عُمري يُؤسِّس السامرة
القائد العسكري عُمري يستولي على عرش إسرائيل، ويُؤسّس السامرة عاصمةً جديدة، ويُذهل الآشوريّين — الذين سَيُسمّون إسرائيل بيتَ عُمري طوال قرن.
الرواية الكتابية
بعد موت إيلَة بن بَعشا، استولى قائد الجيش زِمري على عرش إسرائيل وملك سبعة أيّام. سمع الجيش في جِبَّتون، المحاصِر للفلسطينيّين، بالانقلاب، فأعلن الجنود في المعسكر قائدَهم عُمري ملكاً ذلك اليوم نفسه. زحف عُمري على ترصة العاصمة، فلمّا رأى زِمري أنّ المدينة قد سقطت، دخل قصر الملك وأشعل القصر فوقه ومات. لم تستقرّ المملكة بعد. تبع نصفُ الشعب تِبني بن جينَة على عُمري؛ وتبع النصفُ الآخر عُمري. غلبت فئةُ عُمري؛ مات تِبني؛ ملك عُمري وحده.
ملك عُمري اثنتي عشرة سنة — ستّاً في ترصة وما تبقى في عاصمته الجديدة. يصرفه الكتاب في آيات قليلة عدائية: عمل الشرَّ في عينَي الربّ، وأساء أكثر من جميع الذين قبله. لكنّ الكتاب يُسلّم أيضاً، بشيءٍ من الكره، بالحقيقة الإدارية المركزية لحكمه: اشترى جبل السامرة من شامر بوزنتَين من الفضّة، وبنى الجبل، ودعا اسم المدينة التي بناها على اسم شامر صاحب الجبل، السامرة. من جملةٍ واحدة يُفترض أن نفهم تأسيس عاصمةٍ ملكية جديدة، ونقل الأسرة من ترصة، وتدشين مشروعٍ معماري وسياسي يراه المؤرّخ التثنوي تأسيسَ الردّة في الشمال.
رتّب عُمري الزواجَ الذي لا يمكن للكتاب أن يغفره: ابنه أخآب لإيزابل بنت أَتبَعل ملك الصيدونيّين. منح التحالفُ مع فينيقيا إسرائيلَ منفذاً إلى تجارة الساحل وحرفيّي صور لقصور السامرة؛ وأدخل أيضاً، كما سيُصرّ كتّاب الكتاب، عبادةَ بعل الصيدوني إلى قلب المملكة. يُغلق سفر الملوك خبرَه عن عُمري بالعبارة الصيغية: وبقيّةُ أمور عُمري التي عمل وجبروته الذي صنع، أليست مكتوبةً في سفر أخبار الأيّام لملوك إسرائيل؟ لا تُحدَّد الأمور ولا الجبروت. للكتاب أسبابه؛ والآشوريّون، كما سنرى، ذكروه على نحوٍ آخر.
النبيّ ميخا، بعد ذلك بقرنَين، سيظلّ يستحضر فرائض عُمري مرادفاً لخطيئة المملكة الشمالية المؤسَّسة. أيّاً كان ما فعله عُمري، فقد أسّس أسرةً مالكة من القوّة بحيث ظلّ الديوان الآشوري للشؤون الخارجية يُسمّي مملكة إسرائيل، حتى بعد أن أبادت انقلابةُ ياهو الدمويّة ذرّيّتَه، بيت-عُمري لمئة سنة.
اشترى جبل السامرة من شامر بوزنتَين من الفضّة، وبنى الجبل، ودعا اسم المدينة التي بناها على اسم شامر صاحب الجبل، السامرة.سفر الملوك الأوّل ١٦:٢٤
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
تربض السامرة، سَبَسطية القديمة، على تلٍّ بيضاوي شديد الانحدار يُهيمن على المرتفعات الوسطى وعلى الطريق من شكيم شمالاً إلى وادي يزرعيل. كشفت بعثةُ هارفرد بقيادة جورج أندرو رايزنر بين ١٩٠٨-١٩١٠ أكروبول قصر العصر الحديدي لأوّل مرّة، وحسّنت البعثةُ المشتركة (١٩٣١-١٩٣٥) بقيادة جون كروفوت وكاثلين كنيون وآخرين الطبقاتيّة. شيّد طور البناء الأوّل، المنسوب إلى عُمري، مباشرةً على الصخر؛ وحجارةٌ مسحوبة من جودةٍ لا نظير لها في الحديد الإسرائيلي تُشكّل سور قاسماتها. ويوسّع طور البناء الثاني، المنسوب عادةً لأخآب، المنصّة، ويُضيف السور الشمالي العظيم. لعمارة السامرة نظائر فينيقية في مواقع كصرفة وصور، وهي تؤكّد إخبار الكتاب بحرفيّين فينيقيّين في بلاطات بيت عُمري.
أبرز اللقى الصغيرة في السامرة هي العاجيّات — شظايا تطعيمات عاج فينيقية محفورة لأثاث، استُخرجت من ركام دمارٍ متأخّر، لكنّها تُؤرَّخ أسلوبياً بالقرنَين التاسع والثامن. تحمل زخارف على الطراز المصري وأبا الهول وأزهار اللوتس والإلهة حتحور — وتلائم تماماً تنديد عاموس بمن يضطجعون على أسرّة العاج. وتمنحنا أوستراكا السامرة الثلاث والستّون، وهي بطاقات إدارية لشحنات الخمر والزيت إلى القصر، أقدمَ مدوّنةٍ كبيرة من الخطّ العبراني-القديم، ونافذةً مباشرة على نظام الجباية وإدارة الأملاك في بيت عُمري.
خارج إسرائيل، يُسمّى عُمري صراحةً على مَسلَّة ميشع، النقش البازلتي الذي أقامه ميشع ملك مؤاب نحو ٨٤٠ ق.م، وعُثر عليه في ذيبان عام ١٨٦٨. يُسجّل ميشع: عُمري ملك إسرائيل، وضايق مؤاب أيّاماً كثيرة. ورِث عُمري أرض مَيدَبا، وسكن فيها أيّامه ونصف أيّام ابنه، أربعين سنة. هذه أقدم إشارة خارج-كتابية إلى ملكٍ إسرائيلي بالاسم، وهي تؤكّد الصورة الكتابية لهيمنة بيت عُمري شرقي الأردن. ومسلَّةُ شَلمَنَصَّر الثالث السوداء (نحو ٨٢٥ ق.م) ونقوش الملوك الآشوريّين اللاحقة تُشير اعتيادياً إلى مملكة إسرائيل بِـ Bit-Humri، بيت-عُمري، حتى بعد فناء الأسرة.
حاجج إسرائيل فينكلشتاين، في سلسلة أبحاثٍ منذ أواخر التسعينيّات، أنّ أُفقَ البناء العظيم في الحديد الثاني-أ، المنسوب تقليدياً إلى سليمان في مواقع كمجدّو وحاصور وجازر، ينبغي إعادة تأريخه إلى أسرة بيت عُمري — أنّ عُمري وأخآب، لا سليمان، هما اللذان بنيا البوّابات السداسية الغرف وقصور الحجارة المسحوبة. لا تزال الأطروحة موضع جدل (يُدافع عميحاي مَزار وآخرون عن تأريخ سليماني)، لكنّها تلتقط أمراً مهمّاً: أثرياً، تبدو أسرة عُمري أوّلَ تشكُّلٍ حقيقي للدولة في الجبل في العصر الحديدي، بعمارة فخمة وجهاز إداري وحجم استخراجِ موارد ينسبه النصّ إلى سليمان قبل قرن.
أسّس عُمري أقوى مملكةٍ أنتجتها إسرائيل قطّ، ويدفنه الكتاب في اثنتي عشرة آية.إسرائيل فينكلشتاين، The Forgotten Kingdom (2013)، بتصرّف