العصر البرونزي المتأخر
الهيمنة المصرية على كنعان؛ عالم العمارنة الكوزموبوليتاني؛ انهيار حضارات القصور حوالي 1200 ق.م.
الرواية الكتابية
افتُتح هذا العصر بابنٍ ليعقوب بِيع بعشرين من الفضّة، واختُتم وهو يفسّر أحلام فرعون. ارتقى يوسف من السجن إلى المركبة الثانية في مصر؛ ادّخر قمح السنين السبع السمان للسبع العجاف، ولمّا نزل إخوته يطلبون قوتاً عفا عنهم باكياً قائلاً: أنتم قصدتم بي شرّاً، أمّا الله فقصد به خيراً. فسكنت السبعون نفساً من بيت يعقوب أرض جاسان، ونمَوا واشتدّوا حتى امتلأت الأرض بهم.
ثم قام على مصر مَلِكٌ جديد لم يعرف يوسف. جعل عليهم رؤساء سُخرة لإذلالهم بأثقالهم، فبَنوا لفرعون مدينتَي مخازن: فيتوم ورعمسيس. خشيت القابلتان الله فلم تَقتلا الذكور؛ خُبّئ رضيعٌ في تابوتٍ من البَرديّ بين القصب؛ وجدته ابنة فرعون فسمّته موسى لأنّها انتشلته من الماء.
وعند العُلَّيقة المتّقدة التي لا تحترق، أعلن إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب اسمه. وعلى يد موسى وهارون أنزل عشر ضربات على آلهة مصر؛ وفي بحرٍ منشقّ أخرج شعبه من بيت العبودية. على سيناء قال الكلمات العشر في النار والغمام — أنا الربّ إلهك — فأجاب الشعب: نعمل ونسمع. أربعين سنةً علّمتهم البريّة أن يكونوا شعباً؛ نزل المنّ، وقاد الغمام، ومات جيل العبيد تحت نجوم الصحراء.
وحَمل يشوع بن نون العباءة. وقف الأردنّ سدّاً واحداً، وسقطت أسوار أريحا عند صوت البوق السابع، ونال السبطون نصيبهم بالقُرعة — يهوذا جنوباً، أفرايم ومنسّى في قلب الجبل، نفتالي وأشير شمالاً. ذلك العصر الذي افتُتح برجلٍ في قميصٍ ملوّن، خُتم بشعبٍ في أرضٍ تَفيض لبناً وعسلاً.
أنتم قصدتم بي شرّاً، أمّا الله فقصد به خيراً ليُبقي حياً شعباً كثيراً، كما هو ظاهر اليوم.سفر التكوين ٥٠:٢٠
فقال موسى لله: ها أنا آتٍ إلى بني إسرائيل وأقول لهم: إله آبائكم أرسلني إليكم. فإذا قالوا لي: ما اسمه؟ فماذا أقول لهم؟ فقال الله لموسى: أهْيَه الذي أهْيَه.سفر الخروج ٣:١٣–١٤
علم الآثار · التاريخ · علم الوراثة
العصر البرونزي المتأخر هو عالم الإمبراطوريات والسفارات. كانت مصر في الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة — تحوتمس، أخناتون، سيتي، رمسيس — تحكم كنعان مقاطعةً تابعة، تَحرسها حامياتٌ مصرية ويسوسها ملوكٌ محليون كانوا يبعثون إلى فرعون رسائل قلقة بالخطّ المسماري الأكدي. ثلاث مئة واثنتان وثمانون من تلك الرسائل، ألواح طين مفخّر اكتُشفت في تلّ العمارنة في ثمانينيّات القرن التاسع عشر، تنقل لنا ثرثرة الدبلوماسيّين في ذاك العصر — وفيها شكوى متكررة من جماعاتٍ مزعجة تُسمّى 'الحبيرو' كانت تُقلق المدن السهلية من الجبال.
هل وقع خروج تاريخي؟ في القطب الأقصى، يُشير عُلماء كـكِنِث كيتشِن إلى كلمات مصرية مقترَضة منثورة في أسفار التوراة، وإلى مدينتَي المخازن بِي-رعمسيس وبِيتوم اللتين بَنتهما يدٌ سامية، وإلى ذاكرة العبودية التي لا يخترعها شعبٌ على نفسه. وفي القطب الآخر، يلاحظ إسرائيل فينكلشتاين وآخرون غياب أيّ ذِكر مصري لرحيل جماعي، وانعدام آثار قابلة للتحديد في سيناء، واستحالة إعالة مليونَي نازح ديموغرافياً. وميل أكثر الباحثين المعاصرين هو افتراض نواةٍ تاريخية ما — لعلّها مجموعة صغيرة من العبيد الساميين فرّت تحت حُكم رمسيسيّ — نَمَت في الذاكرة الجمعية ملحمةَ ميلاد أمّة.
أمّا الذي لا خلاف فيه، فهو لوحة مرنبتاح. منقوشة على غرانيت نحو 1207 ق.م احتفاءً بحملات فرعون مرنبتاح في كنعان، تُعدّد أعداءه المهزومين — ومنهم، بـالتحديد الكتابي 'شعب' لا 'مكان'، شعبٌ اسمه إسرائيل. 'إسرائيل قد بَيد، ليس له بَذرة' تَفخر اللوحة. وهذا أقدم ذكرٍ لإسرائيل خارج الكتاب المقدّس، يُثبِّت الشعب باسمه في كنعان عند نهاية هذا العصر بالضبط.
خُتم العصر بالنار. حول 1200 ق.م ارتجّ شرق المتوسط بأكمله. سقطت ميكينيا، احترقت طروادة، انهارت إمبراطورية الحِثّيين، واجتاحت 'شعوب البحر' — ومنهم البَلَست، أسلاف الفلسطينيين الكتابيّين — السواحل. ردّتهم مصر بكدّ شديد؛ ومدن كنعان الكبرى احترقت واحدةً تلو أخرى. ومن بين الأنقاض المدخّنة برز شيءٌ جديد: قرى صغيرة بلا أسوار انتشرت على ذرى الجبل الأوسط، حيث لم تَصِل مدن البرونز يوماً. العالم الذي انتهى عام 1200 أفسح المجال لشعبٍ لم يُسمَّ بعد.
إسرائيل قد بِيد، وليس له بَذرة.لوحة مرنبتاح، نحو 1207 ق.م — أقدم ذكر غير كتابي لإسرائيل