.نصب ميشَع، الأسطر ١–٤ (ترجمة بحسب ك. أ. د. سمليك، ١٩٩٢)