بنو إسرائيل
كل القصصالخط الزمني
اقرأ بـ:Englishעבריתالعربية
العصر البرونزي الأوسط
قصة

سُومَر: مَهد الحضارة

نحو ٣٠٠٠ ق.م

العالم الذي وُلد فيه إبراهيم: دول-مدن سومرية، اختراع الكتابة والزقّورة والعجلة وقوانين القانون — موطن بني إسرائيل هو، أوّلاً وقبل كل شيء، المكان الذي خرج منه.

الرواية الكتابية

قبل أن يكون لإسرائيل وجود، كان شِنعار. قبل أن يسمع إبراهيم النداء، كان آباؤه يسكنون في أرض النهرَين، حيث يلتقي الفرات بدجلة. الكتاب يعرف هذه الأرض. هي أرض عَدن، حيث يخرج دجلة والفرات من الجنّة؛ وأرض شِنعار التي قام فيها برج بابل؛ وأرض أُور الكلدانيّين، مدينة تارح أبي إبراهيم.

يُسمّي الإصحاح العاشر من سفر التكوين — جدول الأمم — ذرّيّة سام بن نوح، ويضع مهد البشرية في هذا السهل بالذات: أشّور وعيلام وأرفكشاد. ويُنسب إلى نمرود، الجبّار الصيّاد أمام الربّ، أنّه بنى بابل وأرَك (أوروك) وأكّاد، بداية مملكته. كان الكاتب الكتابي يعرف، بدقّة تاريخية مدهشة، أنّ أقدم مدن العالم تقع بين هذَين النهرَين.

ومن هذا العالم استُدعي الجدّ الأكبر. 'اخرج من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أُريك.' النداء هو انتزاعٌ من حضارة بعينها — ثرّيّة، عارفة بالكتابة، عابدة للأوثان — للسير غرباً نحو مستقبل لا يكاد يُرى. ويذكر يشوع ذلك صراحةً: 'كان آباؤكم قديماً في عبر النهر، تارح أبو إبراهيم وأبو ناحور، وعبدوا آلهة أخرى.'

العالم الذي تركه إبراهيم لم يكن بدائيّاً. كان الحضارة الأولى، مخترعة المدينة. وكان ترك أُور إلى كنعان تركاً للمدينة الكبرى من أجل المرتفعات؛ وتركاً لبرج المعبد من أجل سنديانة الصحراء؛ وتركاً لآلهة النجوم والعواصف من أجل إله واحد يسير مع رجل تائه. والرحلة الكتابية في جذرها رحلة مضادّة للحضارة.

كان آباؤكم قديماً في عبر النهر، تارح أبو إبراهيم وأبو ناحور، وعبدوا آلهة أخرى.سفر يَشوع ٢٤:٢

علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة

سُومَر، في السهل الفيضي بين دجلة الأسفل والفرات، كانت الحضارة الحضرية الأولى في العالم. منذ نحو ٤٥٠٠ ق.م، أنشأ سكّان جنوب الرافدَين أراضي زراعية مَصرَفة ومرويّة؛ ومنذ نحو ٣٥٠٠ ق.م بَنَوا مدناً أوّلية؛ وبحلول نحو ٣١٠٠ ق.م كانوا قد اخترعوا أقدم نظام كتابة في العالم — رموزاً تصويريةً مسماريّةً أوّليّة محفورة على ألواح طينية في أوروك لتدوين حسابات الشعير والغنم والعمل. وفي الفترة نفسها ظهرت أوّل المركبات ذات العجلات، ودولاب الفخار، والعمارة المعبدية الضخمة فوق السهل.

اخترع السومريّون أو أكملوا، في نحو ألفَي سنة، قائمة مذهلة من الأوائل الحضارية: المدينة، والكتابة، والمدارس، والقوانين المُدوَّنة، والترقيم الموقعي الرياضيّ (نظامهم الستّيني الأساسُ الذي بقي في ساعاتنا ودرجاتنا)، والتقويم القمريّ، وتخمير الجعّة، والعربة المعجّلة، والمركب الشراعيّ، وختم الأسطوانة، والملحمة الأدبية. لغتهم منعزلة لغوياً — لا قرابة لها بالساميّة ولا بالهندو-أوروبية ولا بأيّ عائلة معروفة — وفُكّت رموزها عبر ألواح قاموسيّة ثنائيّة اللغة أكدية-سومرية في أواخر القرن التاسع عشر.

كشفت حفريات ليونارد وولي في أُور (١٩٢٢-١٩٣٤)، الممولة من المتحف البريطاني وجامعة بنسلفانيا، عن زقّورة أُور-نَمو الكبرى وعن المقبرة الملكية، حيث ١٦ حفرة قبر فاخرة تعود إلى نحو ٢٦٠٠ ق.م احتوت ملوكاً وملكات وخدماً مذبوحين معهم وكنوزاً من الذهب واللازورد والعقيق. وأدّت طبقة طمي بعمق أحد عشر قدماً تحت المقبرة بوولي إلى أن يُعرّفها بشكل دراميّ بطوفان الكتاب — ادّعاء طوته الأركيولوجيا الحديثة جانباً.

مع حلول التاريخ التقليديّ لإبراهيم — نحو ٢٠٠٠-١٨٠٠ ق.م في التسلسل المعتمد — كانت سُومَر ذاتها قد غدت ذكرى. لغتها كفّت عن النطق؛ ومدنها انتقلت إلى ملوك الأموريّين البابليين القدامى الذين سيُصدر تحت سلطتهم حمورابي قانونه الشهير. 'العالم الذي تركه إبراهيم' هو، فعلياً، عالم بلاد الرافدَين البابليّة القديمة — وريث الإرث الحضاريّ السومريّ.

التاريخ يبتدئ في سُومَر.سامويل نوح كرامر، التاريخ يبتدئ في سُومَر (1956)