بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
المملكة المتحدة
قصة

شاول وعَرّافة عَين دور

نحو 1010 ق.م

في ليلة الجِلبوع، يستشير الملكُ المرفوضُ امرأةً صاحبةَ تابعٍ تستحضر طيف صموئيل.

الرواية الكتابية

كان صموئيل قد مات، وكان شاول قد قطع أصحاب التوابع والعرّافين من الأرض. اجتمع الفلسطينيّون عند شونم، واجتمع شاول بإسرائيل في الجِلبوع. لمّا رأى جيش الفلسطينيّين خاف، واضطرب قلبه جدّاً. سأل الربّ، فلم يُجبه الربّ لا بالأحلام ولا بالأوريم ولا بالأنبياء. حينئذٍ قال شاول لعبيده: ابحثوا لي عن امرأةٍ صاحبة تابعٍ، فأذهب إليها وأسألها. قالوا: ها هنا امرأة صاحبة تابعٍ في عَين دور.

تنكَّر شاول ولبس ثياباً أخرى، وأتى إليها ليلاً ومعه رجلان. قال: ارجمي لي بالتابع وأَصعدي لي مَن أقول لكِ — صموئيل. قالت المرأة: قد علمتَ ما فعل شاول، إذ قطع أصحاب التوابع والعرّافين من الأرض، فلِمَ تُلقي شَرَكاً لنفسي لتُمتني؟ فأقسم لها شاول: حيٌّ هو الربّ، إن أصابكِ إثمٌ في هذا الأمر. مَن أُصعد لكَ؟ أَصعدي لي صموئيل.

لمّا رأت المرأةُ صموئيلَ صرخت بصوتٍ عظيم وقالت: لِمَ خدعتني؟ أنتَ شاول. قال لها الملك: لا تخافي؛ ماذا رأيتِ؟ قالت: رأيتُ آلهةً صاعدين من الأرض — رجلاً شيخاً مُتَّشِحاً برداء. عرف شاول أنّه صموئيل، فخرّ على وجهه إلى الأرض وسجد. لِمَ أزعجتني، سأل الطيف، لتُصعدني؟ أجاب شاول: ضائقتي شديدة؛ فالفلسطينيّون يُحاربونني، وانصرف الله عنّي. قال صموئيل: قد صار الربّ عدوّاً لك. غداً تكون أنتَ وبنوكَ معي، ويُسلِّم الربّ جيش إسرائيل أيضاً إلى يد الفلسطينيّين. سقط شاول لِفَوره بطول قامته على الأرض، ولم تَكُن فيه قوّة، إذ لم يأكل خبزاً طوال النهار وطوال الليلة.

وغداً تكون أنتَ وبنوك معي؛ والربّ يُسلِّم جيش إسرائيل أيضاً إلى يد الفلسطينيّين.صموئيل الأوّل ٢٨:١٩

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

تقع عَين دور تقليدياً على المنحدر الشمالي لتلّ مورة، قرب قرية إندور العربية وكيبوتز عَين دور الإسرائيلي شرقيّ سهل يزرعيل. يلائم الموقع جغرافيا صموئيل الأوّل ٢٨: جيش شاول في الجِلبوع، والفلسطينيّون في شونم على المنحدر الجنوبي لمورة، والتفاف شاول الليليّ حول جناح الفلسطينيّين ليصل إلى المرأة في الجانب البعيد. لم تُسفر مسوحات المنطقة عن قرية حديد أوّل واحدة تُحدَّد بثقة بالموقع الكتابي، لكنّ احتفاظ الاسم متين.

أجرت دراسة بريان ب. شميدت Israel's Beneficent Dead (1994) مَسحاً منهجياً للنكروماني في الشرق الأدنى القديم، فوضعت حلقة عَين دور في نمط ثقافي واسع. تَعرف نصوص بلاد الرافدين الإطمو (شبح المتوفّى) وأخصائيي الطقس — المُشيلو والأپكَلو — الذين يستحضرونهم؛ وتحفظ النصوص الحثّيّة طقوس استحضار معقَّدة؛ وتصف نصوص الرَفائيم في أوغاريت أطياف الأجداد تَأكل وتُستحضر عند العتبات. تنسجم بَعَلة الأوب الكتابية — صاحبة حفرة الأجداد — مع هذا الذخيرة الإقليمية تماماً.

جغرافيا الحملة نفسها تاريخٌ حقيقي. تُعَدّ معركة الجِلبوع، المؤرَّخة في معظم الكرونولوجيات إلى نحو 1010 ق.م، أعلى مدّ فلسطيني في الوديان الشرقية — لحظة دفعت فيها مدنُ-دويلاتٍ إيجية الأصل من السهل الساحلي إلى الداخل لتسيطر على ممرّ يزرعيل الاستراتيجي. توثّق طبقات دمار الحديد الأوّل في بيت شأن ومجدّو وبيت شمس الاضطراب الإقليمي في الفترة. وفقدُ شاولِ سلاحَه وجثّتَه لمعبد الإلهة في بيت شأن (صموئيل الأوّل ٣١) يَعكس ممارسةً فلسطينية موازية لتقاليد إيجية وقبرصية في تكريس الغنائم لإلهة عبادة.

كان النكروماني في الشرق الأدنى القديم تخصُّصاً تقنياً معترفاً به، لا غيبيّاتٍ هامشية؛ مارست امرأةُ عَين دور صنعةً رخّصتها دولُ الحثّيّين والرافدين أنفسها.شميدت، Israel's Beneficent Dead (1994)