بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
ثورة المكابيين
قصة

ترجمة السبعينية في الإسكندرية

نحو ٢٥٠ ق.م

اثنان وسبعون شيخاً يترجمون التوراة إلى اليونانية لمكتبة الإسكندرية في اثنين وسبعين يوماً — وتنال الشتاتُ الناطق باليونانية توراةً خاصّة بها.

الرواية الكتابية

في أيّام بطليموس الثاني المُلقَّب فِيلادِلفُس الذي مَلَك على مصر بعد أبيه بطليموس بن لاجوس، كانت في الإسكندرية مكتبةٌ عظيمة، وأراد الملك أن يجمع فيها كتب الأمم كلّها. فقال له ديميتريوس الفاليري أمين كتبه: يا سيّدي، عند اليهود شريعةٌ أعطاهم إيّاها موسى بن عَمْرام عن الله نفسه، لكنّها بلسانهم، وليست عندنا باليونانية. فأرسل إلى أَلِعازار الكاهن الأكبر في القدس ليبعث إليك شيوخاً علماء من كلّ سبط يترجمونها.

فأرسل الملك سفراءَ بهدايا عظيمةٍ إلى أَلِعازار، وأطلق مئة ألف أسير يهوديٍّ كان أبوه قد سباهم لمّا فتح كويلا-سوريا، وأرسل إلى القدس آنية ذهبٍ وفضّةٍ للهيكل، ومئة قنطار فضّةٍ للذبائح. فاستقبل أَلِعازار الرسل بإكرام، واختار ستّة شيوخ من كلّ سبطٍ من أسباط إسرائيل، عالِمين بالشريعة وبلسان اليونان: اثنين وسبعين في الجملة. وأرسل معهم درجَ توراةٍ مكتوباً بحروف الذهب.

ولمّا وفد الاثنان والسبعون إلى الإسكندرية، أولم لهم الملك سبعة أيّامٍ، وسأل كلَّ واحدٍ منهم بدوره سؤالاً عن المُلك والحكمة؛ فأجابه كلُّ واحدٍ بفهمٍ أدهشه فحَمِد إله إسرائيل. ثم أخرجهم إلى جزيرة فاروس حيث المنارة العظيمة، وأفرد لهم بيتاً لئلّا يُشغلهم أحد؛ فترجموا أسفار موسى الخمسة، التوراة، إلى لسان اليونان.

ولمّا فرغوا، اجتمع شيوخ يهود الإسكندرية، وقُرئت الترجمة على مسامع الشعب، فاستحسنها الكلّ، ولعنوا كلَّ من يزيد فيها أو ينقص. هكذا أُعطيت التوراة مرّةً ثانية بلسانٍ آخر — لتسمع الأممُ أيضاً الكلام الذي كلّم به الربّ موسى على الجبل. وفي مجامع الشتات الناطق باليونانية تُليت التوراة بالإغريقية ألفَ سنة.

فلمّا تمّ عمل الترجمة، جمع ديميتريوس جمهورَ اليهود إلى المكان الذي تُرجمت فيه الشرائع، وتلاها على الجميع بحضور المترجمين؛ فأقرّها الجمهور وأنزلوا بالرجال ثناءً عظيماً.رسالة أَريستياس ٣٠٨–٣١١

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

السبعينية — LXX، نسبةً إلى الاثنين والسبعين المترجمين الأسطوريّين — هي ترجمة الكتاب المقدّس العبري إلى اليونانية، وقد بدأت في الإسكندرية في القرن الثالث ق.م. أقدم طبقاتها أسفار موسى الخمسة، تُرجمت من أصلٍ عبريٍّ في عهد بطليموس الثاني فِيلادِلفُس (٢٨٥–٢٤٦ ق.م). أمّا الأنبياء والكتب فلحقت في مراحل على مدى القرنَين التاليَين، بأيدي مترجمين متفاوتي المهارة: من اليونانية السلسة الاصطلاحية للأسفار الخمسة، إلى الأسلوب الحرفيّ الميكانيكيّ على نَهج عَقيلا في بعض الأسفار المتأخّرة، إلى البَرافراز الشبيه بالتَرجوم في سفر دانيال.

تأتي قصّة المنشأ الرومانسية من ׳رسالة أَريستياس׳، وهي رسالةٌ يونانيةٌ تَدّعي أنّها تقريرٌ بلاطيٌّ معاصر، لكنّها في الحقيقة كُتبت في الإسكندرية نحو ١٥٠–١٠٠ ق.م — أي بعد أكثر من قرنٍ من الأحداث التي تصفها. والبحث الحديث (بيكرمان ١٩٥٨، تشيريكوفر ١٩٥٩، هونيغمان ٢٠٠٣) يَعدّ أَريستياس نوفيلا اعتذاريّةً يهودية-هلنستية، صُمِّمت لتأكيد سلطة السبعينية والقول بأنّ الحكمتَين اليونانية واليهودية تنتمي معاً إلى مائدة الملك.

وأحدثت كهوف قمران تحوّلاً في الدراسة النصّية للسبعينية. فمن مخطوطات البحر الميّت، شظايا اللاويّين اليوناني من الكهف الرابع (4QLXXLeva, 4QLXXLevb)، والعدد اليوناني (4QLXXNum)، والتثنية اليوناني (بَرديّة 7Q1) تعود إلى القرنَين الثاني والأوّل ق.م — شواهد مخطوطية مباشرة أقدم بكثير من المخطوطَين المسيحيَّين الكبيرَين، الفاتيكانيّ والسينائيّ (القرن الرابع م). وأكثر إثارةً للدهشة، تحفظ مخطوطات قمرانية عبرية معيّنة (4QSama, 4QJerb) أصلاً أقرب إلى السبعينية من النصّ الماسوريّ — مُثبتةً أنّ المترجمين اليونانيّين عملوا من أنماط نصٍّ عبريّةٍ مختلفة فعلاً، لا من تحريفٍ مسيحيٍّ متأخّر.

صارت السبعينية كتابَ الكنيسة المسيحية الأولى، ولذلك تخلّت عنها اليهودية في النهاية. أنتج عَقيلا السنوبي وسيمّاخس وثيودوسيون مراجعاتٍ يهوديةً أكثر حرفيّةً في القرن الثاني الميلادي؛ وحين جمع أوريجن السداسيّة في قيصرية (نحو ٢٤٠ م)، كانت السبعينية قد صارت ميراثاً مسيحياً. وهي إلى يومنا العهدُ القديمُ القانونيّ في الكنائس الأرثوذكسية الشرقية.

ليست رسالة أَريستياس ما تَدّعي أنّها — تقريراً بلاطياً معاصراً — بل أسطورة تأسيسٍ يهودية-هلنستية ماهرة، تؤكّد أنّ التوراة اليونانية ليست تنازلاً، بل سيناءَ ثانياً.سيلفي هونيغمان، السبعينية والمَنحى الهوميري في الإسكندرية (٢٠٠٣)، بتصرّف